أخبار عاجلة
برشلونة يقترب من ضم "هدف" ريال مدريد -
كيف تفاعل ريال مدريد ونجومه مع رحيل موراتا؟ -
قرار الفائدة الأوروبية -
إجراءات كويتية دبلوماسية ضد إيران -
الأسعار الرسمية للمعسل في الأسواق -

«المحاكمة».. رسالة إدانة لــ "محاكم التفتيش"

عرض «المحاكمة» للمخرج طارق الدويرى على خشبة المسرح القومى، يؤكد أن شيئاً لم يتغير طيلة السنوات العشر الماضية، وتبقى معضلات مسرح الدولة كما هى دون حل، رسالة راقية لا تبلغ هدفها، وجهد وفن ممتع ما إن يرفع عنه الستار حتى يسدل دون أن يشعر به أحد أو يجد من يحفظه بالتسجيل ليجد سبيله للجمهور عبر وسيط آخر.. ويبقى عدم تصوير الأعمال المسرحية تهمة «الإهدار» التى لا أعفى منها المسئولون بالمسرح أو التليفزيون.

وتجىء مسرحية «المحاكمة»، وهى إعداد عن نص «ميراث الريح» لجيروم لورانس وروبرت لى، كرسالة فى غاية الأهمية فى الوقت المناسب لتبحث عمن يحملها إلى الجمهور عبر «وسائطه الحديثة».. فيقدم الدويرى عبر عرضه القيم مباراة فكرية بين مدرستى إعمال العقل، وتقديس النصوص، ينحاز فيها وينتصر للعقل بشكل مباشر عبر مباراة تمثيلية رائعة بين الكبيرين سامى عبدالحليم وأشرف عبدالغفور، إذ تدور فكرة المسرحية حول «محاكم التفتيش» الممتدة عبر العصور مهما اختلفت أشكالها. والمتهم فى المحاكمة «مدرس» لا ذنب له إلا أنه أعمل عقله وسأل بعض الأسئلة عن ماهية الحياة والوجود، فيصطدم بحفنة الاتهامات المعلبة لأصحاب الجمود وأعداء العقل، إلى أن ينجح محاميه «الأستاذ الموقر» فى دحض كل حجج و«المنطق» الجمود التى جسدها الفنان أشرف عبدالغفور أو رجل الدين «السيد الفاضل» ويحصل له على البراءة مع هزيمة موجعة لغريمه اللدود. ويجىء تجريد شخوص العرض المسرحى من الأسماء مع الاكتفاء بمنحهم صفات كـ«مدرس» و«صحفى» و«السيد الفاضل» أو «الأستاذ المحترم» و«المحافظ» ليؤكد تجاوز المشهد لحدود الزمان والمكان والأشخاص وقابليته للتكرار فى كل عصر.

أما عن العرض، فيسعى الدويرى من أول مشاهدة لكسر حالة الملل التى قد يحدثها موضوع المحاكمة نفسه ويسعى بشتى السبل لجذب المشاهد بدءاً من حركة الممثلين على خشبة المسرح وبين مقاعد المشاهدين ووصولاً لتحريك الديكور، وإشراك المشاهدين فى العرض كهيئة محلفين فى المحاكمة، واستطلاع آرائهم حول طرفى القضية.

ونجح التكوين الرئيسى للديكور فى خلق تعدد فى مستويات الرؤية البصرية، مع استخدامه فى أكثر من غرض، كما نجح وضع باقى تكوينات الديكور على قرص دوار فى منح المشاهد عدة زوايا مختلفة للرؤية فى المشهد الواحد خاصة فى قاعة المحكمة لكسر جمود الصورة ولفت انتباه المتفرجين، أما الشاشة السينمائية فى عمق المسرح، فكان هناك إخفاق واضح فى استخدامها بشكل يضيف للعرض أغلب الوقت باستثناء بعض المشاهد فى ختام العرض، إذ عرضت أغلب الوقت نفس المشهد الجارى تمثيله على خشبة المسرح دون أى إضافة أو استفادة من الإمكانيات اللامحدودة التى تمنحها آلة التصوير، كما جاءت حلبة الملاكمة التى تم نصبها حول المحامى ورجل الدين لتعبر عن الصراع الدائر بين الطرفين بشكل مباشر، إضاءة أبوبكر الشريف لعبت دوراً مهماً فى تكثيف الكثير من مشاهد العرض، أما التمثيل فلا شك أن الجمهور استمتع بالأداء المتميز للفنانين أشرف عبدالغفور وسامى عبدالحليم، والذى اكتمل بالأداء الجماعى لباقى فريق العرض وأخص منهم القدير زين نصار فى دور القاضى وعماد الراهب وسامح فكرى وسلمى الديب وحمادة شوشة، كما نجحت الجموع التى لعبت دور أهل القرية فى جذب اهتمام المشاهدين طيلة العرض خاصة عازف الأوكرديون وملعب القرد.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الليلة 90 دقيقة يستعرض انجازات ثورة 30 يونيو على شاشة المحور