القوات العراقية تفتح جبهة جديدة بتلعفر وتعد بممرات آمنة لخروج السكان

القوات العراقية تفتح جبهة جديدة بتلعفر وتعد بممرات آمنة لخروج السكان
القوات العراقية تفتح جبهة جديدة بتلعفر وتعد بممرات آمنة لخروج السكان

بغداد ــ وكالات:
أعلن مصدر عسكري عراقي، امس الأربعاء، اقتحام قوات مكافحة الإرهاب مركز قضاء تلعفر من الجهة الجنوبية الغربية للمدينة. وبذلك تكون القوات قد فتحت جبهة قتال جديدة مع التنظيم المتطرف في تلعفر. كما أسقطت القوات منشورات تطالب المدنيين بالابتعاد عن مواقع تنظيم داعش وتعدهم بفتح ممرات آمنة للخروج.
وأضاف المصدر أن قوات الشرطة الاتحادية استكملت حشد قواتها لاقتحام المدينة في الساعات المقبلة، من هذه الجهة، بعد تكثيف القصف المدفعي لمقرات داعش في المناطق الغربية.
ومنذ الصباح الباكر، تقدمت مدرعات الجيش ووحدات من فصائل الحشد الشعبي إلى جانب القوات العراقية الحكومية في حي النور في جنوب غرب المدينة، بتغطية من الطائرات التي قصفت مواقع التنظيم المتطرف، وفق مصور وكالة الانباء الفرنسية. ولإعاقة تقدم مئات الجنود والمقاتلين على الجبهة، سد التنظيم المتطرف الشوارع بشاحنات وبسواتر ترابية في حين تمركز قناصته على أسطح المباني وأطلق فوهات مدافعه. وباتت المعارك تدور في المناطق السكنية منذ الثلاثاء، في اليوم الثالث من المعركة، عندما اقتحمت القوات العراقية التي تضم قوات الجيش والشرطة الاتحادية ومكافحة الارهاب وفصائل الحشد الشعبي باسناد من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، من عدة محاور المدينة المعزولة منذ استيلاء التنظيم المتطرف عليها في يونيو 2014.
هذا، وذكر بيان عسكري مساء أن طيران القوة الجوية ألقى مليون منشور على مركز مدينة تلعفر، وأوضح بيان لخلية الإعلام الحربي وزع مساء امس الاول الثلاثاء أن “طائرات القوة الجوية ألقت مليون منشور على مركز مدينة تلعفر”. وطالبت المنشورات أهالي المدنية بوضع حرف (ع) “على البيوت والأماكن التي يتواجد فيها عناصر داعش والابتعاد عن مقرات العدو وأماكن تواجده”، كما تضمنت المنشورات أيضا تعليمات سيتم الاعلان عنها عبر مكبرات الصوت وذلك بشأن الممرات الأمنة التي يتم فتحها كي يخرج منها السكان “وتنقذوا انفسكم من العدو وبدورها ستقوم القوات المسلحة بنقلكم إلى أماكن آمنة”.
وبدأت المعركة الجديدة فجر الأحد بعد أكثر من شهر من طرد التنظيم من الموصل، ثاني مدن العراق، إثر تسعة أشهر من المعارك الدامية. ولكن قادة المعركة يتوقعون سرعة الحسم في تلعفر الواقعة على بعد نحو 70 كيلومترا إلى الغرب من الموصل على الطريق إلى الحدود السورية ، وأعلنت فصائل الحشد الشعبي الثلاثاء أنها استعادت بالكامل مع الجيش والشرطة أحياء الكفاح والنور والعسكري في المدينة بعد اشتباكات عنيفة. وقال النائب أحمد الأسدي المتحدث باسم فصائل الحشد الشعبي وشاركت في كل المعارك ضد التنظيم المتطرف إلى جانب القوات الحكومية لفرانس برس إن “الانهيارات كبيرة والدواعش اخلوا اغلب خطوط الصد التي وضعوها اما قتلوا او هربوا الى مركز القضاء”.
وتبع التنظيم خلال تراجعه تكتيك الألغام والمفخخات والعمليات الانتحارية بهدف إيقاع أكبر الخسائر في صفوف القوات العراقية مثلما حدث في الموصل والمدن الأخرى التي طرد منها. وقالت القوات العراقية أنها اكتشفت انفاقا حفرها التنظيم لمباغتة القوات أو الهرب. يقدر أن نحو ثلاثين ألف مدني عالقون في المدينة تحت نيران غارات الطيران المستمر منذ أسابيع والقصف المدفعي الكثيف منذ الأحد. ألقت طائرات خلال الليل على الأحياء المطوقة منشورات تدعو المدنيين إلى وضع علامات على المنازل التي يحتلها المسلحون المتطرفون. قالت المفوضية العليا للاجئين أنها تخشى أن يستخدم الجهاديون العائلات دروعا بشرية. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إنهم قد يقتلون من يحاولون منهم الهرب. عمل الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة على إعداد مخيمات لاستقبال الأهالي “الفارين عبر المنطقة الصحراوية في درجات حرارة تصل إلى 43 درجة مئوية في المتوسط، ويسيرون أحياناً لأكثر من عشر ساعات، وهو ما يعرضهم للاصابة بالاجتفاف الحاد”، وفق ما اكد مسؤول مجلس اللاجئين الهولندي فيرين فالكاو.
