أخبار عاجلة
إصابة 5 في تصادم بين ميكروباص وتروسيكل -
الضائقة المالية تؤجل رحيل ربيروف -
الجابر يحيي الأمل من جديد -
ريال مدريد يبحث عن المجد أمام غريميو -
ملحمة إنجليزية جديدة تجمع سيتي بتوتنهام -
يمن العروبة في أولوية الاهتمام السعودي -
فيصل بن مشعل يعزي أسرة الزامل -
إيران.. وراء كل إرهاب وتخريب -
«دعم الشرعية» يمزق الميليشيات في اليمن -

نظام الجامعات الجديد.. الاستفادة من التجارب العالمية تحقق المأمول

باشرت الجامعات السعودية برعاية وزير التعليم الدكتور أحمد بن محمد العيسى، قبل أيام ورشة عمل تناقش مسودة نظام الجامعات الجديد، وقدمت كل جامعة قراءتها لمميزات المسودة المطروحة في هذا الشأن، وملاحظاتها عليها، وكما في سياق الخبر فقد عرض مديرو الجامعات التعديلات المقترحة عليها بعد دراستها باستفاضة من قبل المختصين والإداريين أصحاب الخبرة في الإدارة في هذه الجامعات.

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه، لماذا أغفلت الوزارة الدراسات السابقة التي عملتها وزارة التعليم العالي قبل سنوات وقطعت فيها شوطاً كبيرًا في هذا المجال؟ وتم الاستعانة بالتجارب والخبرات العالمية، ولكن هذه الجهود تركت للأسف حبيسة الأدراج، وتم طرح النظام بعيداً عما تم عمله حياله سابقاً، غير بنود لا تكاد تذكر استقاها النظام الجديد من مسودة النظام القديم الذي قدمته جامعة الملك سعود لمجلس الشورى قبل سنوات، فهل بالفعل ستعود الوزارة إلى المربع الأول لتبدأ من جديد؟.

جلسة النقاش التي تمت بحضور مديري الجامعات، حول توجهات وأهداف النظام الجديد، مهمة ولكنها لا تغني عن الاستعانة بالدراسات والأبحاث التي تمت في هذا المجال قبل عدة سنوات، من قبل عدد من جامعاتنا بمشاركة جامعات عالمية عريقة، والتي تنص على أن يتيح النظام استقلالية أكبر للجامعات في أمورها المالية والإدارية والأكاديمية، ويساهم في تحقيق التطلعات للجامعات في المملكة بأن تلبي متطلبات التنمية التي يحتاجها الوطن منها.

إذاً لابد من الوصول لمشروع متكامل لنظام الجامعات ويستفاد من خبرات وتجارب الجامعات العالمية التي سبقتنا في هذا المجال والبدء من حيث انتهى الأخرون، ولا يكفي أن تطرح وزارة التعليم مسودة النظام الجديد للجامعات للنقاش العام عبر موقعها الإلكتروني فقط "وخلال 30يوماً" ولكن لابد من النكش في الدراسات القديمة وإخراجها من الأدراج والاستفادة مما أثمرت عنه طوال سنوات البحث والتحري، وبعد الانتهاء من مراجعتها ومناقشتها مع جهات الاختصاص داخلياً وخارجياً يتم عرضها على هيئة الخبراء في مجلس الوزراء، ومناقشتها في اللجنة الدائمة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ليتم بعد ذلك استكمال واستيفاء إجراءات اعتماد النظام الجديد، لتنطلق جامعاتنا بتأدية رسالتها كما يجب، وفق رؤية بلادنا المستقبلية بإذن الله.

"تجارب الآخرين"

تطرق عدد من المهتمين عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي إلى أن "مسودة النظام الجامعي الجديد" الذي طرحها وزير التعليم د. أحمد العيسى، تتطلب التأني والاستفادة من التجارب والخبرات العالمية في هذا المجال، فقد كتب محمد النوفي في تويتر:

‏في "نظام الجامعات الجديد" الأمور التالية تدعوا للتأني في التطبيق:

‏لأنه يعزز الاستقلالية عن الوزارة ويسلم الجامعات لتبعية القطاع الخاص، ‏ويفتح المجال للموارد المالية على مصراعيه دون نظام رقابي ونظام يحمي حق التعليم للجميع ولمن لا يستطيع.

أما الكاتب خالد الشهراني فقال عبر تغريدة له: استقلالية الجامعات بوضعها الحالي ضرب من العبث، جامعات الغرب والشرق تعمل تحت رقابة إعلام كالسيف المصلت على أي تصرف غير أخلاقي أو تضارب مصالح.

د. عبدالرحمن الشقير أكد أن مشروع النظام الجديد لم يتعرض للطالب بشكلٍ كافٍ، وهو يمثل محور العملية التعليمية وأساس نشأة الجامعات، لاسيما ما يضمن تحصيله العلمي المتجدد، ودعم الابتكار والإبداع، وعدم وقوع الظلم عليه، وهذه تعد من أهم أزمات التعليم الجامعي التي لم تحل بجدية.

