المفتي العام للسلطنة: على المسلم أن يتجنب الإلحاد بالاستبصار ببصيرة القرآن والنظر في آيات الله

المفتي العام للسلطنة: على المسلم أن يتجنب الإلحاد بالاستبصار ببصيرة القرآن والنظر في آيات الله
المفتي العام للسلطنة: على المسلم أن يتجنب الإلحاد بالاستبصار ببصيرة القرآن والنظر في آيات الله

ألقى محاضرة حول:”الشباب بين براهين الدين وشبهات الإلحاد”

أسباب الإلحاد في العالم الإسلامي أولها المكابرة وحب الظهور والاعتداد بالغرب وهذا هو مركب النقص

كتب ـ عيسى بن سلام اليعقوبي:
ألقى سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة مساء أمس الاول محاضرة قيمة حول:”الشباب بين براهين الدين وشبهات الإلحاد” وذلك بالقاعة الكبرى في المركز الثقافي بجامعة السلطان قابوس.
نظم الفعالية جماعة الثقافة الإسلامية بدائرة الإرشاد والتوجيه الديني التابعة لعمادة شؤون الطلبة بالجامعة.
وقد أوضح سماحته في بداية المحاضرة أن الإلحاد في اللغة هو الميل وكل ميل إنما هو إلحاد من حيث الدلالة اللغوية، أما من حيث الدلالة الشرعية فالالحاد هو الانحراف عن قصد السبيل، ويدخل الالحاد في المعتقدات والافكار والآمال والأخلاق.
مفهوم الالحاد
وأشار سماحته إلى أن الله تعالى ذكر الالحاد في ثلاثة مواضع من كتابه العزيز، قال تعالى:”وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”، والالحاد في أسماء الله تعالى هو أن تنقص هذه الاسماء ويتجاهل قدرها وتذكر بغير تقدير، ففي ذلك تنقّص وتجاهل قدر للأسماء الحسنى وذكرها بغير إجلال ويُنسب لله ما هو بريء منه جل قدره، وذكر الله تعالى الالحاد في آياته:”إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” والالحاد في آيات الله تعالى هو الاعراض عنه فيعرضون عنها ويغطون على هداها ويصرفون العقول عنها، أما الموضع الثالث فهو الإلحاد الدال على العمل، فقال تعالى:”إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ” فهنا انتهاك لحرمة البيت كالقتل والشرك وبعضهم ذهب لأبعد من ذلك فكانوا يعتبرون الكلام والمحاورات من الإلحاد فيتجنبون الكلام في الحرم.
آيات الله ووجوده
ثم أردف سماحته بوصف جلال الكون وآيات الله فيه ودلل على وجود الله بالعلم، حيث ذكر الجُزئية أو ما تسمى بالكروموسوم، التي هي أصغر نفطة في بحر الخلية فهي من أسرار الله وآياته وما يشد الانسان إلى الانبهار بعظمة الله، طارحًا سؤالاً استنكارياً بكيف يجحد هؤلاء وجود الله، ثم انتقل سماحته لبيان أنواع الإلحاد، وهي إنكار اليوم الآخر وأخبار الله والشك في الرسل والأنبياء وتحدي أمر الله بأي وجه كان.
وتطرق سماحته إلى أهم الأسباب التي تدعو الى انتشار الالحاد في الغرب والوطن الاسلامي، وأوضح أن أهم اسباب الانتشار في الغرب أنهم جعلوا بين الدين والعلم تعارضاً فمفاهيم الدين عندهم لا تتفق مع العقل ولا تتفق مع العلم، ومفاهيم الدين بعيدة كل البعد عن العقل وعن العلم، وهذا هو السبب الأول في انتشار الالحاد في العالم الغربي.
أسباب الالحاد
وأضاف سماحة الشيخ: إن أسباب الإلحاد في العالم الإسلامي، أولها المكابرة وحب الظهور والاعتداد بالغرب وهذا هو مركب النقص، فالعالم الاسلامي انبهر وقلّد الغرب فبهذا سيصل إلى ما وصل إليه الغرب، وثانياً هو البعد عن ثقافة القرآن وتأمله وتدبره فسمح هذا البعد بدخول معتقدات انحرفت بالأمة وطوحت بهم إلى الضلال ومنها يُفرض على الناس أن يعتقد بأن الله يجب أن ينزل من العرش إلى الأرض في الثلث الأخير من الليل، وفي هذا اثبات تغير الله من حال إلى حال ـ تعالى الله عن ذلك ـ فكيف يُدرك العقل بنزول الله في السَحَر والليل والنهار يتغيران من قوم إلى قوم آخر! وهناك معتقد آخر يوضح تشبيه الخالق بالخلق فيقولون أن الانسان هو صورة الله، وتشبيه الخلق بالله، فالإنسان لديه القدرة للحفظ والتدبير وتنفيس الكربات والفرح، وهذا باطل.
وأكد سماحته بطلان ذلك بقوله تعالى عندما يُخاطب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم):”قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ”، فالنبي مُحمد ما خرج عن حدود البشرية ولا دخل في خصائص الألوهية .ويؤكد سماحته بأن لا يُلحد إلا المريض في النفس فقد عميت البصائر فلم تُفد الأبصار.
بصيرة القرآن
كما أكد سماحة المفتي العام للسلطنة أن المسلم يجب أن يبتعد عن الالحاد حينما يعصم نفسه منه بالاستبصار ببصيرة القرآن والنظر في آيات الله تعالى في الأنفس والآفاق نظر متأمل فاحص لا نظر من يريد أن يتسلى بما ينظر إليه بل نظر من يتدبر ويمعن النظر بحيث يجمع بين نصوص القرآن وبين معطيات العلم والحقائق التي تتكشف للإنسان في آفاق هذا الكون، وبيّن ذلك بمثال قول الفلاسفة بأن العالم قديم، فهو تدرج وتقلّب إلى أن صار هكذا لوحده، ثم أتت العلوم لتوضّح أن الحرارة الديناميكية تتناقص باستمرار حتى تنتهي للصفر المطلق فينتهي الكون، فيقولون بأنّ الكون له بداية ولكنه من دون خالق فقد حصل تناسق بين ذراته فتكوّن هذا كله، فيدحض سماحته هذا الحديث بقوله: إن الانسان يدرك أن لكل شيء صانعاً ولكل جهاز مصنوع صانع، لا يتكون تلقائياً، فكيف بهذا الكون الذي وُجد من لا شيء، بأن يخرج للوجود هكذا!.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بلدي الظاهرة يلتقي بأهالي قرى جبل السراة ويستمع إلى مطالبهم ويقف على تطلعاتهم
التالى الجيش السوري يتابع تقدمه بدير الزور .. و(قسد) تعلن السيطرة على الرقة بالكامل