أخبار عاجلة
الزمالك 2002 يهزم دجلة 3/ 0 في دوري الجمهورية -
انضمام رئيس «تعليم النواب» لـ«دعم مصر» -

بعد الضجة التى أثارها الكشف عن التمثالين فى المطرية: انقسام بين علماء الآثار حول انتشال «رمسيس» و«سيتى» بـ«البلدوزر»

تعرضت وزارة الآثار لانتقادات لاذعة، بعد استخدامها «بلدوزر» لانتشال تمثالين أثريين للملك رمسيس الثانى والملك سيتى الأول، بمنطقة المطرية، وتضاربت ردود الفعل ما بين مؤيد ومعارض للطريقة التى جرت على مرأى ومسمع من مختلف وسائل الإعلام.

وصف الدكتور عبدالفتاح البنا، أستاذ ترميم الآثار بكلية الآثار جامعة القاهرة، انتشال التمثالين بواسطة بلدوزر بـ««كارثة وجريمة كبرى وفشل فى التعامل مع التاريخ»، وتأكيد على أن الوزارة لم تستند لأى خطط أو حفائر علمية فى هذا الكشف، وإلا لتم استخراج التمثال بطريقة سهلة دون حدوث أى كسور به.

وقال البنا لـ«المصرى اليوم» إن المنطقة التى تم اكتشاف التمثالين بها تدخل ضمن عاصمة مصر القديمة، وتسمى «أون»، وتمثل محطة هامة فى تاريخ مصر القديم، والمصريون القدماء صنعوا تمثالين بهذا الحجم منذ آلاف السنين دون وجود كهرباء أو الطاقة أو ماكينات ضخمة، بينما نستخرج هذه الآثار فى القرن الـ21 بهذا الشكل المهين فى ظل وجود الكثير من الأدوات التى يمكن من خلالها القيام بالأمر دون أى خسائر فى الأثر.

وأكد البنا أن ما شهدناه من غسل الأثر بواسطة جردل وبمياه المجارى أذى أعين جميع المصريين، موضحاً ما تم ليس النهج العلمى لأعمال الحفائر ولكن «قلة قيمة»، مشدداً على أنه: «لا يمكن أن يكون ما حدث أمس الأول هو المنهج العلمى الذى ندرسه لطلابنا فى الجامعات والدكتور محمود عفيفى، رئيس قطاع الآثار، قال صباح اليوم خلال أحد البرامج التليفزيونية إنهم يعلمون بوجود التمثالين منذ فبراير الماضى.. فلماذا ظهرت عملية الكشف بمثل هذا المظهر المشين؟».

وأضاف البنا: «أتوقع أن التمثالين كانا موجودان فى مكان آخر وتم نقلهما إلى هذا الموقع الذى لا يجاوره أى مبانٍ، وكان من الممكن أن يتم تهريب هذه الآثار إذا كانت أصغر من ذلك فى الحجم وأقل أهمية»، لافتاً إلى أنه: «ليس لدى أى مصالح شخصية سوى الحفاظ على بلدى وآثارها، فنحن لا نحارب أجهزة الدولة ولكننا نحافظ على تاريخنا وحضارتنا وآثارنا، وأدافع عن آثار بلدى، وأقول قول الحق دون أى مصلحة شخصية سوى الحفاظ على بلدى وحضارتها».

واعتبرت الأثرية، الدكتورة مونيكا حنا، أن «المشكلة الحقيقية للصور المتداولة لرفع تمثال رمسيس الثانى، أنها اكتشفت فى أرض تم تسليمها من قبل المجلس الأعلى للآثار بطريقة غير سليمة لوزارة الأوقاف والوحدة المحلية بالمخالفة للقانون، وتم بناء سوق الخميس الجديدة عليها، وأنه فشل تماماً فى حل مشكلة المرور فى ميدان المطرية من خلال نقل السوق لهذا المكان، رغم أن موقع آثار المطرية يعد من أهم المواقع للتاريخ المصرى وتسليم أرضه فى السابق بدون حفائر كافية يعتبر جريمة يجب أن يحاسب عليها جميع المسؤولين السابقين».

