أخبار عاجلة
توريد 445 ألف طن قمح لشون وصوامع الشرقية -
مروان محسن يواصل التأهُّل في «الجيم» -

برلمان عبد العال يأكل من " اللحم الحي "

برلمان عبد العال يأكل من " اللحم الحي "
برلمان عبد العال يأكل من " اللحم الحي "

لأول مرة فى تاريخ مصر تصل ميزانية البرلمان إلى 997 مليون جنيه اقتطعت من دخول المصريين وضرائبهم التى تستقطع من «لحم الحى»، ليتم إنفاقها على برلمان لم يقم بالدور المطلوب، فمنذ انعقاده فى شهر يناير من العام الماضى وحتى يومنا هذا، والبرلمان تسقط منه العديد من القضايا الجماهيرية، والأكثر من ذلك أن ميزانيته جاءت الأعلى لتصبح قوانينه القليلة التى أقرها هى الأغلى فى تاريخ مصر.

فرغم أنه كان البرلمان الذى انعقدت عليه الآمال بعد حل برلمان 2012 الإخوانى، كأول برلمان بعد ثورة 30 يونيو، إلا أن معظم قراراته جاءت مخيبة للآمال. وجاءت قضية موازنة المجلس لتكشف كم الأموال التى أنفقت عليه، فالمجلس الذى أنفق 997 مليون جنيه لم يقدم سوى 82 قانوناً فى الفصل التشريعى الأول، منها 80 مشروع قانون تقدمت به الحكومة ومشروعان فقط تقدم بهما النواب، أهمها على الإطلاق قانون بناء الكنائس وقانون الخدمة المدنية الذى رفضه المجلس فى البداية ثم عاد ووافق عليه، ومشروع قانون الموازنة العامة للدولة، والباقى قوانين عادية منها 50 مشروعاً بقانون بربط موازنات الهيئات الاقتصادية، بالإضافة إلى الموافقة على 342 قرار بقانون خلال الـ15 يوم الأولى من انعقاد المجلس، وهى القرارات التى أصدرها الرئيس السيسى قبل الانتخابات البرلمانية، ووفقاً للمادة 156 من الدستور تمت مناقشتها والموافقة عليها فى 11 جلسة فقط.

أما مشروع اللائحة الجديدة للمجلس فقد تمت مناقشتها فى 20 جلسة استغرقت 49 ساعة، لإقرار اللائحة التى اعتبرها الدكتور عادل عامر أستاذ القانون المدنى ورئيس المركز المصرى للدراسات السياسية والاقتصادية هى أهم القوانين التى أصدرها البرلمان، لأنه ولأول مرة تصدر اللائحة دون أى مجال للطعن فيها، وصدرت على هيئة قانون للتأسيس للمجالس القادمة، أما ما دون ذلك فلا نستطيع أن نحصى أى إنجاز آخر للبرلمان، فحتى قانون العدالة الانتقالية الذى نص عليه الدستور لم يصدر، وهذه مخالفة دستورية حيث ألزم الدستور المجلس بإصدار هذا القانون فى أول دور انعقاد له، وهو ما لم يحدث، وبالتالى يعتبر البرلمان قد خالف الدستور، كذلك فالقوانين المهمة للشعب المصرى لم ينظر فيها المجلس مثل قانون الإدارة المحلية، الذى يضمن تمثيلاً لكل فئات المجتمع من شباب ونساء وعمال وفلاحين ومتحدى الإعاقة كما نص الدستور، وأكد أن كل ما أنجزه المجلس عبارة عن تعديلات على بعض مواد القوانين، وإقرار القوانين التى أصدرها الرئيس السيسى قبل الانتخابات، وهذه كلها تعتبر أقل بكثير مما كان ينتظره المصريون من هذا المجلس.

و أشار إلى أن القوانين التى تهم الناس لم يقترب منها المجلس بعد مثل قانون العمل الموحد والنقابات المهنية، وقانون العدالة الانتقالية، وقانون الاستثمار، بالإضافة إلى تشريع للحد من جشع التجار وتحديد هامش ربح لهم، وحماية المواطنين، وقانون تفعيل الأجهزة الرقابية والقضاء على الفساد وغيرها من القوانين المؤجلة.

