أخبار عاجلة

المنشآت الصغيرة والمتوسطة.. خط الاقتصاد الأول يواجه الانكماش

أكد عدد من المختصين في الجانب الاقتصادي وفي ظل المنهجية التي تسير عليها الدولة والمتغيرات الاقتصادية الحالية، على ضرورة أن يكون للقطاعات الحكومية التنفيذية دور كبير في تسريع الدورة الاقتصادية للمنشآت الصغيرة.

فيما أبدى البعض منهم ملاحظات حول أدائها والذي كان يجب أن يفوق الأداء الحالي، وأدى الوضع الاقتصادي الجديد إلى إقفال العديد منها، فيما بقيت الشركات الكبيرة صامدة في محاولة للحفاظ على كيانها الاستثماري بعد إيجاد طرق للتقشف في الانفاق.

القطاع الأكثر توليداً للوظائف يفقد حيويته تحت ضغوط المرحلة الحالية

وكانت بعض المنشآت الصغيرة قد واجهت مصير الاغلاق بعد الحالة الاقتصادية التي آلت إليها حيث كان للعقار نصيب الاسد في ذلك التأثر، إلا أنه يبدو بأن تلك المنشآت الصغيرة لم تنته جميعها بالخسارة، ففي الوقت الذي انتهى الكثير منها وجد المختصون بأن الفترة الحالية قد يتناسب معها بعض النشاطات التجارية التي قد تطيل من عمر استثمارها وتجعله في مأمن من الخسارة والانتهاء إذا ما تظافر ذلك مع دور أكثر فاعلية من قبل الجهاز الحكومي التنفيذي.

الخطط الإصلاحية معنية بدعم المنشآت الصغيرة كي تقوم بدورها الإيجابي

حدوث التغير

يرى الدكتور توفيق السويلم – رئيس إدارة الخليج للبحوث والاستشارات الاقتصادية - بأن دول العالم والمؤسسات الصغيرة تواجه منافسة شرسة من الشركات العملاقة ويتحارب اليوم الكثير من الدول والشعوب والافراد في قضاياهم الاقتصادية وفي ظل الكثير من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي صدرت لدينا فكان لابد أن يصاحب ذلك تغير في الكثير من الآليات والوسائل التي كانت مستعملة، فلدينا في المملكة في حدود 2 مليون منشأة صغيرة وعدد الشركات لا تساوي عدد صفر من مجموع عدد المؤسسات، وبالتالي فإن عدد تلك المنشآت قليلة إذا ما قورنت بعدد مؤسساتنا ويعتبر الكثير من دول العالم المتطور سواء في الولايات المتحدة او اليابان أو الصين تطوير ودعم والمؤسسات الصغيرة هو المحرك الذي يمكن أن يحرك الدور الاقتصادي وهذه إحدى التجارب التي لجأت إليها النمور الاسيوية والتي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية واعتمدت على عاملين: الاول: تحريك الدور الاقتصادي من خلال المؤسسات الصغيرة وثانيا: إلغاء شعار ما يعرف بـ "الازمة" فلا يوجد في الحياة ما يمسى بأزمة ولكن يوجد إخفاق وعدم قدرة لأن كل شيء له حل وتقارب العالم أدى إلى الاستفادة من التجارب المتبادلة سواء كان في التعليم أو الاسكان أو غيره، وبالتالي لا يوجد هناك ما يسمى "أزمة" مشيرا إلى أننا نتوقع من المسؤولين أن يولوا اهتمام كلي بدعم المؤسسات الصغيرة، فربما هناك محاولة من الاعلام للحديث عن تلك المشكلة إلا أن المؤسسات الصغيرة مازالت تعاني؛ لأن معيار الاهمية الذي يوليه موظفي القطاع الحكومي هو صفر وبالتالي هم يحاسبون شركة منشأة صغيرة بذات المعايير التي يتم محاسبة فيها الشركة العملاقة وهذا غير صحيح فيجب في كل منطقة أن تتنبه إلى ما يمكن أن يعانيه الناس في قطاع معين بحيث تعطى التسهيلات وتفصيل الاجراءات لحالته، وعندما نقول بأن القطاع الخاص غير قادر فأن هذا غير دقيق فيجب أن ننظر إلى المستثمرين السعوديين في دول الخليج وفي أوربا فقد أبدعوا بشكل كبير ولديهم مشاريع صناعية وعقارية ضخمة ولذلك نحن نحتاج إلى الدعم والتشجيع.