"المربع الأول"

الكاتب مشاري النعيم وجه سؤالاً لوزير التعليم، فقال: ماذا سيغير نظام الجامعات الجديد في مخرجات هذه الجامعات؟ وكيف ستكون هذه المؤسسات التي نشأت و"تربت" على الاعتماد الكامل على دعم الدولة، قادرة على الاستقلال الاقتصادي..؟

وقال: هل نحن بحاجة إلى نظام للجامعات أو إلى تغير المناخ المعرفي بشكل كامل في جامعاتنا؟ هذا السؤال الملح مع قرب صدور نظام الجامعات الجديد الذي لا أرى أنه سيكون ذا فعالية، أصبح مهماً وضرورياً، فالتغيير في النظام محدود ويمس الجوانب الإدارية الهامشية في النظام الحالي، لكنه لا يعزز مثلاً "الحرية الأكاديمية" التي تحتاجها بلادنا في الفترة القادمة ولا يتعامل مع رؤية 2030 ومتطلباتها المعرفية والاقتصادية والمهنية بشكل واقعي، فقد كنت أتصور أن ينص النظام الجديد على تحديد دور مدير الجامعة في جوانب "تطوير الأعمال" وتنمية موارد الجامعة وعزله بشكل كامل عن العملية الأكاديمية، وبدلاً من أن يضيع "معاليه" وقته في متابعة القبول وإرضاء فلان وعلان كان يفترض تحديد مهام "المدير" كرجل علاقات عامة وترك الجوانب الأكاديمية لمن هم أقرب للطلاب.

"دراسات حبيسة الأدراج"

وبين أن هناك دراسات سابقة قامت بها جامعاتنا، يقول النعيم: أذكر قبل سنوات تبنت وزارة التعليم "العالي" مشروعاً أسمته "آفاق" من أجل تطوير الجامعات، وكان رأيي في حينه أننا لسنا بحاجة إلى آفاق بل نحن بحاجة إلى وضع نظام التعليم الحالي جانباً والتفكير من جديد في ماذا نريد أن نكون عليه في المستقبل وتوجيه الجامعات إلى هذا الهدف.

وسؤالي لوزير التعليم، ماذا سيغير نظام الجامعات الجديد في مخرجات هذه الجامعات؟ وكيف ستكون هذه المؤسسات التي نشأت و"تربت" على الاعتماد الكامل على دعم الدولة، قادرة على الاستقلال الاقتصادي، ومن سيقوم بتنمية موارد هذه الجامعات، وكيف ستطور من مخرجاتها، وهل سيكون لها الحق كمؤسسة مستقلة أن تضع سياستها الخاصة في التعليم وفي التمويل الذاتي؟ النظام الجديد لا يجيب على هذه الأسئلة بل يعيد تنظيم بعض الفقرات التي أراها تكرس الوضع الحالي الذي تعيشه الجامعات من ابتعاد عن هموم المجتمع وابتعاد أكثر عن المساهمة في التنمية الاقتصادية الحقيقية. لسنا بحاجة إلى "إصلاح خجول" بل يجب أن يكون إصلاح الجامعات جذرياً لأننا لم نعد نملك المزيد من السنوات كي نضيعها، وإذا كانت الجامعات ساهمت في فترة تاريخية سابقة في توفير حاجة الدولة من الموظفين، فقد آن الأوان كي تقوم هذه المؤسسات بإنتاج العلماء والمفكرين والمهنيين المهرة، وهذا يتطلب فلسفة جديدة في التعليم لا مجرد تغييرات خجولة في نظام جامعات مترهل لم يعد يصلح أصلاً للمرحلة الحالية فضلاً عن المستقبل.

"الواقع والمأمول"

بمراجعة النظام الجديد لوحظ أن كثيرًا من مواده تعد نسخة مكررة من النظام القديم، فيما عدا بعض المواد غير المسبوقة، ويقال إنها مستقاة من مسودة النظام الذي قدمته جامعة الملك سعود لمجلس الشورى، وهذا لا يمنع من الاستفادة من أي تجارب سابقة بل يحبذ ذلك.

لأن واقع النظام الجامعي الحالي يحتاج إلى تعديل بما يتوافق مع توجهات الدولة -رعاها الله- والسعي بكل جدية نحو رؤية 2030، وحري بوزارة التعليم أن تتريث قبل إطلاق "مشروع نظام الجامعات الجديد" لكي يستوفي كامل الملاحظات عليه، ولا يكفي لذلك 30 يوماً، كما أعلنت عن ذلك بل يجب أن يعطى هذا الموضوع مزيداً من الوقت ليستوفي كافة نواحيه، ولتتم دراسته بعمق ووعي والاستعانة كما أكدنا على الأهم في الموضوع وهو الاستفادة من التجارب المحلية والعالمية، ليكون بحق نقلة نوعية في مسيرة التعليم العالي بالمملكة، وليساعد -كما قال وزير التعليم- الجامعات على معالجة المشكلات البيروقراطية القائمة، ويوفر لها استقلالية حقيقية، بحيث يمكنها من بناء أنظمتها ولوائحها الأكاديمية، والمالية، والإدارية بحسب إمكاناتها وظروفها الاقتصادية والجغرافية ووفق السياسات العامة التي تقرها الدولة.

وليعمل النظام الجديد على زيادة المنافسة فيما بين الجامعات، لتجويد العملية التعليمية وتطوير الأنظمة والبرامج ومواكبة احتياجات سوق العمل، وليتيح الفرصة لوزارة التعليم للتفرغ للتخطيط الإستراتيجي للتعليم العالي ومراقبة الأداء.

وزير التعليم

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى «أرامكو» ترسي ثلاثة عقود لتطوير مواقع في حقلي حرض والحوية