كذلك أصدر البرلمان الذى من المفترض أنه جاء ليعبر عن الشعب قانون القيمة المضافة الذى أشعل أسعار مئات السلع، ليرضى الحكومة التى تريد ملء خزانتها من جيوب الشعب، ويبدو أن العلاقة البرلمان والحكومة تسير على نهج « شيلنى وأشيلك»، فقد قامت الحكومة التى تعانى من عجز الموازنة وتطالب الشعب بالتقشف بزيادة ميزانية البرلمان من 885 مليون جنيه إلى 997 مليوناً بزيادة قدرها 112 مليون جنيه عما قدرته الحكومة من قبل، ليكتشف المصريون أن المجلس الموقر قرر شراء سيارات بمبلغ 54 مليون جنيه، منها 3 سيارات مصفحة سعر الواحدة 6 ملايين جنيه، وبسعر إجمالى يصل إلى 18 مليون جنيه لرئيس المجلس والوكيلين، بالإضافة لعدد من السيارات لكبار موظفى المجلس، هذا بالإضافة إلى زيادة تكلفة مكافآت الأعضاء التى تصل إلى 20 ألف جنيه شهرياً للعضو، وهو ما دفع محمود أبو الليل المحامى مؤسس حركة الدفاع عن طيبة إلى إقامة دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، يطالب فيها بتعيين حارس قضائى على ميزانية البرلمان للعام المالى 2015 / 2016 لمراجعتها وإعداد تقرير وبيان ما بها من أوجه إنفاق ومصروفات ورفع تقرير للمحكمة حولها، واختصمت الدعوى كلاً من وزير المالية ورئيس مجلس النواب ورئيس الجهاز المركزى للمحاسبات ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، وأكدت الدعوى أنه فى الوقت الذى يعانى فيه الوطن من أزمة اقتصادية خانقة وصلت فيها الديون الداخلية إلى 2 تريليون و490 مليار جنيه، والديون الخارجية إلى 53 مليار دولار، تسعى الحكومة إلى تحميل الشعب الفقير عجز الموازنة، وتقوم بزيادة ميزانية البرلمان لنجده يتصرف بشكل مستفز كأنه لا يعيش على أرض مصر ولا يشعر بمعاناة المصريين، وأكدت الدعوى أن البرلمان لم يمارس صلاحياته الدستورية سواء كانت رقابية أو تشريعية، ومع ذلك ينفق ببذخ حتى أنه لأول مرة فى تاريخ البرلمانات السابقة يكون لوكيلى المجلس طقم حراسة مكون من 8 أفراد بسيارات من المجلس، كما تساءلت الدعوى عن مصير السيارات المصفحة التى اشتراها رئيس المجلس له ولوكيليه، وأشارت إلى أن الميزانية تضمنت أيضاً زيادات غير مبررة فى البنود منها زيادة بند الرواتب بمقدار 133 مليوناً و930 ألف جنيه، ليصل إلى 708 ملايين جنيه، والخبراء زادت أجورهم إلى مليونى و500 ألف جنيه بزيادة قدرها مليون و800 ألف عن ذى قبل، بالإضافة إلى 190 مليوناً و387 ألف جنيه بدل اشتراكات السكة الحديد وبدل جلسات للأعضاء واللجان النوعية وقوة حرس المجلس بزيادة قدرها 54 مليوناً و487 ألف جنيه.

ورغم أن دور الانعقاد الثانى للمجلس بدأ فى شهر أكتوبر الماضى، إلا أنه طوال الشهور الأربعة الماضية لم يختلف الحال كثيراً، فالقوانين التى صدرت طوال الفترة الماضية تؤكد أن الشعب فى وادٍ وبرلمانه فى وادٍ آخر، فالمجلس لم يهتم بالقوانين التى تمس مصالح المواطنين وحياتهم اليومية، إنما ظل على مسيرته فى مناقشة القوانين التى تمليها عليه الحكومة وأهمها مشروع التنظيم المؤسسى للصحافة والإعلام، فى حين أغفل المجلس مناقشة عشرات القوانين التى تهم المواطن، منها قوانين التأمين الصحى والعدالة الانتقالية والإدارة المحلية والعمل الموحد وانتخاب ممثلى العمال فى مجالس الشركات القابضة، والتأمين على المصريين فى الخارج والمعاشات وقانون الجامعات والتعليم قبل الجامعى والذى من المفترض أن يتضمن النص على وضع أجهزة تشويش بالمدارس لمنع الغش، و قانون التشريع الضريبى العادل وقانون الإيجار القديم وقانون وصول الدعم لمستحقيه.

