أخبار عاجلة
دينا الشربيني بشخصية غامضة في "عشم إبليس" -
أسعار النفط اليوم الجمعة 26-5-2017 -

«أون الفرعونية».. مجد التاريخ واكتشافات الحاضر

«مدينة الشمس».. هى «أون» الفرعونية، التى ذكرت فى «التوراة»، وأطلق عليها الإغريق «هيليوبوليس»، والتى تعد من أهم المناطق الأثرية الفرعونية وتعتبر من أقدم العواصم فى العالم القديم، والتى تتسلط عليها الأضواء منذ الخميس الماضى بعد أن عثرت البعثة الأثرية المصرية- الألمانية المشتركة العاملة بمنطقة سوق الخميس «المطرية» بمنطقة عين شمس الأثرية، فى محيط بقايا معبد الملك رمسيس الثانى الذى بناه فى رحاب معابد الشمس بمدينة «أون» القديمة مدينة الشمس، أو «هيليوبوليس»، على تمثال للملك رمسيس الثانى وسيتى الثانى، بالقرب من مسلة الملك سنوسرت الأول، على عمق حوالى 5 أمتار تحت سطح الأرض، مغمورا فى منسوب للمياه الجوفية.

انتشال تمثال رمسيس الثاني من سوق الخميس بالمطرية، 13 مارس 2017. - صورة أرشيفية

اكتسبت مدينة أون عبر تاريخها القديم أهمية كبرى، وذلك لعدة أسباب أولها: دورها المؤثر فى الحياة الروحية لمصر القديمة نتيجة لكونها المركز الرئيسى لعبادة الشمس، بالإضافة إلى كونها المنظم لأقدم ديانة خاصة بنشأة الكون، وهى المحرك الأول لأقدم تقويم شمسى.

اهتمت البعثات الأجنبية منذ مطلع القرن التاسع عشر الميلادى بالعمل فى مركز المدينة حيث المعبد الكبير لأتوم والسور الضخم المحيط به، وكان أول من بدأ العمل مارييت فى عام 1858م بجوار مسلة سنوسرت الأول حيث عثر على بعض أجزاء من المسلات إلى جانب عدد من الآثار الأخرى. تلاه أحمد باشا كمال الذى أقام بالمدينة منذ 1874 – 1907م، وأجرى بها حفائر بمواقع عدة، وعثر على العديد من المكتشفات الأثرية المهمة بجبانتها. وفى نفس الوقت كان سكاباريلى رئيس البعثة الإيطالية التى عملت منذ 1903- 1906م، واكتشف بناية ذات حجرات متعددة فى منطقة تل الحصن، قارنها بقصر التيه «اللبيرنت»، وبها عثر على بقايا مقصورة للملك «زوسر» من الأسرة الثالثة – الدولة القديمة، محفوظة حالياً «بمتحف تورين». ومنذ عام 1881 أجرى فلندرز بترى حفائره بها حتى اكتشف الحصن الضخم ذا السورين عام 1912 م، وبوابتيه الحجريتين. وأجرى «ديبونو» حفائر بصحراء هليوبوليس (مصر الجديدة حالياً) فى عام 1923، واكتشف جبانة من عصر ما قبل الأسرات، ثم استؤنف العمل تحت رئاسة مصطفى عامر وإبراهيم رزقانة.

ومنذ عام 1955 وحتى الآن أصبح العمل بالمنطقة محصوراً فى الجانب المصرى، الذى استطاع نتيجة أعمال حفر الأساسات وبعض أعمال الحفائر النظامية كالتى أجراها مطاوع بلبوش (1962- 1972م) بمنطقة معبد سنوسرت الأول، واكتشف بها أقدم كسر لمسلة من الدولة القديمة – الأسرة السادسة تحمل اسم الملك « تتى»، فى كشف عارض أثناء إجرائه مجسات حول موقع مسلة سنوسرت الأول، ما زالت محفوظة بالمتحف المفتوح إلى جانب أعمال الحفائر التى قام بها فى منطقة تل الحصن، حيث عثر على عمود مرنبتاح التذكارى، وأجزاء من معبد لرمسيس الثانى وبوابة لكبير كهنة هليوبوليس من عصر الرعامسة.