تحريك وتسريع الدورة الاقتصادية

ودعا – السويلم – إلى ضرورة أن تلتفت الدول إلى ما يسمى بالشحن الايجابي لتحريك وتسريع الدورة الاقتصادية خلال الفترة القادمة، مبينا بأن المسؤولية هنا إنما شمولية وليست على وزارة واحدة فيجب على جميع مرافق القطاع العام أن تتناغم لتحقيق هدف "القيادة" ومن أجل تسريع الدورة الاقتصادية لأن بعض الوزارات قد يكون لها الدور المباشر في استخراج التصاريح وغيرها إلا هناك بعض الوزارات لها دور أكبر.

وأشار – السويلم – إلى أنه من خلال مركز الابحاث فإنه يلاحظ بأن هناك نشاطات تواجه صعوبات في الاوضاع الاقتصادية الحالية وعلى رأسها نشاط المقاولات حيث يواجه صعوبات في الاستمرار ولكن قطاع الخدمات لازالت الفرص كبيرة للمنشآت الصغيرة وليس للكبيرة، كما أن القطاع الصناعي يجد مباركة كبيرة ودعم من قبل الدولة ويقدم لها دعم يصل إلى 50% في المدن الرئيسية.

دعم وزارة التجارة

ويرى الدكتور عبدالرحمن الصنيع - الخبير الاقتصادي- بأن الاقتصاد في ظل الظروف الحالية يمر بمرحلة "الركود" والتي أهم مظاهرها هبوط النمو الاقتصادي وبالتالي انخفاض الناتج المحلي وينتج عن ذلك انخفاض الانفاق الحكومي وفي ظل هذه الاوضاع يقل التوجه نحو الاستثمار في المشاريع والمؤسسات تأخذ بعين الاعتبار تخفيض تكلفة الانتاج للحفاظ على هامش الربح المقبول، ويلجأ المواطنون إلى الادخار إن كل هذه العوامل تؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية لدى المستهلكين وهذا بدوره يشكل هاجسا وحذرا من التوجه نحو إقامة مشاريع كبيرة غير مجدية، وعادة أفضل المشاريع التي يمكن لها أن تنجح في فترة الركود الاقتصادي هي المشاريع التي تتخصص في بيع السلع التموينية الاستهلاكية الاساسية مثل البقالات الحديثة (ميني ماركت) الصيدليات والمستوصفات الصحية.

وأكد – الصنيع – بأن من توجهات الدولة التركيز على نمو الاقتصاد في كافة المناحي المختلفة إلا أن تلك الإصلاحات لكي تثمر وتأتي بالنتائج التي تم التخطيط لها فلابد من الأخذ بعين الاعتبار المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي تعتبر ضمن الوحدات الاقتصادية الهامة في البلاد ولأنها تمثل سوق العمل الرئيسي حيث توظف ما بين 80 - 70% وبالتالي تشكل العجلة المحركة للاقتصاد، ولكي تعمل على درجة عالية من الكفاءة لابد أن يخصص لها قدر كافي موازنة وزارة التجارة والتي بدورها تشرف على مجلس الغرف التجارية كما يجب أن لاتقف تلك المساعدة على التمويل بل لابد من تقديم المشورة في اختيار المشاريع.