هكذا تعتبر هذه القوانين التى لا يتعدى عددها 100 قانون هى الأغلى فى تاريخ مصر، فقد تكلف إصدارها 997 مليون جنيه فى عام واحد، أى أن القانون الواحد تكلف ما يقرب من 9 ملايين و970 ألف جنيه، ولم يستفد المصريون كثيراً منها، بل إنها قوانين أضافت عليهم أعباءً أكثر مثل قانون القيمة المضافة، وهو ما دفع الدكتور طارق زيدان رئيس حزب الثورة المصرية، إلى وصف المجلس بأنه مجلس الدولة وليس مجلس الشعب، فالتشريعات التى سنها لا تعبر عن الشعب، والقوانين التى ناقشها هى القوانين التى أرسلتها له الحكومة، والمجلس اكتفى بالموافقة عليها فقط، أما أدواته البرلمانية فى مراقبة أداء الحكومة فلم تستعمل، فأين طلبات الإحاطة والاستجوابات وقضايا كشف الفساد، وأكد أنه حتى فى ظل برلمانات الحزب الوطنى كانت هناك أصوات معارضة تكشف الفساد، وتستجوب المسئولين عنه، أما هذا البرلمان فهو برلمان منزوع الأنياب أداؤه محبط لا يميل للمواطنين، وحتى الاستثناءات البسيطة من بعض النواب المعارضين ليست مؤثرة، ومن يغرد خارج السرب تتم إحالته للجنة القيم على طريقة رأس الذئب الطائر، مثلما حدث مع النائب محمد أنور السادات حتى يخاف الباقون ويلتزموا بالدور المنوط بهم دون معارضة حقيقية.

 

الأعلى نفقات والأقل أداءً!

 

تعد ميزانية مجلس النواب الحالى هى الميزانية الأعلى فى تاريخ الحياة النيابية فى مصر منذ بدايتها قبل 151 عاماً، حيث قاربت الميزانية المليار جنيه، وبزيادة قدرها 112 مليون جنيه على المبلغ الذى كانت حددته الحكومة من قبل، فى حين كانت ميزانية برلمان 2012 المعروف بمجلس الإخوان تقدر بـ316 مليون جنيه، وعدد أعضائه كان يبلغ 508 أعضاء ولم يستمر العمل به إلا 6 أشهر فقط، وصدر حكم من المحكمة بحله.

أما ميزانية مجلس 2010 الذى كان الحزب الوطنى يسيطر عليه فقد كانت تقترب 324. 8 مليون جنيه وكان عدد الأعضاء يقدر بـ 518 عضواً، أما المجلس الحالى فقد بلغت ميزانيته 997 مليون جنيه وعدد أعضائه 596 عضواً، ويعمل به 3200 موظف.

ووفقاً لنص القانون رقم 53 لسنة 1973 والمعدل بالقانون رقم 87 لسنة 2005 تعتبر ميزانية مجلس الشعب من موازنات الباب الواحد، أى أنها ترصد كرقم إجمالى فى الموازنة العامة للدولة، ولا يتم تقسيمها على أبواب المصروفات المختلفة، إنما يترك هذا للجهة نفسها التى تقوم بتحديد أوجه الإنفاق كما يتراءى لها، وتحدد المادة رقم 10 من القانون 6 جهات ينطبق عليها نفس المبدأ هى: القوات المسلحة، مجلس الشعب، مجلس الشورى وجهاز المدعى الاشتراكى والتى تم الغاؤهما، الجهاز المركزى للمحاسبات، والهيئات القضائية والجهات المعاونة لها.

ورغم كل المميزات التى يتميز بها البرلمان عن غيره من السلطات باعتباره السلطة التشريعية، إلا أن أداءه طوال العام المنصرم كان الأسوأ والأكثر عرضة للانتقادات، بسبب الضعف والتهاون، فلم يقم البرلمان بواجباته الرقابية ولا التشريعية ولا الدفاعية عن مصالح المواطنين.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى فتاة عربة البرجر: وزير التنمية المحلية وعدنى بالأكل من عربتى