أخبار عاجلة
قطع المياه عن مناطق في مصر الجديدة السبت -
آخر تفاصيل مشروعي «الأسمرات 3» و«المحروسة 1 و2» -
سلمى حايك تكشف عن متحرش ظل يرعبها لسنوات -
اليوم.. مجلس الزمالك يجتمع مع نيبوشا -
قرقاش: فرصة لاختبار نوايا حزب الإصلاح اليمني -

معركة فحص الشحنات تهدد إمدادات القمح في مصر

معركة فحص الشحنات تهدد إمدادات القمح في مصر
معركة فحص الشحنات تهدد إمدادات القمح في مصر

بدأت شحنات القمح الواردة إلى مصر، أكبر مشتر للقمح في العالم، تضطرب بسبب نزاع أحد أطرافه المفتشون التابعون للحكومة الذين أغضبهم حظر سفرهم للخارج لفحص الشحنات في موانئ المنشأ الذي كان يعود عليهم بدخل إضافي. وقد ألغت مصر هذه الرحلات التي كان يمولها المصدرون في إطار مساعيها لتسهيل واردات تتجاوز قيمتها مليار دولار كل عام. ويقول تجار إن النظام الجديد أتى بنتائج عكسية لأن المفتشين يرفضون الآن الشحنات في الموانئ المصرية لأسباب تعسفية ولا يمكن التنبؤ بها.

وتبين سلسلة من المقابلات مع تجار الحبوب ومفتشي الحجر الزراعي ومسؤولين حكوميين ومراجعة لوثائق الفحص أن المشكلة أكبر من السياسات المتذبذبة والبيروقراطية.

وتقول هذه المصادر إن الصعوبات التي يواجهها المستوردون نتيجة لخلاف على حق فحص الشحنات في الخارج التي كان مفتشو الحجر التابعين للحكومة يتمتعون حتى عهد قريب فيها برحلات مدفوعة بالكامل ويتسوقون على حساب شركات التوريد التي تتطلع إلى تأمين دخول شحناتها من القمح.

وقال التجار إنه من خلال تطبيق معايير أعلى للقمح لدى وصوله يرفع المفتشون التكاليف في محاولة لإضعاف وضع شركات الفحص التي حلت محلهم في الخارج.

ونفى ستة من المفتشين تحدثت رويترز إليهم أنهم يحاولون إعادة الرحلات الخارجية وقالوا إنهم يحافظون ببساطة على معايير الجودة.

ويقول موردون إن هذا الغموض يدفعهم لإضافة علاوات تصل إلى 500 ألف دولار للشحنة الواحدة تحسبا للمخاطر. ولأن من المتوقع أن تستورد مصر نحو سبعة ملايين طن من القمح في السنة المالية التي بدأت في يوليو تموز ستضيف هذه العلاوات ملايين الدولارات إلى فاتورة دعم السلع الغذائية.

وقد توقفت سلسلة التوريد عدة مرات عندما قاطع التجار المناقصات. ويمثل الخبز المدعوم سلعة أساسية لملايين الفقراء في مصر ويحرص قادة البلاد دائما على استمرار الإمدادات دون انقطاع خشية حدوث اضطرابات.

ويقول تجار القمح إن السبيل الوحيد لحل المشكلة مع الجهات الحكومية هو الحوار ووضع معايير يمكن أن يتفق عليها الجميع.

*”مشكلة إفطار“

وقال التجار إن السعي للحصول على الموافقات بموجب النظام القديم كان يتوقف في كثير من الأحيان على الحفاظ على راحة مفتشي الحكومة.

وقال تجار إنه عندما توقف تحميل شحنة قمح قيمتها ستة ملايين دولار فجأة في ميناء في أوكرانيا قبل عامين اكتشف الوكيل أن المفتشين المصريين أوقفوا التحميل لأن الفندق الذي ينزلون به رفض السماح لهم بتناول الإفطار في ساعة متأخرة.

وكلف هذا التأخير شركة التوريد مصروفات للميناء تبلغ ثمانية آلاف دولار.

وقال تاجر في القاهرة مسؤول عن تلك الشحنة طالبا عدم نشر اسمه ”بمجرد أن رتبنا مع الفندق السماح لهم بتناول الإفطار المتأخر سار كل شيء بسلاسة ومرت الشحنة. لم تكن المشكلة في القمح. بل كانت مشكلة إفطار“.

ووصف ستة تجار آخرين النظام بعبارات مشابهة وقالوا إن مشتريات المفتشين من الأجهزة الالكترونية والملابس ووجبات العشاء الغالية الثمن وترقية غرف الفنادق إلى مستويات أعلى كل ذلك كان ثمن الحفاظ على استمرار تدفق شحنات القمح من الموانئ من أوديسا إلى دنكيرك.

وقال تاجر إن ما كان المفتشون يحصلون عليه من أموال قد يعادل راتبهم السنوي.

وقال هشام سليمان رئيس شركة ميدستار للتجارة ”أنت تتحدث عن أربعة أو خمسة أشخاص وعليك أن تعتني بهم من الألف إلى الياء أي أنك تأخذهم للتسوق وتدفع لهم“.

وقال سليمان إن وفود المفتشين بدأت تصبح باهظة الكلفة. وأضاف ”بدأوا يحتاجون مصروفا شخصيا أكبر ولابد أن تكون الفنادق فنادق معينة والتذاكر والتأشيرة“.