المنشآت والتوظيف

يرى الدكتور صالح السلطان – المستشار الاقتصادي - بأن الجهات المعنية عليها في الفترة القادمة فتح المئات من برامج ومراكز التدريب المهني في المملكة، فهناك جهود تبذل لزيادة توظيف السعوديين إلا أنه رغم ذلك فإن نمو معظم منشآت ونشاطات القطاع الخاص يعتمد كثيرا على توظيف يد عاملة غير سعودية. ذلك لأن معظم الأنشطة في القطاع الخاص تعتمد في تشغليها إلى حد كبير جدا على اليد العاملة غير السعودية. فالمنشآت والمحلات المنتشرة في شوارعنا شاهد على اعتماد التشغيل واعتماد النمو على غير السعوديين. ومن ثم لا غرابة أن نجد أكثرية المنشآت كثيرة عندما تفكر في التوسع، فإنها تسعى إلى الحصول على تأشيرات. هذا هو خيارها الأول، وربما تجد يدا عاملة غير سعودية في الداخل عبر ما يسمى نقل الكفالة، وهذا هو الخيار الثاني، وبدون تحقيق أي من الخيارين، فإن تلك المنشآت لا تتوسع، وذلك يعني توقف أكثرية القطاع الخاص عن النمو. وهذا يعني إضعاف نمو الاقتصاد. فوزارة العمل أمامها وضع صعب جدا يكمن في تسهيل الحصول على تأشيرات يعمق الاعتماد، ويزيد البطالة لدى المواطنين. تصعيب الحصول عليها يضعف نمو الاقتصاد على المدى القصير والمتوسط وربما البعيد.

وأشار – السلطان – إلى أن هناك زيادة سنوية لنسبة السعوديين خلال سنوات هذا العقد 2010 – 2020 بنحو 450 ألف مواطن، حسب موقع مصلحة الإحصاءات العامة. ويدخل منهم سوق العمل نحو نصفهم سنويا أو يزيد قليلا على النصف، أي قرابة ربع إلى ثلث مليون مواطن سنويا. والسؤال: ماذا يعني ذلك من جهة التوظيف والبطالة؟ نحتاج إلى نحو ثلث مليون وظيفة سنويا، أو نحو ثلاثة ملايين وظيفة خلال السنوات العشر القادمة حتى 2025، حتى لا تزيد نسبة البطالة. ولا يتوقع أن يوفر القطاع العام أكثر من مليون وظيفة خلال هذه المدة. لذلك فنحن أمام وضع تشكل عبر عقود من الزمن، والاجراءات الحالية رغم أنها تساعد على تغييره، لكن التغيير بطئ جدا. مما يعني خطر زيادة البطالة خلال السنوات القادمة، خاصة مع محاربة السعودة الوهمية.

فالحل في اتاحة الفرصة أمام العمالة خاصة الماهرة حرية تغيير صاحب العمل أو ما يسمى شعبيا نقل الكفالة، مشيرا إلى أن من آثار تلك المقترحات إضعاف الطلب على الاستقدام وعلى توظيف غير السعوديين.كذلك رفع تكلفة توظيف غير السعودي لأنه سيبحث عمن يعطيه راتبا وميزات أفضل. أيضا زيادة رغبة السعودي في العمل بالقطاع الخاص.

مؤكدا على أن أصعب ما يواجه اي منشأة صغيرة كثرة وصعوبة فهم إجراءات الحكومة مثل إجراءات منح الترخيص لمزاولة النشاط وتجديد هذه التراخيص. والإجراءات بيد جهات حكومية كثيرة على رأسها وزارة التجارة والبلديات والدفاع المدني. وذلك فنحن بحاجة إلى فتح مراكز شاملة تجتمع فيها هذه الجهات. ويحبذ ان تكون الإجراءات أكثر وضوحا للناس.

وأشار إلى أن أفضل عمل للدخول فيه في الوقت الراهن يتمثل في نشاط التجزئة لأنه كبير ومتنوع وواعد. ولكن الوضع الحالي لا يساعد المنشآت الصغيرة على المنافسة، فأكثر الأنشطة في القطاع الخاص تحت سيطرة عمالة وافدة. وذلك ما ينطبق على بعض القطاعات والأنشطة الأخرى كالتسويق والصيانة بمختلف أنواعها.

image 0

د. صالح السلطان

image 0

د. توفيق السويلم

image 0

د. عبدالرحمن الصنيع

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى البورصة تخاطب 25 شركة لموافاتها بالقوائم المالية السنوية بعد اعتمادها