وكان معبد أون، موقع اكتشاف التمثالين، من أكبر المعابد بمصر القديمة، إذ بلغ حجمه ضعف معبد الكرنك بمدينة الأقصر، لكنه تعرض للتدمير خلال العصور اليونانية والرومانية، ونقل العديد من المسلات والتماثيل التى كانت تزينه إلى مدينة الإسكندرية وأوروبا. كما استخدمت أحجاره فى العصور الإسلامية فى بناء القاهرة التاريخية.

خالد أبوالعلا، مدير عام منطقة آثار المطرية، يقول إن أحياء المطرية وعين شمس وما يحيط بهما من مناطق هى المكان الذى كانت تشغله قديما العاصمة المصرية القديمة أون، والتى كانت تنقسم إلى 4 ضواحى أكبرها الضاحية الشمالية المسماة «حتبت»، وكانت معبودتها الرئيسية هى الإلهة «حتحور»، وكان يطلق عليها «سيدة حتبت» أى «سيدة الأعياد»، وكذلك كان يوجد إلى الجنوب ضاحية كبيرة تسمى «خر عحا»، والتى ربما تشغلها الآن منطقة مصر القديمة.

ويضيف أبوالعلا، فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»، يمكن تقسيم المدينة إلى منطقتين كبيرتين، هما منطقة المعابد وكانت محاطة بسور ضخم من الطوب اللبن وتشغلها الآن مناطق المسلة وعرب الحصن عرب الطوايلة والخصوص والمنطقة الثانية هى منطقة الجبانة، وكانت تسمى جددت عات وتشغلها الآن مناطق عين شمس الشرقية وعين شمس الغربية وحلمية الزيتون والنعام ومنشية الصدر وأجزاء من مصر الجديدة ومدينة نصر والروضة.

ويتابع أبوالعلا أن مدينة أون تعد من أقدم المدن المصرية، حيث يرجع تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ ويعتقد أنها كانت عاصمة لمصر فى وحدتها الأولى قبل عصر الأسرات وتقع المدينة فى منطقة رأس الدلتا، وكانت عاصمة للإقليم الثالث عشر من أقاليم مصر السفلى، وكان الإقليم يسمى حقا عنج hk3 cnd بمعنى الحاكم العادل، وورد الاسم فى عصر الدولة القديمة ووجد منقوشاً على جدران مقصورة الملك سنوسرت الأول بالكرنك.

ويوضح أبوالعلا: أطلق على مدينة أون العديد من الأسماء خلال مختلف العصور، وهى فى العصر الفرعونى IWN أون بمعنى العمود المقدس وفى العصر اليونانى الرومانى أطلق عليها اسم هليوبوليس ПιλοП ιο λН وتعنى مدينة هليوس أى مدينة الشمس، وكانت تسمى فى العصر القبطى أون WN وسماها العرب عين شمس.

ويقول أبوالعلا: كانت المدينة مقراً لعبادة الإله أتوم، الإله الأزلى الخالق، ويعنى اسمه الكامل، وكان يصور على شكل رجل له لحية ويرتدى فوق رأسه التاج المزدوج، وكانت تعبد معه زوجته وتسمى أيوس عاس، ويعنى اسمها العظيمة آتية، وكانت تصور على شكل سيدة يعلو رأسها جعران وكانت تلقب بسيدة أون.

