أخبار عاجلة

د. فتحي عبد العزيز محمد يكتب .. السيد المجهول وولداه يأجوج ومأجوج

د. فتحي عبد العزيز محمد يكتب .. السيد المجهول وولداه يأجوج ومأجوج
د. فتحي عبد العزيز محمد يكتب .. السيد المجهول وولداه يأجوج ومأجوج

رواية جديدة للكاتب السكندري عمرو البدالي صادرة عن دار غراب في نهاية العام الماضي. وقد جذبني أكثر إلي قرائتها عنوانها الجانبي جريمة في مملكة السمك.

   الرواية تجمع بين الواقعية والخيال وتبرز قدرة الكاتب في ذلك المزج المتميز بين الإثنين فلا تدري في بعض الوقت في أي منهما يمضي بأحداثه، ففي البداية حديث عن شخوص مغموسة في عمق الحياة تتمثل في وصول ابنا رجل لا نعرف له اسما إلي ميناء القاهرة الجوي. كان الرجل قد رحل عن مصر وحيدا بحثا عن مستقبل أفضل يناسب طموحاته تنقل كثيرا وكثيرا إلي أن استقر به المقام في جوايانا إحدي القري المطلة علي ساحل الأطلنطي بأمريكا الجنوبية ، تزوج وأنجب ولدين وكان علي علاقة طيبة بصديق من الهنود الحمر يزوره من حين لآخر يعجبه استغراقه في القراءة دوما يراه بين دفتي كتاب كان صديقه يعشق القراءة ويمتلك مكتبة تعج بالمئات منها إلي أن اختفي دون أن يحفل به أحد وهنا استرجع المصري المشاهد الأخيرة في حياة صديقه الهندي السر في القراءة وأقبل يسعي   بين صفحات الكتب انكب عليها ونسي ولديه وزوجته وعمله لكن الزوجة لم تتحمل الفقر الذي آل إليه السيد المجهول هجرته وتزوجت بآخر. وزاد حال السيد المجهول سوءا فغادر المكان ومعه ولديه يتنقل علي سطح الماء من مكان إلي آخر بلا أمان لقد أدرك الرجل السر وراء الشر الذي تفشي في العالم وأعمال القتل والتدمير لا السلم والتعمير علم من يدير الشر المستطير فقرر الهرب .. أوصي ولديه في حال موته أن يعودا إلي الوطن مصر. عادا يحمل كل منهما اسمين كفيلين بإدخال الرعب علي وجدان من يسمع بهما الأول يأجوج والثاني مأجوج لترتج صالة المطار هلعا وتصل القضية إلي يد ضابط كف هو فاروق المرجوشي الذي يتمكن من معرفة حقيقة أمرهما لكنه بعد التحقيق معهما وفي طريق عودته إلي منزله يتعرض لمطاردة رهيبة من سيارتين غامضتين ويتم الاعتداء عليه ليجد نفسه في مكان غريب عجيب لم ير مثله من قبل دنيا مغايرة عالم عجائبي

أناس بملابس تفوق أي تصور ظنه كابوس يرتدي العامة زي السردين بينما الصفوة منهم وأصحاب النفوذ يرتدون زي القرش والسيدات البدينات مثال أعلي وصورة مثلي للجمال عند أولئك ا .. ووسيلة المواصلات عندهم تلك الماكينة المنفرة عندنا التوكتوك..هنا تتحول الرواية عن الواقعية إلي مزيج من الغرائبية والخيال العلم عالم سريالي مجنون عرفه علي هذا العالم مهندس يدعي شريف انقذه من الهلاك بعد الحادث ذلك الحادث الذي لم يعد يذكر ما قبله لكن يساعده شريف ليستعيد ذاكرته وتغوص بنا ريشة الكاتب في تلافيف المخ وفصوصه بطريقة تبدو من أعمال الخيال العلمي ويبعد بنا عن الغرائبية نوعا ما ليلتقط من فصوص المخ أحداثا مر بها فاروق المرجوشي ويبدو لنا الأمر قد بعد عن الرواية الأولي يأجوج ومأجوج غير أن تلك المعالجة للذاكرة تستدعي جوانب الشر والخير في تاريخ الانسان إن الخيط الأساسي لتلك الرواية ممتد ينسج منه الكاتب حكايات عدة تدعم تصوره عن الصراع الدائم بين الخير والشر بين الإنسان والشيطان وتمضي الرواية تعرض ما تعرض له البطل من أهوال في عالم يبدو أنه كائن في أرض غير الأرض وتحدث المفاجأة الأخطر مقتل صديقه ومنقذه شريف ويتهم بقتله ويقبض عليه ويكتشف أثناء التحقيق معه أنه يعرفون عنه كل شئ بل توجه له تهمة جديدة هي التجسس إنهم قوم يأجوج ومأجوج يتمكن من الهرب ويعود إلي مصر بمساعدة إناس منفيون في عوالم أرضية .. ليجد عند عودته ولدي السيد المجهول قد قتلا ..

