أخبار عاجلة
التضامن: ورشة عمل للجنة العليا للأسر البديلة -
الكهرباء: الحمل المتوقع اليوم 21700 ميجاوات -
535 مليون طفل يعيشون في مناطق منكوبة بالصراعات -
انفجار عنيف يهز شارع الهرم في مصر -

فيديو| آلام أشهر بائع خضار في مصر.. "باشتغل من أيام الملك"

ما آن الأوان لجراحه أن تلتئم، ولم يحن الوقت لتتوقف عظامه عن المسير في شوارع طويلة، باحثًا عن قوت يومه.. شوارع صارت الصديق الأوفى في رحلة كفاح بدأت في عهد الملك فاروق.

"عم سليم".. حكاية طويلة من العمل والألم، أحاطها أمل بسيط، ورغبة في مقاومة غلاء الأسعار بـ 30 جنيهًا هي "يومية" الرجل التي يتقاضها من عمله، ليُنفق منها هو وزوجته.

"صورة على فيسبوك".. هكذا صار الرجل المُسن مثالًا للإصرار، فتحولت التعليقات ما بين مشفق عليه، وغاضب من "شباب يجلس على المقاهي في انتظار أن تأتي له فرصة العمل دون سعي".

تجاوبت سريعًا فور نشر صورة الرجل على "دوت مصر"، وطلبت أي معلومات عنه لمساعدته، وانتفضت صفحة "" لتطلق مناشدة للوصول للرجل، فتفاعل الآلاف، ووصلت مئات الرسائل للرائد خالد أبو بكر، قادتنا إليه.

لدى تاجر خضروات يُدعى ممدوح، بمنطقة وسط البلد، يعمل هذا الرجل المُسن، واسمه "سليم علي سليم زايد".. ويقطن في منطقة أرض اللواء بالجيزة.

انطلقنا إلى حيث يعمل، وأثناء المسير في شارع شامبليون، عثرنا عليه.. رجل يسير بصعوبة.. يحمل في يده حقيبة بلاستيكية بها بعض ثمرات الطماطم، يبدو أنه كان في طريقه إلى منزله بعد يوم شاق من العمل.

"يا عم سليم".. التفت لنا الرجل وقابلنا بحفاوة شديدة، محاولًا أن يُقدم لنا كرم الضيافة رغم ضيق حاله، وعاد بنا إلى حيث يعمل.. "المحل اللي شغال فيه قريب".. خطوات ووصلنا إلى المحل، ابتسامة تكسو الوجوه، وصاحبه "ممدوح" كأنهم ينتظرون من يُساعد الرجل المُسن، الذي أفنى عمره في العمل معهم.. من الطفولة والشباب.. إلى المشيب.

"أنا بشتغل من أيام الملك".. يروي "عم سليم" بدايته في القاهرة، مؤكدًا أنه أتى من محافظة سوهاج برفقة والده، وكان طفلًا، وعمل في تلك المهنة مع أصحاب المحل "أنا كنت شغال مع جدهم".. يقصد أصحاب المحل، مدللًا على رحلة طويلة من الكفاح، بدأت في عهد الملك فاروق، وتغيرت مصر من الحكم الملكي إلى الجمهوري، وتبدلت الأنظمة، وبقي هو في مهنته، يجر عربة في شوارع قاهرة المُعز.

"30 جنيه في اليوم".. يكشف الرجل عن أجره اليومي، مؤكدًا أنه يكفيه "الحمد لله.. عايشين بيهم، بناكل فول وطعمية.. أكيد يعني مش هنجيب كباب".. مضيفًا "معنديش معاش.. بجيب علاج كل أسبوع بـ 60 جنيه.. تمن يوميتين بشتغلهم.. بس الفلوس مكفياني أنا ومراتي.. أنا وهي في البيت.. بتمشي بالعافية".

لم يعتب الرجل على أولاده، مؤكدًا أنهم يعملون لينفقون على أسرهم "أولادي طلعوا من الجيش واتجوزا.. وكل واحد في بيته بيصرف على عياله.. هيعملوا إيه في الغلا ده!".

يتحدث "عم سليم" بألم وهو يصف حال "اللي قاعدين عن القهاوي، بيقولوا مفيش شغل".. ضاربًا المثل بنفسه وهو مُسن ويعمل ويكافح من أجل العيش بكرامة.. "نعمل إيه يعني، أروح أسرق؟!".

لا ينتظر الرجل مساعدة من أحد، لكنه كشف عن أمنيتين تمنى لو ساعدته الدولة على تحقيقهما "نفسي أروح الحج.. ومعاش السادات".

"عم سليم الناس كلها تعرفه في وسط البلد.. ليا زمن معانا.. راجل أمين.. عمرنا ما مسكنا عليه حاجة".. هكذا أخبرنا أصحاب "المحل" الذي يعمل به "أشهر بائع خضار في مصر" قبل أن نتركه ونرحل، في انتظار تحقيق وزارة التضامن لوعدها بمساعدته.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى محكمة: عدم صلاحية القاضي أدت لإلغاء الحكم في"أحداث مسجد الاستقامة"