أخبار عاجلة
خطف أميركي في صنعاء يعمل في شركة نفطية -
روسيا تنفي قتل مدنيين خلال غارات جوية على إدلب -
إطلاق نار قرب مقر إقامة الرئيس الفيليبيني -
النفط يصعد لأعلى مستوى في 26 شهراً -
الذهب مستقر قرب أعلى مستوى في أسبوع -
قطر توقع اتفاقاً مع بنغلادش لتوريد الغاز المسال -
«نيكاي» ينخفض من أعلى مستوى في عامين -
البرازيل تعيد فرض حظر على التعدين في الأمازون -
مدرّب وست بروميتش يصف أليكسيس بـ"الغشاش" -

آخر منتجي الملح في لبنان يخشون من اندثار مهنة أعالتهم لعقود

آخر منتجي الملح في لبنان يخشون من اندثار مهنة أعالتهم لعقود
آخر منتجي الملح في لبنان يخشون من اندثار مهنة أعالتهم لعقود

أنفه “لبنان” ـ أ.ف.ب:
أمضى الرجل التسعيني الياس النجار أكثر من نصف قرن من عمره في استخراج الملح من مياه البحر على شاطئ مدينته في شمال لبنان، لكنه وأقرانه الذين باتوا قلة، يخشون اليوم من اندثار مهنة لم يعرفوا سواها.
وبعدما كان استخراج الملح بالطرق التقليدية رائجاً على السواحل اللبنانية، بات يقتصر حالياً على شاطئ مدينة أنفه الواقعة على بعد 80 كيلومترا شمال بيروت.
ويخشى العاملون في هذا المجال أن تحرمهم السلطات اللبنانية من الملاحات القليلة المتبقية في أنفه لتبني مشاريع استثمارية ضخمة على شواطئ البحر.
وبنى الياس الملاحات بعدما استأجر الأرض في عام 1952، ولم يبق إلا القليل منها صالحاً للعمل اثر تضررها على مر السنين من دون ان تسمح السلطات بترميمها.
وقال بأسى لوكالة الأنباء الفرنسية “هذا فقط ما تبقى من الملاحات”.
ويشرف الياس الذي وضع قبعة تقيه حرارة الشمس، على قلة من العمال المتبقين معه، يجمعون الملح في أكياس بلاستيكية بيضاء قبل ان يغلقوها بإحكام عبر خياطتها ثم يضعونها جانباً.
وشهد هذا القطاع على مر العقود انتكاسات عدة بدأت بنقص اليد العاملة خلال الحرب الأهلية (1975-1990) وصولا الى إلغاء الرسوم الجمركية عن استيراد الملح من الخارج.
وقال حافظ جريج (67 عاما) الذي يملك ملاحات خاصة على شاطئ أنفه لوكالة الأنباء الفرنسية: إن الملاحات في لبنان كانت تستخرج بين العامين 1955 و1975 حوالي “50 ألف طن” سنويا، و”لم يكن لبنان بحاجة للاستيراد، حتى ان الدولة كانت تفرض ضريبة 200% على استيراد الملح”، ويصف الخمسينات بـ”الفترة الذهبية”.
لكن الأمور تغيرت تماماً في عام 1975 مع اندلاع الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما وكانت احدى نتائجها موجات هجرة من لبنان الى دول العالم، ومن بين الفارين الكثير من أصحاب الملاحات والعاملين فيها.
وبمغادرة هؤلاء بدأ انتاج الملح بالتراجع تدريجياً مقابل ارتفاع الطلب، ما دفع السلطات اللبنانية في عام 1990 إلى الغاء الرسوم الجمركية على الملح المستورد من الخارج، ولم يعد المنتجون المحليون قادرين على منافسة المنتجات المستوردة بأسعار زهيدة.
في عام 1994، توقفت السلطات اللبنانية عن جمع الضرائب من منتجي الملح، وتوقفت البلديات بعد ذلك عن قبول طلبات الملاحين بالسماح لهم بصيانة الأحواض، ما ساهم في تهميش هذه الصناعة مع تضرر الأحواض تدريجياً.
وبحسب جريج، باتت نصف الأحواض في أنفه منذ عام 1994 غير صالحة للاستعمال.
ويحمل جريج بشدة على السلطات اللبنانية ويقول “اذا لم يتمكنوا من هدم الملاحات، يريدون وقفها عن العمل ليصبح من السهل اكثر على حيتان المال أن يشتروا الأراضي ويبنوا عليها منتجعاتهم”.
ويعرب عن اعتقاده بأن “الأراضي التي تقع عليها الملاحات ستُسلم للمتمولين”.
لكن المتحدثة باسم بلدية أنفه كريستيان نقولا تنفي ذلك بشدة. وتقول “ليس هناك اي اثبات على ان السلطات تريد تسليم الشاطئ الى اصحاب المال”.
وتوضح “في عام 2010، توقفت الحكومة اللبنانية عن استيفاء الرسوم الضريبية على الملاحات لانها اعتبرتها تعدياً على الأملاك البحرية العامة وبات الحصول على تراخيص لاصلاحها وترميمها صعباً”.
وسط هذه الصعوبات، يكد منتجو الملح في أنفه حالياً لمواصلة عملهم، ويتطلب استخراج الملح جهداً كبيراً في فترة زمنية محدودة، إذ لا يمكن القيام بذلك إلا خلال أشهر الصيف، وتتجمع المياه في البداية عبر مضخات تتلقى الطاقة من طواحين هوائية صغيرة في مربعات اسمنتية بعمق متر واحد، وتبقى المياه في المربعات التي تصل مساحتها الى 20 مترا مكعباً نحو 20 يوماً، بحسب قوة حرارة الشمس.
وتنقل المياه المركزة لاحقاً الى مربعات اقل عمقاً وتترك عشرة ايام لتتبخر نهائياً وتبقى كتل الملح الأبيض تلمع تحت اشعة الشمس الحارقة.
ويعمل منتجو الملح على تصريف انتاجهم لتجار وافراد بقيمة تتراوح بين دولارين واربعة دولارات للكيلوجرام الواحد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أكثر من ملياري جنيه قيمة السيارات المُفرج عنها بجمارك الإسكندرية في أغسطس‎