    تمتاز الرواية بحبكة جيدة تمضي بنا من خلال أحداث متتالية في شكل متميز وخاتمة تفك كل الغموض الذي صادف شخوص العمل. ذلك العمل الذي يطلق في رأس القارئ عديد من التساؤلات حول ما قصده الكاتب من روايته ورحلته الطويلة بين الأحداث كرحلة السيد المجهول بعد أن عرف مدبري الشر في هذا العالم .

  لقد كان الكاتب مبهرا في عرضه لقضية يأجوج ومأجوج ولا شك عندي  أنه حقق ما أراد من رسالة بدت غامضة لكنه الغموض المقصود الذي يحفز القارئ علي مواصلة القراءة بشغف ليكتشف بنفسه مضمونها. ويمكن القول إن ذلك النمط من السرد نجح فيه وهو نمط اعتاد عليه فيما يقدم من أعمال مثلما في روايته الأولي عفريت العلبة .

   وتنبئ كتاباته عن اعداده الجيد لعمله فهو كما يبدو لنا قرأ كثيرا عن يأجوج ومأجوج والموضوع تناولته العديد من المصادر والمراجع كما ربط بين تلك القراءات بقراءة في الكتب التاريخية عن قبائل الخزر وديانتهم وعلاقتهم بالعالم في العصور الوسطي وحتى اليوم لذا دعمته تلك القراءات بتصور شامل لما أقدم عليه.

  وفي ظني أنه حمل نفسه فوق طاقتها ليقيم الربط المتصور في إطار روايته بين عناصر بعينها ومنها مثلث برمودا لقد تخير الكاتب في رحلته الطويلة مكانا يبدأ منه وهو أمريكا الجنوبية ليهبط ببطليه في مصر وينطلق إلي مكان مجهول عند بحر الخزر وعودة ثانية إلي حيث موقع إبليس في مثلث الربع ..هي طاقة محترمة تجشمها الكاتب كأنه يقدم بحثا دراميا إن جاز التعبير.

  كما استفاد الباحث من كل المعطيات التاريخية والدينية ليدعم رأيه أو رسالته دون رتابة وإن لجأ إلي الرمزية في بعض الأحيان كما استخدم الإسقاط علي واقع عالمنا المعاصر.. في إشارة إلي ما يخوضه العالم وخاصة الشرق الأوسط من مواجهة ضد الشر المعروف بالإرهاب ومن يدعمه.  وفي تناولنا لإسلوبه في السرد يمكن القول أنه نجح في لغته السردية وإن كانت اللغة راقية إلا أنه استخدم العامية في الحوار بشكل أكثر من العامة أنفسهم بما قدمه من جمل جارية علي لسان الشخوص في واقعنا اليومي بيد أنه في المجمل العام لديه أدواته ومفرداته التي تميزه وتطرحه علي الساحة كأديب واعد وناجح .

(قراءة في رواية بربونيا).

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بالصور.. فاروق حسنى يقرأ مستقبل الثقافة والفن فى أتيليه الإسكندرية