أخبار عاجلة
مشاركة "صامتة" للمغرب في القمة العربية الـ28 -
الكنيست يعتزم فرض قيود على سفر النواب العرب -
مركز «أرامكو» يقدم خدماته بغرفة الرياض -

مهرجانات السينما .. مصايف للعائلات

مهرجانات السينما .. مصايف للعائلات
مهرجانات السينما .. مصايف للعائلات

هناك أزمة حقيقية يعيشها الوسط الفنى المصرى خلال السنوات الأخيرة وبالتحديد سنوات ما بعد ثورة 25 يناير، وتتجسد تلك الأزمة التى تصل لحد المهزلة فى مجموعة من المهرجانات السينمائية التى أصبحت تدار كأنها عزبة للقائمين عليها، دعوات الحضور توجه للإعلاميين والصحفيين على حسب الأهواء، ودرجة الصحوبية وأشياء أخرى.

وللأسف هذه المهرجانات أصبحت تتحرك فى شكل «شلل» ومجاميع، وكل مهرجان يستمد قوته ونفوذه من حجم سيطرته على الصفحات الفنية فى الصحف والمواقع، وللأسف الشديد تحول الأمر إلى ما يشبه الحروب بين هذه المهرجانات لنيل شرف الحصول على أكبر قدر من الدعم من بعض الهيئات والوزارات التى تتبع الدولة، وللأسف هذا الدعم يذهب فى صورة سهرات صباحى على الشواطئ و«تراسات» الفنادق، لدرجة أن الكثير من الحضور أصبح يذهب بأسرته ولمَ لا والأمر «سداح مداح» والعمدة صاحب العزبة فتح أبوابها لأصدقائه من الفنانين والصحفيين، ونقصد بالعمدة صاحب العزبة «رئيس المهرجان».

فى السنوات الأخيرة تابعنا مهرجانات، كل مهرجان احتل فيها محافظة أو مدينة وأطلق اسمها على المهرجان حتى ينعم برعاية المحافظة، وهيئة تنشيط السياحة ووزارة الثقافة وبعض الفنادق وغيرها، والأزمة الحقيقية ألا أحد يحاسب القائمين على هذه المهرجانات لأنه من شديد الأسف الشلة التى تدير المهرجان هى التى تتحكم فى كل شىء، تحصل على الدعم من هنا وهناك، وتنفقه على من تشاء، فى صورة متعددة منها لجان تحكيم مكونة من الأصدقاء، وفنانون ممن يرتبطون بصداقات مع الشلة، دعوة الصحفيين والجرائد على حسب هوى الشلة.

ولذلك من الطبيعى أن تجد رئيس مهرجان يرفض دعوة زميل صحفى لمجرد أنه نشر خبراً أو كتب تقريراً ينتقد فيه المهرجان، وبالتالى يكون الرد حرمانه من الجنة، ومن الطبيعى أن زميلاً آخر يذهب بزوجته والأولاد لأنه ببساطة شديدة دمه خفيف وينشر صفحات تجمل وجه رئيس المهرجان وحاشيته، الحكايات داخل هذه المهرجانات كثيرة.

مؤخراً رفض أحد المهرجانات الذى يقام فى مدينة شرم الشيخ دعوة عدد من الصحف والزملاء الصحفيين، سألنا لماذا قالوا هيئة تنشيط السياحة رفضت الصحفيين المصريين وطالبتنا بدعوة الأجانب فقط، وأن الهيئة معنية بدعوة واستضافة الأجانب فقط.. قلنا الهيئة معذورة ومعاها كل الحق لأن الدولة تعانى مشاكل اقتصادية وبالتالى لا يمكن أن نساهم فى تحميل أعباء أخرى على الدولة، ثم فوجئنا بأن هذا المهرجان يدعو بعض الصحفيين الزملاء، وبعضهم ينتمى لمؤسسة واحدة، وفنانين، وكل فنان معه مدير أعماله، وهذا يعنى أن هناك مشكلة، ولابد من مواجهتها لأن الأمور زادت على الحد ليس فى هذا المهرجان لكن فى كل المهرجانات المصرية اللهم مهرجان القاهرة السينمائى، أما باقى المهرجانات فهى عزب مفتوحة، وبالتالى على الدولة ممثلة فى وزارتى السياحة والثقافة وكل من يدعم هذه المهرجانات أن يعيد النظر فى الأمر، فهذه المهرجانات إما أن تدار بحيادية مطلقة أو تغلق، خاصة أن صداها ضعيف جداً، ولا تتعدى مجموعة من الأخبار تنشر على صفحات الجرائد أو بعض المواقع، وبالتالى كل ما يقال على أنها تدعم تنشيط السياحة فهذا كلام غير حقيقى وغير منطقى، كل ما فى الأمر أن كل شلة من الشلل التى تريد تنظيم مهرجان تكتب «ديباجة» شبه معروفة ومكررة من أجل الحصول على الدعم، وأول سطر فى هذه المذكرة هو تنشيط الحركة الفنية، ودعم السياحة المصرية، والعمل مع التواصل مع المهرجانات العالمية.. إلخ، من كلمات تدمى قلب المسئول وبالتالى يمنحهم التوقيع.

أزمة المهرجانات المصرية ليست كلها اختيار من هم على الهوى، بل تخطت الحدود، وهى سفر بعض القائمين على المهرجانات لدول أخرى تحت مسمى توقيع بروتوكولات، والحكاية تفاجأ بأنها ما هى إلا وسيلة لقضاء أسبوع هنا وأسبوع هناك، وفى المقابل يتم دعوة مدير أو رئيس المهرجان الآخر الذى ينتمى للدول الشقيقة والصديقة، الأمور فى المهرجان المصرية تخطت الحدود، والصمت على الأمر أصبح عيباً، لأن الكثير من هذه المهرجانات تسيء لسمعة مصر.

ومن العيب أن يتم استخدام أسماء بعض الفنانين والزملاء الصحفيين فى مثل هذه المهرجانات، أنقذوا مصر من مثل هذه التفاهات والصغائر، لأن هذا الوطن هو الرائد فى شتى المجالات الفنية، فهى أول من علَّمت العالم العربى المهرجانات، وأول من مهدت للعالم العربى وأفريقيا طريق الفنون، مصر لن تتقدم بكثرة المهرجانات، لكن ربما بمهرجان واحد فقط يضعها بين مصاف الدول، الأهم فى تنظيم المهرجانات، كما كان يفعل كمال الملاخ ومن بعده سعد الدين وهبة فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى.. الإمارات ألغت مهرجان أبوظبى السينمائى واكتفت بدبى، رغم أنها تستطيع أن تنظم مئة مهرجان، أنقذوا مصر من «الشلل» لعلنا نلحق بالركب العالمى.

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «البارون».. عمرو عبدالجليل على طريقة «حسن سبانخ»
التالى «كايرو ستيبس» على بساط الريح