أخبار عاجلة
«مؤتمر القاهرة» يؤكد لم الشمل الفلسطيني -
أمير حائل يتوج "الدوسري" بطلًا لرالي حائل 2018 -
"العيسي" يحتفل بزواجه بالقنفذة -

اختطاف المرافق التعليمية في الأحياء يتطلب تدخل مكافحة الفساد

نصت القوانين والتنظيمات المتعارف عليها في نظام وزارة الشؤون البلدية والقروية على ألا تقل نسبة المرافق العامة كالمدارس وغيرها في المساحات الكلية للمخططات السكنية عن 33 % إلاّ أن الواقع يخالف ذلك في بعض الأحياء حيث يظهر أن أحياء كثيرة -خصوصاً في المناطق الراقية في المدن الكبرى كالرياض- يندر وجود مقار للمدارس الحكومية، وغياب المرافق المخصصة لها في مخططاتها، وهذا يكشف عن تحويل أغلب تلك المرافق لملكيات خاصة، ما جعل المدارس الأهلية تنشط بتلك الأحياء بصورة لافتة.

ومن المفترض عدم السماح بتحويل أراضي الخدمات العامة لمنح خاصة تحت أي ظرف، وعدم المساس بها حتى لو لم تكن تلك المرافق مسجلة باسم الجهات المعنية كوزارة التعليم، أو أن الأمر يتطلب شراءها من ملاك المخططات أو تأخر الجهات المعنية في إفراغها لصالحها بسبب إجراءات المالية الطويلة، ويجب عدم اختطاف تلك المرافق التعليمية في الأحياء، ما يتطلب تدخل مكافحة الفساد لوقف هذا التعدي، وحث الأمانات والبلديات بالتنسيق فيما بينها والجهات الحكومية الأخرى لحفظ أملاك الدولة في المخططات السكنية.

استغلال الملاك

وقد يكون لضعف فرض القوانين والتنظيمات التي نص عليها في نظام وزارة الشؤون البلدية والقروية على ملاك المخططات السكنية السبب الأكبر في استغلال هؤلاء الملاك لأراضي المرافق العامة كالمدارس وغيرها، والطمع في تلك المساحات التي لا تقل عن 33 % وبيعها بالرغم من تحديدها كمرافق تعليمية.

الدكتور علي عشقي أستاذ مشارك في جامعة الملك عبدالعزيز، قال حول هذا الموضوع خلال مشاركته في "ندوة الرياض" التي عقدتها ونشرت في العدد 15527: إن من أهم أسباب تحويل المرافق التعليمية إلى ملكيات خاصة، يعود بسبب تأخر الإدارات الحكومية كثيراً في استلام الأراضي المخصصة لها في المخططات المعتمدة، وأنّ القطاعات الحكومية المستفيدة من أراضي تلك المرافق واجهت مشكلة وهي أنّ عليهم شراء الأراضي المخصصة لهم في المخططات، وهذا يحتاج إلى إجراءات طويلة من وزارة المالية، رغم الاعتقاد أنّ هذه الأراضي يفترض أن تكون بالمجان؛ لأنّها أسهمت في رفع قيمة المخططات والإقبال عليها، ما جعل أصحابها يستغلون ذلك ويتعاملون مع تلك الجهات بنوع من التعطيل أو التعجيز حتى ترتفع الأسعار أكثر، ولا شك أنّ الكثير من إدارات الخدمات تتحمل جزءاً من هذه المشكلة؛ لأنّها تأخرت في شراء الأراضي المخصصة لها، ولو كانت هذه الجهات الحكومية اشترت تلك الأراضي قبل سنين مضت لحصلوا عليها بأسعار زهيدة.

تغييب المرافق

ومن المؤسف أن تقوم وزارة التعليم بشراء أراضٍ من أفراد كانت مخصصة لجهات حكومية لإقامة مبان تعليمة عليها كمدارس.

مساعد شؤون المباني في الإدارة العامة للتعليم بجدة سابقاً والذي سبق وشارك في تلك الندوة ذاتها، قال: إن إدارة تعليم جدة في يوم ما أعلنت في الصحف المحلية عن رغبتها شراء أرض لإقامة مرافق تعليمية عليها، وتقدم مواطنون بعدد من القطع، ووقع الاختيار على إحداها، والمفاجأة أنه اتضح أنها من القطع المخصصة لوزارة التعليم، وظهرت مفاجأة أخرى عندما تبين أنّ جزءاً كبيراً من الأرض المخصصة للتعليم أقيمت عليها محطة تابعة لشركة الكهرباء، فتم اللجوء إلى الأمانة التي أفادت بإمكانية الاستفادة من المساحة المتبقية من هذه القطع، وهذا أمر غير صحيح، لأنه لا يمكن أن تبنى مدرسة بجوار محطة كهرباء، وهو أمر يدعو للتساؤل كيف أعطيت الأرض لجهة ليس لها الحق فيها؟، وكيف ذهب جزء من تلك الأرض لملكية الغير؟، مطالباً الجهات المعنية بحسم هذه المشاكل ودرئها والاهتمام بالتعليم عن طريق الحصول على هذه المخصصات دون عوائق؛ لأنّ التعليم في كل زمان ومكان هو عصب الحياة.

للأسف أن الدولة أنفقت مليارات الريالات في استئجار المبان المدرسية غير المؤهلة لا مكانياً ولا في الخدمات، وهذا يقيم الحجة على وزارة التعليم التي تأخرت في البحث عن مرافقها في الأحياء وبناء المدارس الحكومية عليها، ومما سبق في بداية هذا التقرير يتضح أنه كان من السهولة المطالبة في توفير الأراضي المخصصة لها في كل مخطط، ولكنها لم تسارع في المطالبة في تملك المرافق بالمخططات، وكان بإمكانها أيضاً إذا لم يكن يتيسر لها التملك وفق ما نصت عليه قوانين البلديات، أن تبادر بشراء الأراضي والاستغناء عن الاستئجار للمباني المدرسية تماماً.

حبر على ورق

وللأسف أن وزارة الشؤون البلدية والقروية قد سبق ورصدت ملاك مخططات سكنية، قاموا باستغلال المرافق الحكومية، وأجروا تعديلات عليها واستثمروها ببناء المواقع التجارية عليها وتحويلها بعضها إلى أراض سكنية.

وهناك توجيهات صريحة بعد استغلال المرافق التعليمية في المخططات السكنية بأي شكل من الأشكال، حيث سبق وأصدرت وزارة الشؤون البلدية والقروية تعميماً إلى أمانات المناطق بعدم إصدار أي تراخيص تسوير أو بناء مؤقت أو دائم، على أراض معتمدة للمرافق العامة ضمن المخططات الخاصة، «على أن تبقى لما خصصت له».

وقد رصدت وزارة الشؤون البلدية والقروية، العديد من المخالفات في مخططات سكنية خاصة، تتمثل في استغلال ملاك المخططات لأراض خصصت كمرافق عامة بتسويرها، وتحويلها إلى إسكان للعمالة، أو بناء الاستراحات عليها.

أهمية شراء المرافق المتعثرة وإقامة المدارس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى غوتيريش يوجه «إنذاراً أحمر» من أخطار 2018