وقالت حنا عن رفع جزء من رأس التمثال: «الأمر تم فى ظروف صعبة جداً نتيجة البناء العشوائى على الأرض الأثرية بدون صرف صحى سليم، ما أدى لتسرب المياه للأراضى المجاورة، وتسبب فى انهيار جزئى للتربة، ورغم ذلك فإنه لرفع القطع الأثرية بشكل علمى سليم يجب شفط المياه باستخدام طلمبات صغيرة حتى لا تؤثر على المبانى المجاورة بعد إجراء دراسة هندسية، وهذه التقنية تستعمل فى جميع المواقع الأثرية التى تعانى من ارتفاع مستوى المياه تحت السطحية مثل الموانئ الرومانية التاريخية».

وأضافت حنا: «أن القطع الثقيلة يجب أن تمسك جيداً ويتم تغليفها تماماً قبل رفعها حتى لا يحتك الحجر بالرافعة نتيجة للارتطام الطبيعى بمواد مختلفة، ولم أر الموقع الأثرى ولكن من الصور أعتقد أن التماثيل سليمة ولم تتعرض لكسر نتيجة الرفع».

على الجانب الآخر، قال الدكتور حسن سليم، باحث أثرى وعالم مصريات، «إننا كمصريين يجب أن نسعد بمثل هذا الكشف العظيم، وألا ننظر لصغار الأمور، خاصة أن التمثالين بحالة جيدة ولم يقع بهما أى أضرار».

وأعرب سليم عن دهشته من رد فعل رواد مواقع التواصل الاجتماعى وبعض وسائل الإعلام التى تركت هذا الحدث الهام، وعملت على تشويهه عن طريق تسليط الضوء على صغائر الأمور، موضحاً أن من يتحدثون عن الإضرار بالأثر لم يدرسوا الآثار، وغير متخصصين فيها، لذا علينا أن نترك الأمر لأهل التخصص، مؤكداً ثقته الشديدة فى كل من رئيسى البعثة المصرية والألمانية بالمطرية.

واعتبر سليم أن اكتشاف التمثالين يعد فخرا لجميع المصريين، ومنحة من الله، لافتاً إلى أن هناك حاجة للدعاية لمصر وتنشيط السياحة، واكتشاف مثل هذه التماثيل يساعد بشكل كبير جداً فى تنشيط السياحة وإنعاشها.

وطالب سليم جميع وسائل الإعلام بتسليط الضوء على نقل التمثالين إلى المتحف الكبير، وإقامة حفل بهذه المناسبة مشدداً على أن تمثال رمسيس لم تدمره آلات الرفع، وأن ترميمه سيعيده إلى حالته الأولى، معرباً عن تفاؤله بمنطقة المطرية، لأنها منطقة واعدة، ويجب إزالة المعوقات التى تواجه أعمال الحفائر المتمثلة فى المبانى فوق المنطقة الأثرية، واستكمال أعمال الحفائر.

ومن ناحيته، قال الدكتور خالد العنانى، وزير الآثار، إن منطقة عين شمس القديمة هى منطقة أثرية تعرضت لزحف قوى واعتداء قديم، موضحاً أن هناك بعثة مصرية ألمانية مشتركة تعمل فى هذه المنطقة منذ 10 أعوام، وتم اكتشاف تمثال للملك سيتى الثانى، وجزء من تمثال آخر يرجح أنه للملك رمسيس الثانى بحجم 2 متر تحت مستوى المياه.

ولفت العنانى إلى أن هذه التماثيل «غالبا تم تكسيرها منذ قرون»، موضحا أن «التمثال يبلغ طوله 8 أمتار وعثر عليه تحت الماء بعمق مترين، وتم رفع الرأس بمنتهى الدقة، ولم يحدث خدش واحد لها أثناء عملية رفعه باللودر، ووجدنا جسم التمثال سيرفع كاملاً، ومازلنا نبحث عن الجزء الأسفل منه»، مشيراً إلى أن العمل بمنطقة المطرية مستمر، لأنها مليئة بالآثار، ولكن المبانى الكثيرة تعوق اكتشاف الكثير، وجارٍ التنسيق على إجراء الحفائر فى الأماكن المتاحة.

