أخبار عاجلة

الترفيه.. من التسلية وإثارة الجدل إلى الصناعة وتنمية الوطن

ماذا كشفت أنشطة الهيئة العامة للترفيه الأخيرة؟ وخصوصاً المناسبات الشبابية الحديثة التي نظمتها خلال الفترة القليلة الماضية، وتنوعت بين مهرجانات عائلية وأنشطة في الهواء الطلق إلى الأمسيات الغنائية والموسيقية لأبرز فناني الوطن العربي.

وماذا يعني هذا الحضور الكبير الذي شهدته تلك الفعاليات؟ إذ سجل مهرجان "كوميك كون" في جدة وحده -على سبيل المثال- نحو 30 ألف زائر على مدى ثلاث أيام، بينما كان عدد الجماهير في عروض المصارعة العالمية الذي اقيم في الرياض نحو ستة آلاف شخص، بينما نفذت التذاكر سريعاً في الحفل الغنائي الذي شهده "ملعب الجوهرة" لفنان العرب محمد عبده وماجد المهندس ورابح صقر، وحضره نحو خمسة آلاف.

مساهمة اقتصادية

بعيدا عن ما كشفته هذه الأنشطة من اختلاف في وجهات النظر حول مفهوم الترفيه، وجدال المتجاذبين بين مؤيد وغير مؤيد، إلا أن هذه الصناعة تلعب دوراً كبيراً في المساهمة الاقتصادية، وتعد أحد أبرز المحاور التي اهتمت بها الرؤية الحديثة للمملكة 2030، وتهدف إلى تنويع مصادر الدخل والمساهمة بالنمو الاقتصادي والتحرر من الاعتماد الكلي على النفط، ورفع انفاق الأسر على الثقافة والترفيه داخل المملكة من 2.9% إلى 6 في المئة، وهي نسبة تتجاوز نسبة انفاق الأميركيين على الترفيه، التي لا تتخطى أربعة في المئة وفقاً لوزارة العمل الأميركية.

التقارير الاقتصادية، تؤكد أن نجاح الدولة في الانفاق على الترفيه سيسهم في الحد من الانفاق على السياحة الخارجية، إذ يبلغ اجمالي هذا الانفاق 96.2 مليار ريال، كما سيسهم في خفض تحويلات المقيمين والأجانب السنوية التي بلغت نحو 156 مليار ريال العام الماضي فقط، بينما يتوقع المستثمرون أن عوائد المدن الترفيهية قد تتراوح بين 4 إلى 10 بلايين سنوياً، وسيظهر أثر هذا الانتعاش الاقتصادي على العديد من المحاور الاجتماعية المهمة ويحقق أحد اهداف الرؤية في رفع جودة الحياة للمواطن وتشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي، بعد أن توجهت أنظار المستثمرين الأجانب في هذا الحقل إلى الاستثمار في المملكة بدءا بشركة "سيكس فلاغس" التي تنوي افتتاح حديقة ترفيهية في المملكة، وحدائق عالم البحار الترفيهية، وشركة تايم الاميركية، والعديد من الشركات الأخرى.

بيئة خصبة

المملكة بيئة ثرية وخصبة من ناحية التنوع الثقافي والجغرافي، وتمتلك مسطحات خضراء وصحاري مناسبة للفعاليات الرياضية والأنشطة الترفيهية العائلية كما تحتوي على شواطيء قابلة للاستثمار وجزر ومناطق تراثية، فيما يكمن المحور الأقوى في مساهمة قطاع الترفيه في النمو الاقتصادي، في الحد من البطالة وطرح العديد من الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وفرصة في جذب الاستثمار وفتح باب جديد لدخول شركات صغيرة ومتوسطة للسوق ودعم لرواد الأعمال الطموحين من شباب البلد.

وفيما سجل عدد الوظائف في قطاع الترفيه في عام 2015م 87083 وظيفة، يتوقع خبراء القطاع أن يحقق عام 2017 أن يحقق 99.779 وظيفة تتركز معظمها في مدينتي الرياض وجدة، ما يعني خلق فرص جديدة للشباب الذين يشكلون 63% من اجمالي عدد المواطنين في المملكة.

