أخبار عاجلة
تحرير6 آلاف و479 مخالفة مرورية في الجيزة -
العثور على 74 جثة لطالبي لجوء على سواحل ليبيا -
فيصل بن تركي يصفع إدارة الهلال عن طريق عوض خميس -
بالصور .. الزمالك يعلن عن قميصه الإحتياطي الجديد -
إيقاف الحكم المساعد وائل عاطف لنهاية الموسم -

«المصري اليوم» ترصد رحلة أب للبحث عن «محلول ملح»: «ملقتش زجاجة واحدة»

«المصري اليوم» ترصد رحلة أب للبحث عن «محلول ملح»: «ملقتش زجاجة واحدة»
«المصري اليوم» ترصد رحلة أب للبحث عن «محلول ملح»: «ملقتش زجاجة واحدة»

يُعانى «أحمد عادل»، الذى يبلغ من العمر 4 سنوات، من حساسية شُعَبية تُسبب له أزمة تنفسية حادة، خصوصاً فى فصل الشتاء، يستخدم الطفل مجموعة من الأدوية الموسعة للشعب الهوائية، ويخضع بين حينٍ وآخر لجلسات تنفس باستخدام «النيبولايزر»، وهو جهاز ينقل نوعاً من الدواء السائل إلى الرئتين مباشرة، عن طريق وسيط رخيص وفعال ومنتشر على نطاق واسع، يُسمى «المحلول الملحى».

يعمل الجهاز، الذى يقول عنه والد الطفل إنه «المنقذ حال حدوث الأزمة» عن طريق إضافة قطرات من دواء سائل موسع للشعب الهوائية على زجاجة محلول ملحى كاملة، ويبدأ الجهاز فى توليد بخار يستنشقه مرضى الأزمات التنفسية الحادة، التى تُسببها حساسية الصدر الموسمية وغيرها من الأمراض الصدرية، ويُعد الحل الوحيد حال حدوث الأزمة التنفسية، غير أن النقص الحاد فى المحلول الملحى جعل استخدام الجهاز المنقذ درباً من دروب الخيال.

قبل أيام، عانى الطفل من أزمة تنفسية، واكتشف الأب عدم وجود المحلول الملحى اللازم لبدء الجلسة، ما اضطره للانتقال إلى مستشفى الشيخ زايد العام، لعمل جلسة تنفسية عاجلة لطفله، ولحسن الحظ وجد الأب بضع زجاجات من المحلول الملحى داخل المستشفى، إذ قال له أحد أعضاء هيئة التمريض إن المستشفى يعانى من نقص المحاليل الطبية وإنه لن يستطيع الحصول عليها «حتى لو دوخت فى مصر كلها».

مرت أزمة الطفل التنفسية على خير، وقرر الأب أن يبحث عن عدة زجاجات من المحلول الملحى اللازم لعمل الجهاز فى الصيدليات «بدأت الرحلة ولفيت كعب داير على كل صيدليات 6 أكتوبر، ونزلت صيدلية الإسعاف فى وسط البلد، رحت أكثر من 50 صيدلة وملقتش زجاجة محلول ملح واحدة».

يتابع الأب، الذى قادته خُطاه للوصول إلى ضاحية مصر الجديدة التى تبعد عن مقر إقامته بنحو 50 كيلومتراً، كلامه: «تخيل قطعت المسافة دى كلها عشان أدور على زجاجة محلول بـ6.5 جنيه.. وفى الآخر برضه ملقتش!!».

هناك ثلاثة أنواع رئيسية للمحاليل الطبية، محلول الملح، والذى يُستخدم فى حالات الغسيل الكلوى والهبوط الحاد فى الدورة الدموية، ومحلول الجلوكوز والذى يستخدم فى حالات النزيف لفترات طويلة وحالات الجفاف الناجم عن نقص السوائل، علاوة على محلول الرينجر، وهو «خليط من النوعين- الملحى والجلوكوز مُضاف عليه عدد من الأملاح الأساسية، مثل الكالسيوم والماغنسيوم والبوتاسيوم والصوديوم»، ويستخدم فى حالات الحوادث أو فى حالة التنقيط الوريدى، «والثلاثة مش موجودين» على حد قول الدكتور شريف عبدالمطلب، الذى يعمل فى مهنة الصيدلة منذ نحو 14 عاما، والذى يؤكد النقص الحاد «غير المبرر» للمحاليل الطبية.

