وزير الزراعة الأسبق: نحتاج تدخلاً رئاسياً لإنقاذ المحصول من الانهيار

قال الدكتور صلاح يوسف وزير الزراعة الأسبق إن حظر استيراد القطن من الخارج خلال موسم جنى القطن «ضرورة» ولكنه يحتاج إلى الاستكمال من خلال التنسيق بين وزارتى الزراعة والتجارة والصناعة، مع السماح بالاستيراد للأقطان قصيرة التيلة لمصانع المناطق الحرة وهو ما يتوافق مع معايير منظمة التجارة العالمية، مشيرا إلى أنه أصدر خلال توليه شؤون الوزارة قرارا بحظر استيراد القطن من الخارج فى أكتوبر ٢٠١١ بالتعاون مع وزير التجارة والصناعة، وتم إلغاؤه فى عهد الدكتور صلاح عبدالمؤمن وزير الزراعة الأسبق بعد أن استمر القرار لمدة عامين خلال تولى المهندس رضا إسماعيل، وكان يهدف إلى حماية المزارع والمصنع المصرى والتأكيد على أنه محصول اقتصادى.

وأضاف يوسف فى تصريحات لـ«المصرى اليوم» أن ملف القطن يحتاج للحل من خلال الإرادة السياسية للجهات المعنية مثل وزارات الزراعة والتجارة والصناعة، وتدخل الرئيس، لأنه فى حالة الصناعات التى تحتاج إلى أقطان قصيرة التيلة، فالأمر يتطلب حلا منفردا والصناعات التى تحتاج لأنواع طويلة التيلة أو فائقة التيلة فيجب أن تخضع للقرار المصرى ولا يتعارض مع اتفاقية التجارة الدولية لأن مصالح الدول فوق الاتفاقيات.

الدكتور صلاح يوسف، وزير الزراعة الأسبق - صورة أرشيفية

وأوضح يوسف أنه يمكن زراعة الأقطان متوسطة وقصيرة التيلة فى المناطق النائية لمنع خلط أصنافها مع الأقطان طويلة وفائقة الطول، موضحا المستورد له مصالح خاصة ويخيف الحكومة بالترويج لموضوع أن منظمة التجارة الدولية تمنع الدول من إصدار قرارات تتعلق بحظر استيراد، لأنه يدافع عن مصالحه.

وشدد وزير الزراعة الأسبق على أن القطن المصرى هو إرادة سياسية ومن حق البلد أن يحافظ عليه من خلال حزمة من الإجراءات الحكومية التى تحقق هذا الهدف رغم أن العودة لزراعة مليونى فدان قطن تحتاج إلى تغيير أدمغة الحكومة أو طريقة تفكيرها فى القطن المصرى، لأن التخلى عن زراعته سيؤدى إلى قصور كبير فى إنتاج الزيوت التى يصل العجز فى إنتاجها لأكثر من 90% من احتياجات الاستهلاك المحلى، فضلا عن أهمية المحصول فى إنتاج الأعلاف الحيوانية من خلال إنتاج كسب الأعلاف.

وأشار إلى أن الشركة القابضة للغزل والنسيج هى أحد نكبات وهموم ومشاكل القطن المصرى، رغم أنه يجب أن تكون محورا لحل مشاكل تسويق القطن، موضحا أن قرارات المسؤول الحكومى يجب ألا ترضخ لأحد من أصحاب المصالح.

ولفت يوسف إلى أن القطن كان يشكل ٦٠٪ من إجمالى الدخل القومى خلال فترة أسرة محمد على وحتى الحقبة الناصرية حيث كانت المغازل تعتمد على القطن المصرى وكنا نصدره للعالم، مشددا على أنه لا يمثل عبئا على الصناعة حيث إن فارق السعر محدود وفى نفس الوقت يتفوق القطن المصرى فى مواصفاته وبالتالى منسوجاته، مما يعود بالقيمة الاقتصادية على الصانع نفسه، وتصدير القطن منسوجا يحقق عائدا أكبر نتيجة للقيمة المضافة وهو فى صالح الاقتصاد الوطنى المصرى.