وأكد العنانى أن مصر بها آثار كثيرة لم تكتشف بعد، معتبراً أن انتشال تمثالين بمنطقة المطرية الغنية بالآثار حدث مهم يشير إلى وجود معابد وأعمدة وفناء للأعمدة تحت المنازل الموجودة هناك، موضحاً أنه سيتم نقل التمثالين إلى المتحف المصرى الكبير لترميمهما.

من جانبه، قال الدكتور ديترش راو، رئيس البعثة الألمانية لحفائر المطرية، إن ما تردد على مواقع التواصل الاجتماعى غير صحيح، مؤكداً أن التمثال فى حالة جيدة، وأنه لم يتعرض لسوء.

وأضاف راو، لـ«المصرى اليوم»: «وجدنا قطعتين، الأولى صغيرة ومتمثلة فى التاج، والقطعة الثانية كبيرة ومتمثلة فى الوجه والجزء العلوى من الجسم، وتم رفع التاج بسهولة لأن حجمه صغير، ولكن الجزء الخاص بجسم التمثال كان موجودا بعمق 2 متر تحت المياه الجوفية، ولم يكن لدينا أى حلول أخرى سوى استخدام الرافعة، ونفس الماكينة سيتم استخدامها أثناء استخراج باقى التمثال، بعد غدٍ، لأنه لا يوجد أى ماكينة أخرى بإمكانها رفع مثل هذه الأشياء الثقيلة، ومثلما تم إخراج التاج دون أن يتعرض لأى أضرار، باقى جسم التمثال سيخرج بدون أن يتعرض لأى أضرار».

وأوضح راو أن البعثة المصرية الألمانية تقوم حالياً باستخراج التمثال ونقله إلى موقع المسلة لإجراء أعمال الترميم وإعادة التركيب المطلوب لدراسة مدى إمكانية نقله إلى أحد المتاحف الكبرى، كما تعمل البعثة أيضا على استكمال تصفية المواقع من أى تماثيل أو شواهد أثرية قد يتم العثور عليها.

وقال الدكتور أيمن عشماوى، رئيس البعثة المصرية لحفائر المطرية، إن استخدام الونش يعد «خطوة صحيحة»، وإن العاملين القائمين على الحفر متخصصون فى استخراج الآثار، موضحاً أن رأس التمثال الذى تم استخراجه يصل طوله إلى 8 أمتار، ووزن الرأس 4 أطنان، لذا كان البلدوزر هو الطريقة الوحيدة لانتشاله من المياه الجوفية.

وأضاف عشماوى، لـ«المصرى اليوم»، أن التمثالين كانا على عمق 2 متر من المياه الجوفية، منوها بأن الطريقة التى تم استخدامها «علمية»، مشدداً على أن الكشف يعد أحد أهم الاكتشافات الأثرية، حيث يدل على العظمة التى كان عليها معبد أون، فى العصور القديمة من حيث ضخامة المبنى والتماثيل التى كانت تزينه ودقة النقوش وجمالها.

واعتبر غريب سنبل، رئيس الإدارة المركزية للترميم بوزارة الآثار، أن استخدام الونش فى عملية انتشال التمثالين «أنسب طريقة فى هذه الحالة»، موضحاً أنه تم استخدام الونش نظراً لوجود الآثار داخل مياه جوفية، وهذه الطريقة متبعة فى العالم، وليست جديدة فى انتشال القطع الأثرية، حيث تم وضع حزام أمان حول التماثيل أثناء نقلها منعاً لتعرضها للكسر أو الخدش.

وبدوره، قال الأثرى محمود ثروت، مفتش آثار بمنطقة آثار المطرية وعين شمس، إنه: «ليس فى الإمكان أبدع مما كان، ومن يجلس وينتقد من بيته يأتى ليشاهدنا ونحن نعانى وسط الطين منذ عدة أشهر».