شركات الأعمال

تقول شيخة المزيني مديرة وصاحبة احدى مؤسسات تنظيم الفعاليات والمعارض: "تعد المهرجانات والفعاليات أحد أهم روافد الترفيه، بمساهمة قد تصل إلى 10% من الناتج المحلي، وهذا الحراك والخطط المستقبلية لهيئة الترفيه سيدعم ليس فقط شركات تنظيم المهرجانات والفعاليات بل أيضاً الشركات التي تقدم خدمات مساندة لجهات التنظيم، مثل شركات الاضاءة والتصميم وتنظيم الحشود وخدمات الطباعة وغيرها التي تندرج تحت الشركات المتوسطة والصغيرة التي تشكل 92% من نسبة الشركات المساهمة بشكل كبير في النمو الاقتصادي للبلد وتحسين حياة الفرد، وتهدف رؤية 2030 لتحسين حياة الفرد والأسرة وتوفير مهرجانات وفعاليات ترفيهية ترقى لمتطلعات الأسر خاصةً في فترات الاجازة المدرسية التي تمتد إلى اربعة أشهر، حيث يزداد إقبال العائلات على هذه المهرجانات، وكلما اتيحت الفرصة لإقامتها بمساحات أكبر من المراكز التجارية بالتأكيد سيكون الحضور مضاعف. هذا التطور سيسهم بشكل مباشر في طرح العديد من الفرص الوظيفية للشباب المبدعين والمحبين لهذا المجال".

منصة إبداعات

أما الباحث وكاتب البرامج سلطان حكمي، فيقول حول تأثير هذا الانتعاش في قطاع الترفيه على صناعة البرامج عموماً:" في الفترة الماضية ومع محدودية الامكانات إلا أن الشباب السعودي وجد من "اليوتيوب" منصة ترفيهية لعرض ابداعاته وانتقل من مستوى الهواة إلى الاحترافية وإلى مرحلة الانتاج البصري الذي مكن بعض الشباب من عرض ابداعاتهم على جمهور عالمي، ويشكل جمهور المملكة ثاني أكبر عدد مشاهدات بعد أميركا للبرامج الترفيهية على اليوتيوب، فإن خلق مساحة أو منصة تسهم في عرض هذه الابداعات على الجمهور المحلي مباشرةً وتعريف المجتمع المحلي بإبداعات الشباب أحد أهم ما نأمل أن تحققه رؤية 2030 في اهتمامها بالترفيه والذي سيصب في مصلحة الاقتصاد المحلي ودعم الانتاج الخاص بالوسائط المرئية". مضيفا "رؤية المملكة تطمح إلى التركيز على الشباب وتعايش تطلعات، ودعم الهواة وفتح اندية تسهم في خلق مساحة للعرض والتبادل المعرفي، وتخطط لفتح ما يقارب 450 نادياً ثقافياً وترفيهيا.

مهرجانات متخصصة

ويقول الشاب سعود الهزاني المتخصص في فن صناعة الأزياء التنكرية أو ما يعرف بالكوسبلاي: "نتمنى بالفعل اتاحة الفرصة وفتح مساحات عرض كالمهرجانات والفعاليات المتخصصة بهذه الصناعة، حتى نُعرف المجتمع بوجود محترفين قادرين على تلبية احتياج السوق والشركات بالأزياء التنكرية الخاصة بالإنتاج المرئي والدعائي، وبجودة عالية وكلفة أقل بالأخص ما اذا كان الزي ذو وزن ثقيل ستتضاعف كلفة طلبه من خارج المملكة اعتباراً لكلفة الوزن، وبسبب زيادة الطلب اليوم فانني بآخر خطوات انشاء شركتي المتخصصة بهذا المجال لسد احتياج الشركات وبمنتج محلي من أيدي ابناء البلد".

image 0

سعود الهزاني

image 0

سلطان حكمي

image 0

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محكمة قطرية تقضى بإعدام مواطن لقتله بريطانية بالدوحة