وأوضح يوسف أن مافيا القطن هى من روجت لمقولة أن مصر تحتاج إلى أقطان قصيرة وتم ترديد أن مصانعنا أيضا لا تتعامل إلا مع الأقطان قصيرة التيلة وتعرضت البلاد لضغوط شديدة للابتعاد عن زراعة الأقطان طويلة التيلة بدعوى أن منظمة التجارة الدولية ترى أن حصة مصر من القطن طويل التيلة يجب ألا تحتمل اكثر من مليونى قنطار واصفا ذلك بالكلام الفارغ ويستهدف القضاء على زراعة القطن المصرى.

وقال يوسف: «كنا نزرع مساحة مليونى فدان انخفضت حتى وصلت لأقل من 130 ألف فدان العام الحالى، بعد أن كنا نصدره ونستخدمه فى الصناعات عالية الجودة ونستخرج منه زيت القطن فى إنتاج الزيوت والاستفادة من مخلفات بذرة القطن فى إنتاج الأعلاف اللازمة فى الإنتاج الحيوانى وخسرنا كل ذلك، بالإضاف إلى العمالة وكانت زراعة المحصول فرصة للتشغيل الفلاح كان يعتمد عليه فى شراء احتياجاته وزواج أبنائه.

وكشف يوسف عن أن تحليل البصمة الوراثية لجميع الأقطان التى يتم تداولها فى العالم ستعيد مكانة القطن المصرى وترفع الطلب عليه فى الأسواق الدولية، مشيرا إلى أن هذه التقنية ستكشف الدول التى تقوم بسرقة الأصناف المصرية من الأقطان طويلة التيلة وسنتأكد عندها من اللص ومن الشريف موضحا أن بعض الدول مثل باكستان تستورد الأقطان طويلة التيلة من مصر وتقوم بتسويق إنتاجها على أنه قطن مصرى طويل التيلة.

وشدد على أن نظام التتبع للمنسوجات القطنية فى العالم يساعد فى الكشف عن عمليات غش ممنهجة تقوم بها دول وشركات دولية يمكن اللجوء عندها لرفع قضايا تحكيم دولية تحفظ حقوق مصر فى أصنافها من القطن تبدأ عندها قيمة القطن المصرى، مشيرا إلى أن القطن المصرى له ميزة نسبية طويلة العمر وهى أنه من الأنواع «غير مهندس وراثيا».

وأضاف وزير الزراعة الأسبق أنه يجب على الدولة أن تصدر منتجات قطنية ودعم تصدير المنسوجات بدلا من تصدير القطن الخام، مشيرا إلى أنه فى أواخر عهد الرئيس الأسبق مبارك كانت هناك محاولات من السفيرة فايزة أبوالنجا لدعم المغازل ولكن للأسف المحاولة فشلت وتم توجيه الأموال لتجارة القطن بدلا من تطوير الصناعة رغم أنه فى عهد وزير الزراعة الأسبق أمين اباظة تمت زيادة إنتاج التقاوى حتى تكفى لزراعة ٦٠٠ ألف فدان قطن.

وأشار وزير الزراعة الأسبق إلى أهمية أحياء قراره السابق بتشكيل لجنة لتحديد أسعار القطن المصرى للتجارة الداخلية وكانت تجتمع كل أسبوعين موضحا أن اللجنة كانت تحدد السعر بما يساوى متوسط سعر الأقطان متوسطة التيلة فى الأسواق العالمية بالإضافة إلى ١٥٪ وهى فرق سعر الأقطان طويلة التيلة عن الأقطان قصيرة التيلة، موضحا أن اللجنة كانت تستهدف وضع ضوابط للتصرف بالأسعار المناسبة للصانع ويحقق العائد للفلاح السعر مربح للفلاح ولا يشكل عبئا للصانع.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى صدام دستورى في البرلمان بسبب "تيران وصنافير"