ويضيف أبوالعلا: عُبد الإله رع كإله رئيسى للمدينة وهو إله الشمس، وكان يصور فى شكل رجل يعلو رأسه قرص الشمس، وكان يطلق على المكان اسم cr pr بمعنى مقر الإله رع، وكذلك عبد فى المدينة العديد من الآلهة المصرية القديمة، وأقيم لها مقاصير عبادة ومعابد مثل الإله آمون وآتون وأوزير وجحوتى وغيرهم. وأثرت المدينة الحياة الثقافية والحضارية والدينية فى مصر القديمة، فهى صاحبة أقدم نظرية دينية فى الخلق وسماها العلماء بنظرية التاسوع، لأنها تنسب بداية الخلق إلى تسعة آلهة وتحكى الأسطورة الخاصة بالنظرية عن أن الإله أتوم الذى كان يلقب بأبى الآلهة فى مصر القديمة خلق نفسه بنفسه فى النون، وهو المحيط الأزلى ثم صعد منه واستقر فوق تل يسمى التل الأزلى (البنبن) فى صورة طائر فينكس، ولما وجد نفسه وحيدًا فى الكون بدأ بخلق زوجين هما الإله شو إله الهواء والإلهة تفنوت إلهة الرطوبة والندى، وقام هذان الزوجان بإنجاب زوجين آخرين هما الإله جب إله الأرض والإلهة نوت إلهة السماء، واللذين كانا ملتصقين ففصلهما الإله شو إله الهواء، وفى أثناء التصاقهما أنجبا أربعة آلهة هما الإله أوزير والإله ست والإلهة إيزيس والإلهة نفتيس، وبذلك اكتمل التاسوع الإلهى لهليوبوليس، ثم بعد ذلك خلق الإله أتوم البشر من دموعه، كذلك ينسب للمدينة الفضل فى نشأة التقويم الشمسى وتقسيم السنة إلى فصول وشهور، على حد قول أبوالعلا، الذى أضاف أنه «كان يوجد بالمدينة أقدم جامعة مصرية ربما فى العالم، وجذبت شهرتها العديد من الدارسين للالتحاق بها وكان يدرس فى جامعتها العديد من العلوم مثل الحكمة والفلسفة وعلم الفلك والطب والتاريخ والدين وكان يطلق على كبير كهنتها لقب كبير الرائين، وهو لقب يرتبط بالفلك وكان العديد من الأمراء الصغار بالأسر المالكة المصرية يتلقون تعليمهم فى جامعتها مثل الأمير أمنحوتب الرابع (اخناتون) ابن الملك أمنحوتب الثالث وكذلك كان يدرس بها أبناء النبلاء وكبار رجال الدولة لكى يحصل أولادهم على التعليم الراقى الذى يؤهلهم لشغل الوظائف المهمة فى البلاد والقصر الملكى».

أبوالعلا لفت إلى أن المؤرخ المصرى القديم مانيتون من القرن الثالث قبل الميلاد قد ألف كتابا عن تاريخ مصر، استقى معظم معلوماته من السجلات وأوراق البردى التى كانت محفوظة بأرشيف معابد مدينة أون، والتى كان يطلق عليها اسم برعنخ أى بيت الحياة. وقد درس وزار مدينة أون فى العصر المتأخر والعصر اليونانى الرومانى العديد من الكتاب والفلاسفة والمؤرخين، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر هيرودوت الملقب بأبو التاريخ والفيلسوف بلاتو (أفلاطون) والجغرافى الشهير استرابو، وكذلك بلينى وسولون واثنيس. وقد تشرفت المدينة كذلك بزيارة العائلة المقدسة لها أثناء رحلتها إلى مصر وقد ذكر اسمها فى العهد القديم سفر أشعيا. وقد زارها وكتب عنها فى كتبهم العديد من الرحالة والمؤرخين العرب منهم المقريزى (1364-1442) ومحمد إبراهيم الجزيرى (1263-1338) وزارها المؤرخ العربى عبداللطيف البغدادى عام 1190م.

وأكد أبوالعلا على أنه قد كشف عن بعض أطلال المدينة القديمة، والتى تمثل على قلتها صدى، لما كانت عليه المدينة فى العصور القديمة من أهمية ومكانة كبيرة يجب الحفاظ عليها وصيانتها وبذل المزيد من المجهودات للكشف عن مزيد من الآثار، التى ما زالت مطمورة فى باطن أرضها وهى بلا شك كثيرة ومهمة ستتيح إلقاء المزيد من الأضواء على التاريخ المصرى القديم.