وأضاف ثروت، لـ«المصرى اليوم»، أنهم يعملون وسط منطقة عشوائية، يصعب العمل فيها، ولا توجد وسائل لدى الوزارة التى تعانى من ضعف الموارد، سوى هذه المعدات، حيث توجد وسائل أحدث من ذلك لدى الغرب ولكن نحن فى وزارة الآثار نواجه أزمات فى التمويل والموارد، ولهذا نحاول أن نعمل فى ظل الإمكانيات المتاحة لدينا، ونعمل جاهدين على المحافظة على كل ما يتم اكتشافه.

وأوضح ثروت أن العمل بموقع سوق الخميس تم بالاتفاق مع وزارة الأوقاف لإجراء حفائر منظمة بالموقع باستخدام عمال اليومية، على أن تتحمل هيئة الأوقاف تكلفة أعمال الحفر وتنظيف الموقع من أكوام القمامة ورمال الحفر باستخدام عربات النقل الكبيرة، للبدء فى إخلاء الموقع وتسليمه لها بصفتها المالك الرئيسى للموقع منذ البداية.

وأضاف ثروت: «كسائر المواقع بمنطقة المطرية يخضع هذا الموقع لإشراف وزارة الآثار، وهذا هو واقع الحال منذ عام 1999، منذ بدأت هيئة الأوقاف فى استغلال مساحة الموقع لإنشاء بعض منشآتها تحت إشراف مفتشى منطقة المطرية على أى أعمال حفر أو توسعة من جانبها، وظهور بعض الاكتشافات الأثرية أثناء الحفر، واستخراجها والاحتفاظ بها فى حيازة المنطقة، حتى تكلل جهد تفتيش «منطقة المطرية وعين شمس» باكتشاف أساسات المعبد عام 2005، حيث بدأت البعثة الألمانية أولى حفائرها المنظمة بالموقع.

وتابع ثروت: وقتها تدخل الدكتور زاهى حواس، عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق، وأوقف عمل البعثة الألمانية وطالب بوجود بعثة مصرية لاستكمال الحفائر بالمنطقة، حيث تمتاز منطقة المطرية بأن جهد العمل بها مصرى 100%، وأى حفائر تتم تحت إشراف مفتشى مناطقها.

ولفت ثروت إلى أن جهود الفريق المصرى، برئاسة الدكتور أيمن عشماوى، رئيس الفريق المصرى بالبعثة، تكللت باكتشاف معبد ضخم لرمسيس الثانى يعود لبدايات أقدم من عهد الدولة الوسطى وبالأخص عهد الملك سنوسرت الأول من الأسرة الثانية عشرة، وتم استكمال أعمال البعثة الألمانية بالتعاون مع الفريق المصرى، بدءاً من عام 2012، حيث واصلت البعثة المصرية-الألمانية بفريقها الجديد العمل على توثيق ونشر أعمال الحفائر المنظمة بمعبد سوق الخميس حتى الوصول لأساسات المعبد الرئيسة وبقايا تماثيلها الجرانيتية والاتجاه العام للمعبد الشمالى- الجنوبى.

وأوضح ثروت أنه فى أواخر عام 2016 وأوائل العام الحالى، تم استكمال أعمال الحفائر، من جانب تفتيش المنطقة، بدعم هيئة الأوقاف، حيث تم حفر ما تبقى من بقية أرض الموقع والذى لم يستغل بعد، وتم استخراج بعض الشواهد من العصور الإسلامية والعصرين اليونانى الرومانى فى الطبقات العليا من أرض الموقع، وبعض كسرات الحجارة من بقايا منشآت المعبد والتى ترجح أن المعبد تم استغلاله فى العصور اللاحقة للفترة الفرعونية كمحجر تم قطع ونقل معظم حجارته فى منشآت عواصم مصر المختلفة فى القاهرة الإسلامية.

