أخبار عاجلة
الفقى: "الخليج" لن يقوى إلا بمصر -
الإبراشى: مصر سوق لبيع قطع غيار البشر -
عبدالباسط حمودة: الأفراح الشعبية بقت غريبة -
عبدالباسط حمودة "أتعلمت الموسيقي من الحياة" -
محمد علي رزق أخر المنضمين لـ "الحصان الأسود" -
محمد رشاد يدعم ويشارك في حملة "إتحدى نفسك" -
«السعودية» تتسلم 11 طائرة خلال 30 يوماً -

أيمن نورالدين يكتب: أفلح "الساحر" حيث أتى

أيمن نورالدين يكتب: أفلح "الساحر" حيث أتى
أيمن نورالدين يكتب: أفلح "الساحر" حيث أتى

بقلم رئيس التحرير: أيمن نور الدين

السبت 19/نوفمبر/2016 - 08:26 م

أحد الأسباب الرئيسية التى تدفع أى إنسان ما فى مكان ما أن يكره الموت هو حبه للناس الذين يحبونه. 

وعدم رغبته فى مفارقتهم كما يكرهون هم نفس الشىء والإنسان العادى قد يحب عشرة من الناس أو عشرين أو حتى مائة.

أما الساحر محمود عبدالعزيز.. فلقد كانت مهمة الموت بالنسبة له ثقيلة جدا.. على ما أتصور لأنه سوف يفارق ملايين يحبهم ويحبونه.

حينما يموت شخص ما.. ونرى الجميع يحزنون لرحيله.. نعرف على الفور.. كم كان هذا الشخص محبوبا وكأن الموت هو أصدق اختبار للمحبة. 

ليس عيبًا أبدا أن محمود كان يحب الحياة.. حتى أحببته.. ليس عيبًا أبدًا أنه ذاق رحيقها.. وصاحبها.. وتسامر معها لدرجة أنه اكتشف جماليات كثيرة بها.. لا تعد ولا تحصى.

ولذا فقد كان الرحيل بالنسبة له.. كعاشق يفارق معشوقته.

حقا كان يعلم أنها على قدر جمالها.. على قدر غدرها.. وأنه عشقها.. وكأنها ستبقى معه للأبد.. رغم علمه ويقينه بقصر أمدها، ولكنه كعادته.. يتطرف فى الحب.. يتطرف فى الصدق.. يتطرف فى السعادة والحزن.. فلماذا لا يتطرف فى حبها خاصة.. أنه صار يعرفها جيداً، ويعلم تمامًا أن حلوها يأتى من مرها.. وراحتها تأتى من تعبها؟

لقد «عافر معها وعافرت معه».. عاندته وعاندها.. فعلت به الأفاعيل وفعل بها.

وحينما هانت عليه المهمة وفك كثيرًا من طلاسمها وحوى كثيرا من أسرارها ونجح فى ترويضها.. قيل له.. اقترب موعد الرحيل.

ولأنه مؤمن بكل الحقائق.. ولأنه كان الزاهد فى أوج لهوه.. ولأنه كان الحكيم وسط تباسطه، دقيقا جدا دون أن يتخلى عن نعمة عبثه وفوضويته.. كان من أكثر الناس تسليمًا بقضائه وقدره.. سواء حينما داهمه مرضه أو حينما شعر باقتراب منيته 

ومشكلته مع المرض لم تكن فقط فى وجعه وألمه وكونه يهدد حياته ذاتها.

ولكن المشكلة الرئيسية أن ذلك المرض يسعى جدًا لتعطيل تعاطيه وتفاعله مع تلك الحياة الطويلة.. التى عرف بين دروبها الطيبين والأشرار.. وصادف فيها المساندين له والمتخاذلين معه.

تلك الحياة التى لطالما بات فيها ليالى عديدة حزينا وقلقا وخائفا ومهموما وبات ليالى أخرى.. كان يتمنى أن يصير له جناحان كى يطير من فرط سعادته، قالوا له إن الحياة كفاح.. فجاء من الإسكندرية شابا مكافحا وحالما، قالوا له إن عليه أن يجتهد ويفعل الكثير من أجل أن يحقق حلمه، ففعل كل ما فى وسعه وما ليس فى وسعه من أجل تحقيق ذلك قالوا له كل شىء ولكنهم لم يخبروه أبدا أنه سيأتى عليه الوقت الذى تصبح فيه الشهرة وحب الناس وبريق النجومية.. جميعها. فراغ.. عدم.. لا شىء... سؤالًا بلا جدوى أو ربما بلا إجابة. 

فيجد نفسه مضطرا لأن يسأل نفسه.. ما معنى كل ذلك؟.. وما قيمة كل ما كان لديه؟

كيف تتغير معانى الكلمات؟.. وتتبدل إجابات نفس الأسئلة؟ 

أسئلة يجيب عنها من قبل إجابة.. غير التى يجيبها بعد ذلك 

كيف يمكن لما كان يقبل عليه من قبل.. أن ينصرف عنه بكل تلك السهولة؟ 

وكيف يمكن أن يشعر بالفتور تجاه كثير ممن كان متحمسا له من قبل؟ 

كيف تتغير علاقته هكذا فجأه بكل التفاصيل والزخم التى كانت تملأ حياته؟ 

بل كيف يمكن أن تتغير قوانينه ونظرياته.. هكذا فى لمح البصر؟ 

وهل إذا نظر للحقائق من اتجاهين مختلفين.. فيجدها من جانب شىء ومن جانب آخر.. شيئا آخر؟ 

من ذا الذى يمكن أن ينفى أن الساحر محمود عبد العزيز قد وجد الوقت الكافى قبل موته ليراجع كل حياته الماضية مشهدًا مشهداً.

الشخوص.. وأبرز الأحداث، حتى التفاصيل الصغيرة كالروائح وبحات الصوت كشريط سينمائى يشبه شرائطه وأفلامه الكثيرة والمتنوعة ليجد أن حياته لا تقل عن أفلامه تنوعا وإثارة ودسامة وعمقًا وضحكًا وألمًا و... ولكن كل ذلك لا يهم.. المهم أنه لم يضبط متلبسا بتهمة اليأس أو الضيق أو الحزن أو الضعف، قالوا عنه إنه كان مريضًا موجوعًا حزينًا فمن منا رآه كذلك.. ربما شائعات.. ربما أكاذيب. ربما أخبار ملفقة.

لقد نجح فى ألا يراه الناس إلا قويًا.. مقبلاً على الحياة.. بشوشا.. يضحك للجميع، كان حريصًا على أن يبقى على نظرة انبهار الناس به، فهذا دوره الذى خلق من أجله ولابد أن يتم هذا الدور للنهاية وحتى يغلق الستار.

هو صانع السعادة، تلك حرفته ومهنته وصنعته، دوره أن يكون رمزا طوال حياته وقد كان، فإذا كان بموته توقف الصانع عن صنعته كرها.. فلتبقى ذكراه وأعماله الفنية.. مستمرة فى استكمال نفس المهمة.

نعم كان ساحرًا ولكنه لم يخيل للناس من سحره.. عكس الحقائق.

لقد أفلح الساحر حيث أتى.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محمد الحلو يكشف حقيقة قراره اعتزال الغناء