وأوضح أبوالعلا: يوجد الآن بالمطرية موقعان مفتوحان للزيارة هما المتحف المفتوح بالمسلة يضم العديد من القطع الأثرية المهمة، والتى تحكى عن جزء من تاريخ المدينة ويوجد بالمتحف المسلة، وهى ترجع إلى عصر الملك سنوسرت الأول (دولة وسطى) وهى منحوتة من كتلة واحدة من حجر الجرانيت الأحمر المقطوع من محاجر أسوان، وهى فى مكانها الأصلى أمام بوابة المعبد المهدم الآن والمدفون تحت الأرض وارتفاع المسلة حوالى 44‚20 م ووزنها حوالى 21 طناً.

واستكمل أبوالعلا: والموقع الآخر هو موقع شجرة مريم حيث توجد شجرة عتيقة يقال إنها الشجرة التى جلست تستظل بها العائلة المقدسة أثناء رحلتها إلى مصر، ويوجد بجانب الشجرة بئر مياه ترجع إلى العصر الرومانى.

وتابع أبوالعلا: وكشف بمواقع عديدة أجزاء من المدينة القديمة بالمطرية وعين شمس وما يحيطهما من مناطق على أجزاء متفرقة من مبان سواء طينية أو حجرية تمثل أجزاء من معابد أو مناطق سكنية أو أفران لحرق الفخار أو لصناعة الزجاج أو أماكن لصناعة الجعة والعطور أو مقابر ولوحات نذرية وأبواب وهمية أو توابيت سواء حجرية أو فخارية وبعض الأثاث الجنائزى، الذى كان يوضع مع المتوفى ليستخدمه فى العالم الآخر. ولفت إلى أنه «من أهم الآثار التى كشف عنها جزء من السور الضخم المبنى من الطوب اللبن، والذى كان يحيط بالمدينة بعض أجزاء من المعابد من عصر الدولة الحديثة بمنطقة عرب الحصن وموقع سوق الخميس. وكشف العالم الفرنسى جوتييه عن العديد من المقابر بصحراء عين شمس من أهمها مقبرة شخص يدعى رع مس من عصر بسماتيك الأول الأسرة 26، وقد نشرها فى عام 1921 فى حولية مصلحة الآثار. مقبرة بانحسى بأرض المحامين بعين شمس الشرقية وهى من الحجر الجيرى وكان يشغل منصب كبير كهنة هليوبوليس وحامل أختام الوجه القبلى والبحرى من عصر الملك بسمتيك الثانى أسرة 26، وكذلك مقبرة عنخ خنسو المشرف على الجنود وحاكم الحدود الشرقية وحامل ختم الوجه البحرى وبجوارها توجد مقبرة شخص يدعى حور يحمل لقب كاهن آمون وكذلك مقبرة واج حور وجميعها من عصر الأسرة 26».

واختتم أبوالعلا حديثه قائلا: «لا يسعنا إلا التأكيد على أهمية هذه المدينة قديما وحديثًا بما تمتلك من آثار قيمة سواء على سطح الأرض أو فى باطنها تنتظر معول الأثرى والجهود الشاقة والمخلصة للكشف عنها».

عزة سليمان، باحثة فى الحضارة المصرية، تقول إن هذه الجامعة التحق بها أعظم الشخصيات العلمية، وعلى رأسهم «إخناتون». ولفتت سليمان، فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»، إلى أنه من الطريف أن «فيثاغورس»، وهو فيلسوف وعالم رياضيات يونانى، ظل لمدة 6 سنوات يسعى للالتحاق بالجامعة إلا أنه كان دون المستوى.