وأشار ثروت إلى أنه: «ومع مجىء فريق العمل الألمانى فى أواخر فبراير 2017 للبدء فى أعمال حفائر موسمه الربيعى، تم استكمال كافة أعمال الحفائر بواسطة الفريق المصرى القائم بأعمال الحفائر المنظمة جنبا إلى جنب مع الجانب الألمانى، حيث بدأ العمل فى فك أرضية المعبد والعمل تحت مستوى المياه الجوفية على أعماق تصل حتى 3 أمتار أسفل مستوى أرضية المعبد، حيث اتسمت محاولات العمل بالصعوبة، خاصة مع ارتفاع مستوى المياه الجوفية نتيجة تجمع مياه الصرف الصحى للمبانى السكنية المجاورة فى منطقة المعبد المنخفضة إلى جانب ازدياد مستوى الطمى بطبقات التربة نتيجة أعمال الزراعة بالموقع فى عصور لاحقة منتصف القرن».

ونبه ثروت إلى أنه: «تمت محاولات التنقيب تزامنا مع محاولة سحب المياه الجوفية ونزحها باستخدام مضخات مجهزة لتصريف المياه، مع خطورة ذلك على أساسات المبانى المجاورة وتربة الأرض ذاتها، وكان الهدف الرئيس من البحث هو التنقيب فيما تبقى من بعض المربعات التى لم يتم حفرها من قبل بالموقع لهامشيتها والنظر فى بقايا أساسات المعبد للنظر إن كانت تضم (أحجار تلاتات) من فترة العمارنة قد تم استغلالها وإعادة استخدامها من جديد فى أساسات المعبد وأرضيات صالاته».

«حواس» لـ«المصرى اليوم»: جميع آثار المطرية «مُحطَّمة».. ولا يوجد بها تمثال كامل

أكد الدكتور زاهى حواس، عالِم الآثار، وزير الآثار الأسبق، أن سوق الخميس بالمطرية موقع أثرى مهم جداً، وقد بدأ فيه شخصياً بأعمال الحفائر، وعثر بداخله على بقايا معابد للملك إخناتون والملك تحتمس الثالث والملك رمسيس الثانى. وقال وزير الآثار الأسبق، فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»: «تعانى منطقة المطرية مشكلة كبيرة جداً، وهى أن جميع المنازل والمبانى الحديثة مبنية فوق بقايا معابد ومقابر أثرية، كما أن أغلب الآثار الموجودة بها، سواء من التماثيل أو المعابد، موجودة أسفل المياه الجوفية، بأعماق تتراوح بين 2 و4 أمتار تحت المياه، ما يشكل صعوبة فى نقل هذه الآثار من أسفل المياه الجوفية إلى أعلى سطح الأرض»، وإنه قام بالحفر والكشف عن مقبرتين، إحداهما كانت موجودة تحت المياه الجوفية.

وأضاف: «أحب أن أؤكد أن جميع الآثار والتماثيل التى عُثر عليها فى منطقة المطرية مُحطَّمة، ولا يوجد بها تمثال واحد كامل، حيث إن هذه التماثيل قد تم تدميرها وتكسيرها خلال العصور المسيحية، حيث اعتبرها المسيحيون مبانى ومعابد وثنية، وأغلقوها، ودمروا جميع التماثيل والمعابد، واستخدموا أحجارها فى بناء الكنائس والمنازل والمبانى الخاصة بهم، لذلك لن يُعثر فى المطرية على تمثال واحد كامل».

وأوضح «حواس»: «لقد اتصلت بعالِم الآثار الألمانى، ديتريش رو، رئيس البعثة الألمانية فى حفائر المطرية، لمعرفة أبعاد الاكتشاف، وقد أرسل لى بيانا مصوراً كاملا بأعمال الحفائر، كما أرسل صورا توضح الخطوات التى قام بها فى عمليات النقل».

ولفت «حواس» إلى أن «عملية نقل أى تمثال بحجم كبير، كهذا التمثال الذى تم اكتشافه فى المطرية، كان يشترك فيها رؤساء العمال من مدينة (قفط)، وهم مُدرَّبون على أعلى مستوى على نقل التماثيل الثقيلة، ولدينا مثال من هؤلاء العمال فى سقارة، وهو عائلة (الكريتى)، الذين نقلوا العديد من التماثيل والتوابيت، التى تزن فى بعض الأحيان 20 طنا».

