أخبار عاجلة
سعد الصغير: "اشتغلت طبّال في فرقة محمد فؤاد" -
سعد الصغير: "أنا مش مطرب.. أنا باكل عيش" -
بالفيديو.. تحليل نفسي لشخصية حماقي يفاجئه -

«حليمة النوبية».. تم تجهيزها بـ«العنقريب» ومهر 15 جنيهاً

«حليمة النوبية».. تم تجهيزها بـ«العنقريب» ومهر 15 جنيهاً
«حليمة النوبية».. تم تجهيزها بـ«العنقريب» ومهر 15 جنيهاً

عدم زواج المرأة النوبية من أى شخص آخر غير النوبى، بل ومن نفس القرية، هذا ما كان سائدا فى الأجيال القديمة، ومع الوقت بدأ السماح بالزواج من قرية أخرى، وهذا ما جعلهم لا يهتمون بالشبكة ولا المهر ولا الجهاز، لأنهم مطمئنون لمن سيعطونه ابنتهم. وعملا بقول رسولنا الكريم، إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه. كما كان الجد والعم والخال والجيران يساهمون فى التربية. هذا أهم ما يميز أسرة الحاجة حليمة كما روت.

«حليمة أحمد على عبدالجليل»، الشهيرة بـ«سعدية مصباح» التى تزامن مولدها سنة 1932، مع الهجرة الأولى للنوبيين، فأطلق عليها والدها هذا الاسم تعبيرا عن سعادته بالهجرة.

«الحاجة حليمة» عمرها 85 عاما، وتزوجت فى سن 19 سنة، تجيد القراءة والكتابة، لأنها اتعلمت فى «الكتاب» ثم أكملت تعليمها فى المدرسة الإلزامية وكانت الدراسة بها أربع سنوات فقط، وهى مثل المرحلة الابتدائية الآن لكنها لم تكمل تعليمها؛ بسبب العادات القديمة اللى تمنع تعليم البنت، فثقفت نفسها بنفسها وتتحدث فى جميع المجالات، وتتابع الأحداث أولا بأول.

تقول «حليمة»: «عندى 3 أولاد، وبنت، علمت الولاد كلهم دبلوم تجارة، وبكالوريوس خدمة اجتماعية، وابنى الثالث معه بكالوريوس زراعة، وحضر ماجستير ودكتوراه والآن أستاذ جامعى بدولة الكويت. والبنت اتعلمت لغاية الإعدادية، وبعدين اتجوزت وما كملتش تعليم».

تابعت حليمة: «عادتنا إن الأسرة كلها بتربى الأولاد، يعنى العم والخال والجيران كلهم بيساعدوا ويشيلوا فى التربية، خاصة أن الفرق ماكنش كبير بين ولادى، فهناك سنة تقريبا بين كل طفل والتانى. توفى زوجى وأنا عندى 27 سنة، وكان بيشتغل كبير سعاة بالبنك المركزى بالقاهرة، وكان ابنى الكبير وقتها 6 سنين، ومعاش جوزى 58 جنيه، لكن كان عندنا أرض وكنا بنزرعها وباتابع بنفسى زراعتها، وما كنتش باشترى إلا المواد التموينية فقط والملابس وكانت بسيطة جدا، وكنت باشترى القماش وأخيط الهدوم بنفسى. واللحمة كانت رخيصة قوى كان الرطل بـ 2 مليم ونص، يعنى ربع قرش تقريبا، لكننى لم اشترها، علشان كنا بندبح والجيران بتدبح».

تتنهد «حليمة وتتذكر أيام العز وتقول»: «شبكتى كانت خاتم، ومهرى 15 جنيه، والمؤخر 10 جنيه. لكن دلوقتى بقى المهر50 ألف جنيه، والمؤخر كمان 50 ألف جنيه، واحنا بنتجوز كلنا من بعض كنوبيين، وبالتالى عارفين بعض كويس ومطمنين لبعض، فالفلوس ما بتفرقش معانا».

تضيف: «العنقريب عبارة عن سرير من الجريد، و3 كنبات من الجريد هو ده جهازى، والبيت الكبير (الديوانى) ناخد منه أوضة وخلاص، كنت ومازلت مسيطرة تماما حتى بعد وفاة زوجى، وكان أبى والعائلة يساعدونى فى تربيتهم، وحتى الآن لا يستطيع أى منهم مخالفتى فى أى أمر».