وكانت «أون» تزخر بالمسلات، والمسلة هى عبارة عن قطعة مربعة من حجر واحد متدرجة فى الارتفاع تنتهى بهرم صغير، نحتت من قطعة واحدة والتى نقلت خارج مصر، ولكن مسلة سنوسرت الأول ما زالت تطل على نفس المكان الذى أقيمت فيه منذ حوالى 4 آلاف سنة.

ومسلة الملك «سنوسرت الأول» أو «مسلة المطرية»، مثلما يطلق عليها سكان المنطقة، تعد من أهم معالم «أون» الأثرية، كما تعتبر الأثر الوحيد المتبقى من معالم هذه المدينة، بجانب بعض ألواح من الحجر الجيرى لأبواب وهمية للمقابر، وتماثيل وأحجار منقوشة تستطيع رؤيتها فى الجانب الجنوبى للمسلة، وقد عرضت فى نفس المكان الذى عثر فيه على هذه الآثار.

وسنوسرت الأول، وهو أحد ملوك الأسرة الـ12 وحكم مصر لمدة 45 عاما، كانت قد أقيمت مسلته بمناسبة الاحتفال بيوبيله الملكى، (الذى كان يحتفل به الملوك كل 30 عاما)، والذى كان يعد بمثابة حدث دينى وسياسى واجتماعى مهم، وتحتوى المسلة على العديد من النقوش الهيروغليفية التى تسجل اسم الملك وألقابه ومناسبة إقامتها.

فرنسيس أمين، الباحث الأثرى، يقول إن هذه المسلة هى أقدم مسلة قائمة فى مصر، وباقى المسلات تعود إلى الدولة الحديثة. ويوضح أمين، فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»: كانت المطرية وعين شمس من أهم المدن المصرية القديمة، وأقيمت فيها عدة مسلات. وأضاف أمين أنه توجد فى إيطاليا أكثر من 10 مسلات مصرية، وأن جغرافيا منطقة أون القديمة، التى كانت تضم عين شمس والمطرية، وقربها من القاهرة، جعل سفراء وقناصل الدول الأوروبية يطلبون المسلات كهدايا لبلدانهم فى عهد محمد على باشا وخلفائه من بعده حتى عصر توفيق باشا، الذى أهدى المسلة لأمريكا التى كانت تطمح فى أن تتواجد ضمن العالم القديم وتتزين ميادينها الحديثة بمسلة فرعونية تحكى عن عظمة الحضارة المصرية، أولى حضارات العالم.

وعن «أون»، يقول أمين إنها كانت العاصمة الدينية، ومدينة اللاهوت الكبير. وكان بها أول مدرسة لاهوتية، تدرس أصول الدين والفلسفة، وأول جامعة وأول معبد. وأوضح أمين أنه يقال إن أفلاطون درس فى جامعة أون، وتابع: ومن المؤكد أن أعظم العلماء قد درسوا فيها.

وقال أمين إنه من أرض «أون» تم الكشف عن الكثير من التماثيل التى تعود إلى رمسيس الثانى والرابع والخامس والسادس والسابع، بجانب سيتى الأول ومرنبتاح.

وتابع أمين أن الأسباب الحقيقية لدمار المدينة هو قوة فيضان نهر النيل، وما يتردد من روايات أخرى ليس أمرا حقيقيا. وأضاف أمين أن المدينة شهدت اضمحلالا منذ العصر الرومانى، وكانت الكوارث الطبيعية، بالإضافة للزحف العمرانى منذ إنشاء القاهرة سببا رئيسا فى اندثار معالمها. ولفت أمين إلى أن «مصر بطولها وعرضها مليئة بالآثار الضخمة، وأن عين شمس تعوم فى الآثار»، مؤكدا أن هناك العديد من الآثار المهمة المكتشفة ولكن لعدم وجود إمكانيات كافية لاستخراجها كان يتم الردم عليها مجددا، ومن ثم البناء فوقها، على حد قوله.