هناك عدد كبير من الأصناف الدوائية الغائبة عن السوق، إلا أن غياب المحاليل الطبية «لا تعرف له أسباب»، على حد قول شريف، والذى يقول إن هناك «منطقا ما» فى غياب الأدوية، فارتفاع سعر صرف الدولار أمام العملة الرسمية يعنى ارتفاع تكلفة إنتاج الدواء أو استيراده، ما يجعل الشركات تحجم عن إنتاج كميات الدواء المطلوبة تجنباً للخسارة، ويتساءل الصيدلى عن السبب وراء غياب المحاليل الطبية التى لا تتطلب استيراد مواد فعالة ولا تكنولوجيات مرتفعة.

مياه معقمة وقليل من الملح أو السكر، هى كل ما تحتاجه شركات الأدوية لإنتاج المحاليل الطبية، حسب شريف عبدالمطلب، الذى يقول إن هامش الربح فى المحاليل الطبية «كبير جداً»، وإن غيابها عن السوق المحلية غير معروف الأسباب على الإطلاق، مستطرداً بدهشة «عملية صناعتها مش معقدة، وموادها الأولية متوافرة يبقى تنقص ليه؟!!».

يعمل أحمد إبراهيم مندوباً لشركة أدوية كبرى، كانت فى السابق تنتج المحاليل الطبية، إلا أنها لم تعد تُصنعها لسبب يراه الشاب «مجهولاً»، ويؤكد الشاب أن العالم الماضى وحده شهد إنتاج نحو 10 ملايين زجاجة محلول طبى بزيادة تبلغ مليون زجاجة عن احتياجات السوق المحلية «كان فيه أكثر من شركة بتتنافس، منها شركة النيل الحكومية وشركة سيد لقطاع الأعمال وشركة المتحدون وشركة اوتسوكا.. دلوقتى مفيش حد شغال فى المحاليل غير المتحدون واوتسوكا.. والاتنين بينزلوا كميات ضئيلة جداً للصيادلة».

قبل عدة أيام، أعلن الدكتور «أحمد عماد الدين راضى» أن أزمة المحاليل الطبية انتهت، إذ أكد أن شركة النصر للأدوية، التابعة للشركة القابضة للأدوية، بدأت فى إنتاج المحاليل الطبية بطاقة 2 مليون زجاجة شهرياً، مشيراً إلى أن خطوط إنتاج المحاليل تم افتتاحها منذ شهرين بشكل تجريبى، إلا أن تلك التصريحات لم تنعكس إيجابياً على السوق حسب أحمد إبراهيم، والذى يؤكد أن الأزمة لاتزال مستمرة «زجاجة المحلول تُباع فى السوق السوداء بـ10 أضعاف سعرها الأصلى، ووصلت إلى 140 جنيهاً فى بعض المناطق، بما يوازى نحو 21 ضعف السعر الأصلى، البالغ 6.5 جنيه.. فكيف يُمكن أن أصدق الوزير؟!».

تُستخدم المحاليل الطبية على نطاق واسع للغاية ضمن خطط العلاج لعدد من الأمراض والإصابات، وداخل غرف العمليات، حسب الطبيب المقيم بمستشفيات جامعة الأزهر محمد. ش، والذى يقول إن مستشفيات جامعته لا تُعانى من النقص «الحاد» للمحاليل الطبية «لكن هناك نقصا ما بطبيعة الحال.. كانت المخازن ممتلئة والآن أوشكت على النفاد» يقول الطبيب الذى يصف نقص المحاليل بمحاولة «القتل العمدى لعدد كبير من المرضى».

وبحسب ممرض، طلب عدم ذكر اسمه، يستطيع المستشفى توفير المحلول للراغبين من المرضى وعائلاتهم بمقابل 70 جنيهاً للزجاجة الواحدة، وحال طلب أخذ جلسة تنفس لطفل ترتفع التكلفة لتصل إلى 110 جنيهات بعد أن كانت بـ25 جنيهاً قبل شهور قليلة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى «الصحة» توقف قرار «طمس» أسعار الأدوية القديمة