وقال التجار إنهم ينفقون في العادة 30 ألف دولار على المفتشين وكانت النفقات تشمل في العادة مصروفا شخصيا للمفتش الواحد يبلغ 3500 دولار وذلك حسب فواتير اطلعت عليها رويترز.

وأكد مفتشون بالحجر الزراعي تحدثت رويترز إليهم مشترطين عدم نشر أسمائهم هذه الأرقام للرحلات لكنهم قالوا إن النظام القديم كان أرخص لمصر.

وقال أحد المفتشين في إشارة إلى علاوة المخاطر التي يضعها التجار حاليا على الشحنات المعروضة على مصر ”لا أنكر أنني كنت استفيد لكن البلد كان يستفيد أكثر مني. أنظر كم ينفقون الآن“.

وقال التجار إن ذلك النظام كان وسيلة رخيصة نسبيا للفوز بالموافقات على شحنات القمح في الخارج وهو ما كان يحمي الشحنات من رفضها في الموانئ المصرية بما يكبد صاحبها خسائر كبيرة قد تصل إلى حد الإفلاس للشركات الصغيرة.

وأضاف المفتش ”إذا كانوا يصورون الأمر وكأننا كنا ننفق أكثر كثيرا فلديك الأرقام. قارن الأرقام. فهم ينفقون أكثر كثيرا الآن على عمليات الفحص“.
* تداعيات الإرجوت

تداعى النظام القديم في أواخر عام 2015 عندما رُفضت شحنة قمح فرنسي في مصر لاحتوائها على آثار فطر الإرجوت الشائع بعد موافقة مفتشي الحكومة عليها في الخارج.

ومع رفض شحنات أخرى وظهور مؤشرات على تشديد قواعد الاستيراد قال بعض التجار إنهم وجدوا أن سفر المفتشين رهان لا يستحق العناء.

وقال سليمان ”وصلنا إلى نقطة لم نكن نستطيع عندها التعامل مع ذلك. فلديك تكلفة ثابتة ومع ذلك لا تملك ضمانا أن الشحنة ستدخل البلاد“.

وأقنعت مجموعة من التجار من بينهم سليمان الحكومة بحظر سفر وفود المفتشين وهو ما فعلته مصر بصدور قرار من رئيس الوزراء في أواخر عام 2016 سلم عمليات التفتيش في الخارج لشركات خاصة ووضع مفتشي الحجر الزراعي تحت إشراف هيئة تابعة لوزارة التجارة.

وفي مقابلة في مقر الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات قال إسماعيل جابر رئيس الهيئة، الذي أصبح الآن له القول الفصل في فحص القمح، لرويترز إن نظام السفر أثار شبهات فساد يود درءها عن الموظفين الحكوميين.

وقال ”بالطبع هناك مسألة الفساد. وأنا أريد إبعاد الموظفين عن هذه الشبهة. لا أريد أن يكون للمورد والموظف المصلحة الشخصية ذاتها“.

وأضاف ”إذا اصطحب المورد شخصا معه إلى الخارج، فإنه يقول ‭‭’‬‬اصطحبته معي بالفعل… لقد أرسلت معي موظفا حكوميا وقمت بالفحص هناك لذا لا يمكن أن تجد مشكلة فيها هنا (في مصر) بعد كل هذا‭‭’‬‬“.
*الرد

لكن المفتشين بدأوا يبرزون دورهم بعد أن خسروا امتيازات السفر.

ومنذ يناير كانون الثاني عندما بدأ سريان نظام الفحص الجديد أخضع المفتشون في مصر كل شحنات القمح تقريبا لعمليات مكلفة قبل الموافقة عليها في الموانئ المصرية الأمر الذي أضاف للتكاليف عشرات الآلاف من الدولارات.

وفي يونيو حزيران حصل مجموعة من المفتشين على قرار محكمة يفيد أن النظام الجديد خالف القانون بوضعهم تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات التي قال المفتشون إنها ليست مزودة بالمعدات الكافية لحماية البلاد من ملوثات الحبوب الضارة.

وقدمت الحكومة استئنافا وتجاهلت أمرا من المحكمة بإعادة النظام القديم بما في ذلك سفر الوفود.

وما زال المفتشون يفحصون الشحنات بموجب نظام الفحص الجديد ويقولون إنهم يحاولون فقط منع القمح الفاسد من دخول مصر وينفون أنهم يحاولون استعادة السفر للخارج.

وقال مفتش إن عمليات الفحص أكثر تشددا الآن في الموانئ المصرية لأن المستوردين يرسلون نوعيات رديئة من القمح.

ومع ذلك قال التجار إن شحنتين كبيرتين أوقفتا لاحتوائهما على بذور الخشخاش تظهران أن المفتشين يبحثون عن سبل جديدة لإظهار أن شركات الفحص في الخارج ليست على مستوى المسؤولية.

ونتيجة لذلك رفع التجار الأسعار أو لم يشاركوا في مناقصة نظمتها الدولة في الآونة الأخيرة.

ويقول التجار إن السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو موافقة المؤسسات الحكومية على قواعد متسقة. وقال تاجر ”بغير ذلك فإننا لا نفعل شيئا سوى انتظار الضحية التالية“.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق البنك الأهلي شريك إستراتيجي لأكبـر تجـمـع رقمـي في المملكـة
التالى «أوبك» تمدد خفوضات إنتاج النفط حتى نهاية 2018