المواقع الأثرية داخل سور المعبد الكبير:

منطقة معابد تل الحصن:

تمثل منطقة تل الحصن الامتداد الشمالى المركزى للمعبد الكبير وامتداداته داخل السور الواقى، على بعد 550 م شمال غرب مسلة سنوسرت الأول. ويعتقد ألن جاردنر أن السور فى تلك المنطقة كان يحيط بتل الرمال The High sand أو التل الأزلى، مركز الخلق فى نظرية تاسوع المدينة، والذى بُنيت عليه معابد أرباب المدينة. وفى تلك المنطقة عثرت بعثة حفائر جامعة القاهرة على مجمع معابد الرعامسة الأسرتين 19-20، حيث اكتشفت العديد من البوابات الباقية المنقوشة بجانب بقايا بعض العناصر المعمارية.

منطقة حفائر سوق الخميس الموقع 200:

يمثل هذا الموقع ما تبقى من خراب معبد رمسيس الثانى حيث بدأت أعمال مراقبة حفر أساسات مشروع إقامة سوق الخميس بتلك المنطقة تحت إشراف هيئة الأوقاف المصرية فى الكشف عن أجزائه منذ أواخر القرن العشرين، وما زالت أعمال البعثة المصرية الألمانية المشتركة باقية بالموقع لاستكمال الكشف عما تبقى من عناصر هذا المعبد.المزيد

رمسيس الثانى.. من أعظم فراعنة مصر وأبرز ملوك السلالة الـ19 فى حقبة الإمبراطورية والحضارة المصرية، وهو حفيد رمسيس الأول وابن الملك سيتى الأول. ووفقا للروايات التاريخية، عاش رمسيس الثانى 99 عاما، وحكم مصر خلالها حوالى 67 عاما.

كان لدى رمسيس الثانى 90 ابنا، 52 من الذكور و48 من الإناث، حيث إنه كان شخصا مزواجا، لكن الملكة نفرتارى، جميلة الجميلات، كانت أحب زوجة إلى قلبه، حيث كان يلقبها بـ«سيدة الحب»، لدرجة أنه من حبه الشديد لها، شيد لها معبد «أبوسمبل» الصغير تمجيدا وتخليدا لها. وتميزت فترة حكم رمسيس الثانى فى البداية بحربه ضد الحيثيين بسوريا فى معركة قادش الثانية، فبعد أكثر من 16 سنة من الحرب التى لم يستطع أحد أن يهزم فيها الآخر أبرم الملك رمسيس الثانى فى السنة 21 من حكمه معاهدة سلام مع «حاتوسيليس الثالث» ملك الحيثيين، وتعتبر هذه المعاهدة أقدم معاهدة سلام فى التاريخ، وبعد أن نعمت مصر بالسلام تفرغ رمسيس الثانى لتنفيذ مخططاته ومشاريعه المعمارية والهندسية الخالدة، إلى أن توفى ودفن فى وادى الملوك، فى المقبرة kv7.المزيد

أكد الدكتور محمد حمزة، عميد كلية الآثار- جامعة القاهرة، أن طريقة انتشال تمثالى رمسيس الثانى وسيتى الأول، بمنطقة المطرية، والعشوائية التى تمت بها- تدلّان على أن وزارة الآثار تفتقد للرؤية، مشيرا، فى هذا الصدد، إلى أن كلية الآثار تقوم بتدريس طرق نقل الأثر وتغليفه ورفعه بطريقة صحيحة.

وقال «حمزة»، فى حوار لـ«المصرى اليوم»: إنه تم تشكيل لجنة من 3 أساتذة متخصصين فى الكلية لمعاينة الموقع والتمثالين وكتابة تقرير وافٍ. وفيما يلى نص الحوار:

■ ضجة كبيرة أثارها طريقة استخدام لودر فى انتشال تمثالى رمسيس الثانى وسيتى الأول فى منطقة المطرية.. فما تعليقك؟

- إن الطريقة العشوائية لانتشال تمثالى رمسيس الثانى وسيتى الأول من المطرية تدل على أن وزارة الآثار تفتقد للرؤية، وفى رأيى يجب أن تكون وزارة الآثار من الوزارات السيادية، لأن مستقبل مصر كله فى آثارها، سواء من الناحية الاقتصادية أو من ناحية المردود العالمى، فيكفى أن نشير هنا إلى أن تمثال المطرية أحدث ضجة عالمية وإعلامية توضح قيمة مصر وأهميتها فى العالم.

