أخبار عاجلة
مخزونات النفط الأمريكية ترتفع 1.4 مليون برميل -
أرامكو السعودية قد تفصح عن حساباتها أوائل 2018 -
ضرائب خليجية على الشركات الرقمية العالمية -
محمد بن عبدالعزيز: «غرفة» جازان طورت الاستثمار -
«سفر» المدير يصرف بدل الإشراف بصحة المدينة -
12 مجسماً تجذب 127 ألف زائر لـ«رمال» الأحساء -
توزيع 500 صيدلية ومستلزمات صحية على مدارس مكة -
لمرضى القولون العصبي .. تجنّبوا هذه الأطعمة الـ 6 -

رحاب: استلاب العقول

رحاب: استلاب العقول
رحاب: استلاب العقول

أتلقى يوميا عبر وسائل التواصل الإجتماعي مضامين كثيرة بصرية وسمعية، يحمل بعضها حكما وأدعية وصورا أو أفلام فيديو. بعضها ذو مضمون ايجابي وإن غلب عليها التذكير بالأهوال والكوارث والإسرائيليات التي تتحدث عن ياجوج وماجوج وظهور المسيخ الدجال وما يرافق ذلك من فتن وأهوال. وبعضها يذكر بطاعة الله والعمل بما يرضيه، بينما يتضمن عدد غير قليل منها أخبار الكوارث وفبركة الاشاعات ورسم مستقبل حالك للبلاد والعباد محليا وعالميا. وهؤلاء المتخصصون في نقل المآسي والإشاعات يعملون بقصد أو بغير قصد على اشاعة ارهاب العقل وغسل الدماغ وزعزعة الأمن والإستقرار، وتنغيص حياة الناس وتخويفهم في حياتهم وأوطانهم وأرزقاهم، فهناك من يبث أخبارا بأن نهاية العالم وشيكة وآخرون يفبركون أخبارا عن الفساد وعن المحسوبية بينما تخصص آخرون في التظلم واظهار شعور الاضطهاد والاستقصاد. ملايين محطات البث المباشر صوت وصورة وألوان مفتعلة وحركة يبثون رسائل سلبية أغلبها يجعل الإنسان العادي مكتئبا، ويشكل في عقله مواقف واتجاهات يسير بها بين الناس الذين لا ينقدون الخبر ولا يحللونه ولا يتحرون عنه ان كان صحيحا أم باطلا. و أوقات البث لهذه الأخبار المسيئة والمزعجة تسرق أوقات الدوام، فالموظفون يشتغلون بنقل قيل وقال ويتركون أداء أعمالهم، وأما أوقات ذروتها فتأتي والناس في حالة راحة واسترخاء وخاصة في المساء، فيلقي اليها الناس السمع والنظر والعقل، فيصيبهم من أذاها ما يجعل حياتهم جحيما ويستفز ذرف الدموع والآهات. إنها عولمة الإتصال، التي جعلت في جيوب الناس محطات استقبال وبث في نفس الوقت، والأهداف الإعلانية طاغية عليها، يتسلل عبرها هذا الهرج والمرج والهراء. والأخطر في تأثير هذه المحطات المتحركة على الإطلاق يأتي من وقوعها في يد الأطفال الصغار الذي يجلب لهم آباؤهم آخر موديلات ومنتجات تكنولوجيا الاتصالات، بدون ترشيد أو توجيه في استخدامها بطريقة راشدة. ذات مرة جاءني أب يطلب المساعدة في تخليص ابنه من خوف مرضي تسبب فيه مشاهدة الطفل لمضمون الكتروني يعرض ثعبانا أقرعا في القبر وهو يتلتف حول جثة بطريقة درامية مرعبة، وبعد مشاهدة الطفل لذلك التمثيل الالكتروني الذي وظفت فيه الحركة والأصوات والألوان والآهات بطريقة مخيفة، فصار الولد ضحية لتلك الرسالة، وغير ذلك من الرسائل السلبية التي تعرض مشاهد قتل واغتصاب وسرقات ودمار، والهدف السطحي منها هو الإثارة أما الهدف العميق فيتثمل في غسيل الدماغ واستلاب عقول الناس و جعلها سلالا للأسواق والمنتجات. ومهما حاولت المؤسسات أن تخلق وعيا مضادا لهذا الاجتياح الكاسح للعقول والقلوب والأفئدة؛ سيبقى تأثيرها محدودا ما لم يقم أهل الوعي والبصيرة بتدريب الصغار واكسابهم مهارات نقد ما يتلقون وشرح خطورة ذلك على حياتهم ومستقبلهم وخاصة عبر التربية بالقدوة في الأسرة، وتسخير محطات بديلة لبث مضامين ايجابية من خلال أساليب غير تقليدية تمتلك قوة التاثير في العقول بطريقة لا تستلب عقل الأطفال والكبار. ذات مرة جاءني أحد الآباء إلى المدرسة وبكل فخر وزهو يقول لقد اشتريت لابني فلانا آخر هاتف من نوع( كذا) لأنني لا أريده أن يشعر بأنه آقل شأنا من زملائه وأقرانه. قال ذلك وذهب تاركا مع ابنه ذي الثلاثة عشر عاما هاتفا ذكيا مرتبطا بشبكة الانترنت، معتقدا بأنه قد أسدى معروفا لا يمكن لابنه أن ينساه، يحسب ذلك هينا وهو عند الله عظيم.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أميركا تطلب من روسيا إغلاق قنصلية وملحقيتين ديبلوماسيتين