وتشكل معركة تلعفر محطة مهمة في المعركة ضد التنظيم سواء في العراق أو في سوريا. وتؤكد السلطات العراقية والتحالف الدولي أن استعادة تلعفر ستغلق طرق امداد التنظيم بين العراق وسوريا. لم يعد التنظيم يسيطر في شمال العراق سوى على جزء من تلعفر والحويجة الواقعة إلى الجنوب منها. ويتواجد كذلك في محافظة الأنبار الصحراوية غرب العراق حيث يسيطر على عدة مناطق على طول الحدود السورية، ولا سيما على جزء من قضاء القائم والمدينة التي تحمل الاسم نفسه.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن القطعات العسكرية تتقدم باتجاه مركز مدينة تلعفر وسط انهيار عناصر تنظيم “داعش”. أضاف العبادي في مؤتمر صحفي مساء امس الاول: “وجّهنا قواتنا البطلة باحترام حقوق الإنسان واحترام المواطنين وتوفير ممرات آمنة لهم”. وأضاف “تشترك في علمية تحرير تلعفر قوات الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب وهيئة الحشد الشعبي وهدفنا هو تحرير مدينة تلعفر وحماية المدنيين ولدينا اهتمام بالنازحين واتخذنا جميع الاحتياطات إن دعت الحاجة”.
وتقع تلعفر، على بعد سبعين كيلومترا غرب الموصل، وتعد إحدى المدن العراقية الاستراتيجية الرابطة بالحدود السورية.
انسانيا، حذرت الأمم المتحدة من أن تنظيم داعش قد يستخدم المدنيين في تلعفر دروعاً بشرية بعد أن ضيقت القوات العراقية الخناق عليه. من جهتها حثت المفوضية السامية لحقوق الإنسان الحكومة العراقية على بذل المزيد من الجهد لمساعدة آلاف النساء والفتيات اللواتي انتهك داعش حقوقهن، بحسب تقرير للأمم المتحدة صدر أمس الاول الثلاثاء. فمع تقدم الجيش العراقي واشتداد حدة المواجهة مع تنظيم داعش في تلعفر يزداد قلق المنظمات الحقوقية على الوضع الإنساني. من جانبه، قال أندريه ماهيسيتش، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: “نخشى من احتمال احتجاز المدنيين العراقيين كدروع بشرية.. كما نشعر بالقلق إزاء التقارير التي تشير إلى أنه في بعض الحالات تم حرمان الأسر العراقية من تلعفر من الهروب والوصول إلى بر الأمان”. ومن جهتها، قالت ليز ثروسل، المتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان: “تتعرض النساء والفتيات اللواتي يسيطر عليهن تنظيم داعش ولا سيما المنتميات إلى الجماعات الأيزيدية والأقليات الأخرى، بشكل خاص إلى انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاك القانون الإنساني الدولي”. وتتوقع المنظمات الدولية أن يزداد عدد النازحين من تلعفر كلما ازدادت حدة المعارك والقتال.
أوليفيا هيدون، المتحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة، من جانبها، قالت: “نتلقى تقارير عن آلاف الأشخاص الذين يفرون من النزاع على مشارف تلعفر، ومنذ 18 أغسطس تم استقبال حوالي 1500 شخص في موقع الطوارئ للمنظمة الدولية للهجرة في منطقة الحاج علي وأكثر من 1700 شخص في موقع القيارة”. وعلى الرغم من المجهودات المبذولة لتجنيب المدنيين ويلات المعركة، إلا أن كثيراً من الهواجس تؤرق المنظمات الحقوقية، منها عملية نقل النازحين وتوفير المخيمات الملائمة لإيوائهم.
سياسيا، اجتمع مساء امس الاول وزير الدفاع ماتيس مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ووزير الدفاع عرفان الحيالي في بغداد لبحث دور القوات الأمريكية في العراق بعد استعادة المدن المتبقية تحت سيطرة “داعش”. وقال اللفتنانت جنرال ستيف تاونسند قائد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في مؤتمر صحفي مشترك مع ماتيس “هناك خطط قيد الدراسة، سننظر في ٍأمر القوات التي ستتبقى في المستقبل”. وقال كروفت المسؤول عن العمليات الجوية للتحالف في العراق إنه في الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية رأى تشرذما في قيادة “داعش” وأضاف “تبدو الأمور أقل تنسيقا. أكثر تشرذما وأقل قوة… أفضل استخدام تعبير مهلهلة… عشوائية” وقال مسؤولون أمريكيون إن في حين أنه تم تطهير المدن الكبيرة تقريبا من الارهابيين فإن هناك مخاوف بشأن قدرة القوات العراقية على الاحتفاظ بأراض. وقال ماتيس إنه ما زالت هناك جيوب مقاومة في غرب الموصل بما في ذلك خلايا نائمة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أميركا تطلب من روسيا إغلاق قنصلية وملحقيتين ديبلوماسيتين