ونعود إلى طريقة انتشال التمثال، فنحن فى كلية الآثار نقوم بتدريس طرق نقل الآثار وتغليفها ورفعها بطريقة صحيحة ونقلها من مكان إلى مكان آخر ومؤخراً تم الانتهاء من دورة تدريس عن وسائل نقل وتغليف الآثار، ولكن للأسف لم يتم الاستعانة بأى من أساتذة الكلية عند انتشال التمثالين.

وأشير هنا الى أنه تم تشكيل لجنة مكونة من 3 أساتذة متخصصين بكلية الآثار لمعاينة الموقع والتمثالين، وستذهب هذه اللجنة إلى موقع الحفر لتكتب تقريرا عن المنطقة والتمثالين، والخطأ هو الاستعجال فى نقل التمثالين، حيث كان لابد من تحزيم التمثال بالخشب وشفط المياه وعزل الأثر وتغليفه بطريقة معينة ونقله بطريقة معينة ووضعه فى مكان آمن حتى تتم إجراءات الترميم.

«حمزة» يتحدث لـ«المصرى اليوم»

■ تاريخيا كانت هناك بعثات تابعة لكلية الآثار تعمل فى مجالات البحث والتنقيب.. فلماذا غابت الكلية عن هذه المجالات؟

- تحتاج كلية الآثار للتوسع فى المبانى وتحديث المعامل والدعم المادى الذى يساعد على عمل زيارات ورحلات ميدانية للطلبة لزيارة آثار مصر كلها فأقل رحلة للأقصر وأسوان تكلف الجامعة حوالى 300 ألف جنيه، وهذا المبلغ لا يكفى لنقل الطلبة من مكان إلى مكان آخر، فى ظل غلاء الأسعار وارتفاع أسعار الفنادق والقطارات ووسائل التنقل التى يستخدمها الطلبة، ونحن نحتاج أيضا إلى الدعم المادى لعمل الحفائر، والكلية تقوم بالفعل بالبحث عن الآثار فى سقارة وتونة الجبل فى مركز ملوى محافظة المنيا، وكان يوجد لدى الكلية موقع آخر فى المطرية تم تحديده، وتسليمه رسمياً لوزارة الآثار من عام 1989م وهناك حفائر تم عملها هناك على يد الدكتور علاء شاهين، والدكتورعبدالعزيز صالح، وتم نشر تقارير عن هذه الحفائر كما كان يوجد حفائر فى الفسطاط وأبوصير والفيوم، وقد توقفت كل هذه الحفائر، وجميعها تم تمويلها من جامعة القاهرة.

■ هناك من يتهم الحكومة بأنها لا تقوم بالترويج بشكل كافٍ للمناطق الأثرية الجديدة.. ما تعليقك على هذا الأمر؟

- هناك العديد من المواقع الأثرية فى مصر لا توجد على خارطة السياحة العالمية، لأن السائح عندما يأتى من الخارج تقتصر زيارته على الأهرامات والقلعة والأقصر وأسوان والمتحف المصرى، ولكن هناك ما يتم تجاهله مثل المتحف الإسلامى، فلابد من التركيز على فكرة تسويق للآثار عن طريق وسائل الإعلام، وأن تكون هناك جريدة ناطقة بكل لغات العالم تكون خاصة بالتسويق للآثار المصرية، ولابد أن تكون وزارة الآثار جاذبة للاستثمار، وأن تقوم بعمل مشروعات استثمارية بجوار الأماكن الأثرية لجذب السياحة.المزيد

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى فتاة عربة البرجر: وزير التنمية المحلية وعدنى بالأكل من عربتى