أخبار عاجلة
إنشاء أول مصنع لتجميع سيارات الإسعاف في مصر -
«فارماسي إكسبو 2017» ينطلق 4 مارس المقبل -

«السمسمية» صوت المقاومة

«السمسمية» صوت المقاومة
«السمسمية» صوت المقاومة

«بلدى يا بلد الفدائيين، بلدى يا بلد الثوريين، بأفخر بيكى فى كل مكان، وأحلف بيكى ألف يمين، دى بلدى بلد الفدائيين».. كلمات لأغنية من فن السمسمية الشعبى المميز لأهالى مدن القناة، مازالت تحفظها وتتوارثها الأجيال، كتبها شاعر المقاومة فى بورسعيد، كامل عيد، ولحنها وغناها الفنان الشعبى البورسعيدى الراحل، عم السيد الجيزاوى، تروى سيرة المقاومة الشعبية للعدوان الثلاثى على مصر عام 1956 وتُخلد بطولة جندى الشرطة، السعيد حمادة، فى حماية القنصلية الإيطالية ببورسعيد، وتستعرض الأغنية قصة البطل ورفضه طلب القنصل الإيطالى بالدخول والاحتماء بمبنى القنصلية، حتى سقط شهيدا على الرصيف برصاص الاحتلال.

والسمسمية، تلك الآلة الشعبية التى تنتشر فى عدة مدن ساحلية عربية واشتهرت أكثر فى مدن القناة، التى برع أهلها فى العزف والغناء عليها فى أفراحهم وليالى سمرهم، وكانت سلاحهم فى معارك المقاومة للحشد والتعبئة ورفع الروح المعنوية.

ويرصد الشاعر والفنان البورسعيدى، محمد عبدالقادر، الحاصل على جائزة الدولة التقديرية، بروز دور أغانى السمسمية فى مقاومة العدوان الثلاثى.

ويقول، فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»: «خلال المعركة برز دور الفنانين الشعبيين محمد أبويوسف والداش الدمرداش وكمال عضمة وآخرين فى كتابة وتلحين الأغانى الوطنية المحرضة على المقاومة، وسط الحصار الخانق الذى تعرضت له بورسعيد، وغنوا (ده قنالنا وبحرنا وده خيرنا وعزنا واللى حفره قبلنا أجدادنا وأهلنا)، فى إشارة إلى حق المصريين فى تأميم القناة ورفض العدوان، وغنوا أيضا: (إيدن وبن جوريون وموليه، جايين يحاربونا على إيه، هوه القنال ده فى أراضيهم ولا احنا خدناه مِنِّيهم، دى قنبلة وضربت فيهم واللى ضربها رئيسنا جمال)». وأكمل محمد عبدالقادر: «تجد فى تراث أغانى 56 ما يشبه الرصد والتسجيل ليوميات المعركة وأبرز أعمال المقاومة، فبعد خطف الضابط البريطانى ميرهاوس ووفاته، غنت السمسمية أغنية: (ميرهاوس ليه بس أجيت، من لندن هنا واتعديت، وآهى مُوتَّك جت جوة البيت، ميرهاوس ليه بس أجيت)، وتواصل الأغنية فى سخرية من العدوان وتقدير بطولة شباب وتحكى تفاصيل عملية الاختطاف».

وواصل الشاعر محمد عبدالقادر حديثه عن دور الأغانى الوطنية فى مدن القناة: «مع تصاعد أعمال المقاومة يزداد حماس فنانى السمسمية ويغنون: (حروف من نور وحروف من نار اكتب يا زمان مجد الأحرار، فى بورسعيد بركان فوَّار ما قدرش عليه الاستعمار)، وتحكى الأغنية قصة نهب قناة السويس من الأجانب وخيانة الخديو توفيق وجلبه الاحتلال البريطانى حتى تأميم القناة، وسجلت أغانى السمسمية لحظات الانتصار ودحر العدوان، وغنت: (فى بورسعيد الوطنية شباب مقاومة شعبية، دفعوا بشهامة ورجولية وقاوموا جيش الاحتلال، مبروك يا جمال)، وسجلت السمسمية يوميات المعركة والانتصار فى أغنية: (سبع ليالى وصبحية)».

وبعد إعادة الملاحة إلى قناة السويس، غنت السمسمية: «سالمة يا سلامة عدى وفوتى بالسلامة يا سالمة يا سلامة، فاتت علينا باخرات محمّلة بالخيرات، إن كنتى رايحة لفرنسا والخير ده رايح لأهليها، خدى بخاطرها فى الكارثة، أول ما توصلى عزِّيها وقوليلها مصر بقت حرة». ويكمل الباحث فى التراث الشعبى، مدحت منير: «كانت السمسمية فى مدن القناة عموما سلاحا للمقاومة الشعبية، وشكلت نوعا من القوى الناعمة، وارتبطت بالمعارك والمقاومة كما ارتبطت بالأفراح، وأصبحت أغانى المقاومة ميراثا يتجدد مع كل معركة كما حدث بعد هزيمة 67 وقيام الكابتن (غزالى) بتأسيس فرقة ولاد الأرض فى السويس والشاعر حافظ الصادق بتأسيس فرقة الصامدين فى الإسماعيلية، والشاعر كامل عيد بتأسيس فرقة شباب النصر ببورسعيد، وكانت فرق السمسمية تغنى للجنود فى الخنادق وتشد من أزرهم وتغنى للمُهَجَّرين فى معسكرات التهجير، ورغم تقلص استخدام السمسمية فى أفراح أهالى مدن القناة، فإن الكثير من فرق الهواة ظهرت مؤخرا للحفاظ على هذا التراث وتخليده».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق طريق مضطرب فى دعم الحريات تعزيز الديمقراطية فى الشرق الأوسط بعد خطاب جامعة القاهرة
التالى وكيل «العلاج الطبيعى»: قرار حول ضم «العلاج الطبيعى» أنصفنا.. ونحن أولى من «البيطريين»