وتابع «حواس»: «نظراً لما تم فى العصور المسيحية، فقد تم تكسير التمثال المكتشف فى المطرية إلى عدد من القطع، ونظرا لضخامة التمثال، فأؤكد أنه للملك رمسيس الثانى، وليس لأى ملك آخر، حيث تم العثور على معبد يخص هذا الملك فى هذا المكان»، معتبراً أن البعثة قد عثرت على قطعتين من التمثال، تتمثل القطعة الأولى فى جزء من التاج، والقطعة الثانية هى عبارة عن جزء كبير الحجم من جسم التمثال، الذى يزن 7 أطنان.

وكشف «حواس»: «اتضح أن التاج يمثل جزءاً كبيراً من الرأس، والأذن اليمنى رائعة وكاملة وجزء من العين اليمنى، وقامت البعثة باستخدام الونش لاستخراجه من باطن الأرض، وهذا تصرف سليم 100%، حيث يُستخدم الونش فى جميع المناطق الأثرية»، على حد قوله.

وأشار «حواس» إلى أن رئيس البعثة، ديتريش رو، أكد أن عملية رفع الجزء الأول الخاص بالرأس تمت بحرفية شديدة، وأنه لم يحدث له خدش واحد.

«المصري اليوم» ترصد «زبالة» فى طريق «شجرة مريم ومسلة سنوسرت».. و«الحى»: ثقافة مجتمع

على بعد خطوات من منطقة «سوق الخميس» بالمطرية، والتى اكتشف بها تمثالى «رمسيس الثانى، وسيتى الأول»، يقع شارع «المطراوى»، الذى يضم «شجرة مريم» أو «العدرا» كما يطلق عليها سكان المنطقة، والشجرة تروى مسار المسيح عيسى عليه السلام، والسيدة مريم العذراء، أثناء رحلتهما من بيت لحم إلى سيناء، ورغم أهمية وقدسية المكان، إلا أن الطريق المؤدى إليه من «مسلة المطرية» إلى «شجرة مريم» محاصر بالقمامة، ويعانى من الإهمال الشديد، بالإضافة إلى عدم وجود سلة مهملات واحدة فى الطريق، وعلى مسافة عشرات الأمتار من شجرة مريم توجد «مسلة سنوسرت»، التى تُعد من أهم المعالم الأثرية لمدينة هليوبولس «أون» القديم، إلا أنها مغلقة أمام الزائرين، بقرار من وزير الآثار.

وقال الدكتور محمود عفيفى، رئيس قطاع الآثار المصرية، إن مسؤولية الآثار تطوير المكان السياحى، ونظافة الطريق مسؤولية المحليات ومحافظة القاهرة.

وأضاف «عفيفى» فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، أن المسلة جاهزة للافتتاح قريباً، وسيتم التنسيق مع وكيل شرطة السياحة والآثار، كما تم تطويرها بعد صدور قرار بإزالة منزل بجوارها مكون من 15 طابقا.

وقال اللواء خالد المحمدى، رئيس حى المطرية، إن السلبيات التى تم رصدها فى الطريق ترجع إلى ثقافة مجتمع غير واع، مشيراً إلى أن جميع الوسائل اللازمة للحفاظ على الشارع متوفرة، ومنها عربات كبس القمامة ولودر رفع القمامة، بالإضافة إلى عمال النظافة، لافتا إلى أن عملية التنظيف تتم حوالى 3 مرات خلال ساعات النهار، لكن السلوك المجتمعى سبب الإهمال.

وأضاف: «المواطن بيسيب عربية الزبالة ويرمى فى الشارع، والحى مهتم حتى بالشوارع الجانبية ورصفها، ما بالك بالشوارع الرئيسية».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «مواقف الدائرى».. الموت على الطريق السريع
التالى أرشيف مصر القضائى فى « البدروم»