أخبار عاجلة
سقوط تشكيل عصابى تقوده امرأة لسرقة السيارات -
لهذا السبب.. طوارئ في مطار القاهرة -

النظام يغتال إبراهيم عيسى

النظام يغتال إبراهيم عيسى
النظام يغتال إبراهيم عيسى

استنكر الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، ما حدث مع الإعلامي إبراهيم عيسى من غلق برنامجه على قناة القاهرة والناس من قبل البرلمان معتبرًا أن النظام بذلك اغتال عيسى ولم يتحمل صوت معارض.

واعتبر سلامة في مقال له على صحيفة "المصري اليوم" بعنوان"اغتيال إبراهيم عيسى" أننا بذلك أمام رِدّة بعيدة الأجل، تعود إلى الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضى، وهى مقدمة لمزيد من التعسف والكبت.

والى نص المقال:

يبدو أن الجماعة إياهم قرأوا فاتحة إبراهيم عيسى، كفاية عليه كده، حتى لو كان صديقاً للكوماندة المهم، حديث أعضاء البرلمان يدل على ذلك، وتعقيب رئيس البرلمان يؤكد ذلك، إبراهيم عيسى زودها، تجاوز الخطوط الحمراء، رئيس البرلمان استعمل تعبير الجناية فى توصيفه لتناول إبراهيم عيسى لبعض الأحداث، فى النهاية طلب من وزيرة الاستثمار إعداد تقرير عن القناة التليفزيونية التى يعمل بها عيسى، أصبح الهدف أوسع، القناة بالكامل، دون النظر إلى مئات العاملين بها، هم فى الحقيقة مئات الأُسر، ليس ذلك مهماً، المهم أن يخرس هذا الصوت، ويُعاقب صاحب القناة، وتحيا الديمقراطية وعاشت مصر حرة مستقلة.

بصراحة، هى المرة الأولى التى أرى فيها مناقشة أمر أحد المذيعين، أو أحد البرامج، أو حتى أحد التليفزيونات، من خلال البرلمان الذى يجب أن تتركز مهامه فى التشريع والرقابة على أداء أجهزة الدولة، إلى جانب حماية الديمقراطية وحرية التعبير.. بعض البرامج تنطق كُفراً، لم يتوقف أمامها البرلمان، بعض مدعى التنوير ينطقون خبلاً، لم يتحدث عنهم أعضاء البرلمان، بعض المسؤولين ينطقون هبلاً، لم يناقشهم رئيس البرلمان، إبراهيم عيسى ينتقد أداء النظام، لديه برنامج تليفزيونى وجريدة فى الوقت نفسه، يبدو أنه يسبب الصداع، فى الوقت الذى اختفت فيه الأدوية من الأسواق، الأوضاع لم تعد تسمح بالعلاج، إذن هو البتر.

كنت أتصور أن البرلمان يجب أن يتجاوز عن منتقديه بصفة خاصة، ذلك أن منتقديه يُعبِّرون عن الشارع، الذى لا يرى فيه إيجابية واحدة، ناهيك عن أن البرلمان فى حد ذاته هو واحة للتعبير عن الرأى واختلاف الآراء والاجتهادات، أو هكذا يجب أن يكون، إلى غير ذلك من أمور يجب تشجيعها حتى خارج البرلمان، فما بالنا بوسائل الإعلام، إلا أننا حينما نشاهد كيفية إدارة الجلسات، فقد نلتمس العذر، ذلك أن القهر كان سيد الموقف منذ اليوم الأول، وهو ما شاهدناه على الهواء مباشرة قبل وقف البث المباشر، الذى هو فى حد ذاته قهرٌ لكل الشعب، ثم تطور الأمر إلى التضييق على النواب فى التعامل مع وسائل الإعلام.

 

أتمنى أن يكون ما حدث فى جلسة المجلس بخصوص إبراهيم عيسى مجرد رسالة، أما أن يكون الهدف هو اغتيال إبراهيم عيسى بوقفه عن أداء رسالته، أو بوقف برنامجه، أو بإضمار شىء ما للقناة التليفزيونية، فأعتقد أننا بذلك أمام رِدّة بعيدة الأجل، تعود إلى الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضى، هى مقدمة لمزيد من التعسف والكبت، إلا أنها فى الوقت نفسه مجرد وهم كبير غير محسوب العواقب، ذلك أن تلك الحقبة من تاريخ الأمم عموماً قد ولَّت إلى غير رجعة، لم تعد تصلح فى ظل تراجع الأمية إلى حد كبير، وارتفاع نسبة التعليم إلى حد أكبر، ما بالنا بوجود مواقع التواصل الاجتماعى وغيرها، رغم تلك القيود التى يتم الإعداد لها بهذا الشأن أيضاً؟!

البديل لإبراهيم عيسى أيها السادة ليس قنوات مجموعة البلياتشو المعروفة، الذى يتصور بعض قصار النظر أننا سوف نشاهدها، إنما البديل هو القنوات التى تبث من الخارج، والتى أصبحت بالفعل داخل كل بيت، لذا فإن هذه المؤامرة على الرجل يبدو أنها لم تحصل على حقها من الدراسة كما يجب، ذلك أن الواقع يُحتم أن يكون هناك الكثير من أمثال إبراهيم عيسى، الإخفاقات في كل المجالات دون استثناء، الشارع يغلى، التفكير المنطقى هو أن يكون هناك من يعبر عن هذه الحالة، إن كتابةً، وإن شفاهةً، وإلا فإن الهُوّة سوف تكون واسعة بين الإعلام والواقع الذى نعيشه، سوف ينفضّ الناس عن الإعلام فوراً ويتجهون إلى مصادر أخرى، وقد رأينا أخيراً كيف يتعامل الناس مع الإعلاميين، الذين تريد الدولة الاعتماد عليهم أو إجبار الشعب على مشاهدتهم.

 

هى رسالة إلى الدكتور على عبدالعال، رئيس البرلمان، ابعث بكاميرا من طرفكم مباشرة إلى الشارع، تسأل الناس أسئلة محددة: ما رأيكم دام فضلكم فى أداء البرلمان، ما رأيكم فى أداء الحكومة، ما رأيكم فى الحالة المعيشية، هل ترون أملاً فى المسؤولين الحاليين، هل ترون مستقبلاً أفضل فى ظل السياسات الحالية، ما هو تقييمكم للأوضاع الآن، والأوضاع فيما قبل ٢٥ يناير ٢٠١١؟، أعتقد فى النهاية يا دكتور أنك سوف تكتشف أن الضمير يملى عليك توجيه الدعوة إلى إبراهيم عيسى ومَن على شاكلته لتكريمهم فى البرلمان، ذلك أنهم كانوا الأصدق فى التعبير عن الشعب، والأكثر التصاقاً به.

على أى حال، العبد لله لا يرى أملاً ولا أفقاً ولا مستقبلاً فى ظل تلك الممارسات، وذلك من خلال استطلاعات واستبيانات نقوم بها على مدار الساعة، وقد جاءت هذه الأزمة التى نحن بصددها لتؤكد هذه القناعة، ذلك أن إحالة ملف الانتقام من شخص أو التنكيل به إلى سلطة بحجم البرلمان إنما هى انتكاسة غير مسبوقة لكل القيم والقوانين، ليس ذلك فقط، بل عارٌ يلطخ المرحلة بأكملها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى صدام دستورى في البرلمان بسبب "تيران وصنافير"