تلتقط أطراف الحديث من أمها، الابنة «عائشة» التى نزحت من النوبة لتستقر فى القاهرة بمنطقة عين شمس، بعد زيجتها الثانية- تقول: «عندى، 6 أولاد و3 ولاد، و3 بنات. اتجوزت وأنا عندى 18 سنة، وعمرى 63 سنة. اتجوزت مرتين الأولى لمدة ثلاث سنوات، وأثمرت عن بنت، ثم توفى زوجى وعمرها سنة ونصف، وبعدين قعدت أربع سنين واتجوزت تانى وربنا رزقنى بـ 3 ولاد وبنتين. علمتهم كلهم بكالوريوس تجارة، ومعهد عالى للخدمة الاجتماعية، ومعهد عالى سياحة وفنادق، وبكالوريوس تربية، ومعهد متوسط تجارى. والبنات الحمد لله حافظين القرآن كاملا. اتجوزت المرة الأولى فى النوبة الأولى، والتانية برضه من زوج نوبى لكن شغال فى القاهرة فتركت النوبة، وجئت معه من 35 سنة تقريبا».

تضيف: «ربيت ولادى زى ما أمى ربتنى، وإن اختلف بعض الشىء لأننا هنا مقتصرين مش منفتحين على بعض زى النوبة. ودخل بعضهم مدارس خاصة عربى حتى الإعدادية، وشبكتى كانت غويشتين بـ 36 جنيه والدبلة بجنيه ونصف، وأمى جابتلى هدية سلسلة بـ 19 جنيه، وخاتم بـ 2 جنيه ونصف. الجرام كان بـ 40 قرش، وده كان سنة 1970 فين الأيام الحلوة دى؟ والجهاز كان كله على العريس، وجاب لى أوضة نوم وصالون وأنا جبت أدوات المطبخ بس، ومقدمى ومؤخرى كان 25 قرش. لكن بنتى جهزتها بـ 10 آلاف جنيه. اتجوزت برضه نوبى، وجوزها جاب كل شىء، واحنا المطبخ بس».

تتابع «حليمة»: الحفيدة كانت أكثر تفتحا تبلغ من العمر 34 سنة، متجوزة من 6 سنين وعندها ولد واحد هو عبدالرحمن، وزوجها مسافر فى الإمارات وبيقضى السنوية معانا. لكنه فى الأصل نوبى، من أبوسمبل. تمردت دون قصد على بعض العادات غير الملائمة لعصرها. مثل كثرة الإنجاب، علشان يكون لهم خصوصية اللى اتحرمت منها. كما أنها لن تمنعه من الاختلاط بأقرانه، والذهاب إلى النادى والرحلات، تحت عينيها وبرقابة دائمة منها، لكن لن تغلق عليه. ومتمسكة بتعليمه وتحفيظه القرآن كما فعلت جدتها ووالدتها. وأهم شىء الترابط العائلى الذى يميزهم عن غيرهم. فحتى الآن حريصون على التجمع فى «جمعية مصباح» والد جدتها. يعقدون فيها اجتماعات كلما تيسر يتدارسون شؤون العائلة، وتقديم أى مساعدات يحتاجها أى فرد فى العائلة، حتى لا ينعزل ابنى عن العائلة.

أما عن شبكتها فقد تغير الوضع عن جدتها ووالدتها، حيث تم عمل اجتماع فى القرية وحددوا الشبكة غويشتين، واللى عايز يزود، يزود بعد الجواز عملا بمبدأ المساواة بين بنات القرية. وبعد الجواز فعلا أهداها زوجها الكتير من الهدايا الجميلة.

الأسعار لا تمثل لها مشكلة مثل الكثيرين، لأنها تقيم مع والدتها، وإن كانت تلمس صراخ كل اللى حواليها من ارتفاعها، لكن المشكلة الوحيدة التى تواجهها فى تربية ابنها هى تعلقه بـ«التابلت» وحاولت التغلب عليها بإلحاقه بالحضانة ليتعلم ويحفظ القرآن. وعلاوة على مشكلة أخرى وهى حنية تيتة وجدو على ابنها، التى تجعلها تعانى فى عقابه على أى شىء.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الحاجة نجاح: لم أنجب.. وقلبى يحمل حنان الدنيا
التالى حسام القاويش: بولندا تدعم مصر دولياً.. وتساند «خطّاب» في «اليونسكو» (حوار)