أخبار عاجلة
أمريكا تتخلى عن دورها كقوة عالمية -
التشكيل المتوقع لمنتخب مصر أمام أوغندا -
القنوات الناقلة لمباراة مصر وأوغندا -
انطلاق معسكر منتخب مصر للمحليين.. اليوم -
غزل المحلة يستغنى عن النيجيري «جونيور» -
التجديد لـ «دوابة» نائبة لرئيس عمر أفندي -
خبير مالي: تراجع حدة انخفاضات البورصة -
قطع المياه عن مناطق بالأقصر والفيوم.. اليوم -

إبراهيم حاج عبدي يكتب : حلب

إبراهيم حاج عبدي يكتب : حلب
إبراهيم حاج عبدي يكتب : حلب

لا تتوقف الصور الآتية من حلب عن الشاشات، ولا تغيب «الأخبار العاجلة» التي تروي محنة مدينة، ولا تهدأ التصريحات الصادرة عن عواصم القرار.

مشاهد، لا تحصى، تستحضر مآسيَ كثيرة حصلت في التاريخ. لكن، هذه المرة، وفي حلب، هي «قصة موت معلن»، بتعبير ماركيز، فالجثث ملقاة في الشوارع، والذعر يسيطر على الفارين من حصار حلب الشرقية، وأزيز الرصاص يكمل المشهد الصادم عن بشر يخرجون من عمق الأحياء الفقيرة نحو مجهول أكثر هولاً.

الحافلات الخضراء، التي فرح بها السوريون عند وصول أولى دفعاتها إلى البلاد، قبل سنوات، للخدمة في النقل الداخلي العام، باتت رمزاً لتوابيت متنقلة في عرف قسم من السوريين، بينما غدت، هي ذاتها، مَعْلَماً للانتصار. على هذا النحو المؤلم والحاد، انقسم السوريون على جانبي الحافلة الخضراء، فثمة من يرى فيها نهاية لـ «حقبة سوداء»، وآخرون يرون فيها مؤشراً إلى استمرار «الاستبداد».

في الطرق التي تسير فيها تلك الحافلات، نرى مشاهد من حلب: بيوت مدمرة بفعل القصف، مآذن محطمة، مدارس مهجورة، شوارع غارقة في السواد، جدران كتبت عليها عبارات الحرب والحب، وقلوب محطمة تغادر وطأة الحصار وهي تنشد مع بدر شاكر السياب المقطع الاستهلالي من قصيدته «المومس العمياء»: الليل يطبق مرة أخرى، فتشربه المدينة/ والعابرون، إلى القرارة... مثل أغنية حزينه./ وتفتحت كأزاهر الدفلى، مصابيح الطريق،/ كعيون «ميدوزا»، تحجر كل قلب بالضغينه...».

لا شيء يعكر صفو هذا «الألم الصريح» الذي يسيل دماً في الأزقة والشوارع المهجورة، سوى صيحات «المعارضين الأشاوس» الذين يظهرون على الشاشات بكامل الأناقة، فيما تتلألأ من خلفهم أنوار برج إيفل، أو تلمع قبة الكونغرس، أو نهر التايمز وهو يتهادى مرحاً وسط لندن... إنه ذلك «المونتاج الرديء» الذي يجريه المشاهد، في شكل عفوي، بين طفلة، دامعة العينين، تسير «مكسورة الجناح» خلف الحشود، وعلى كتفها حسابها المكشوف المتمثل في «بقجة» مهترئة، وبين أولئك «الأباطرة المعارضون» الذين يظهرون على الشاشات، مدافعين عن حلب، بينما تتراكم حساباتهم المصرفية في أرصدة سرية.

بين هذين المشهدين، الفاقعين في التناقض، تخرج صورة الجنرال الإيراني قاسم سليماني وهو يتجول، مزهواً، في حلب، فيحق للمرء، حينئذ، أن يسأل بنوع من الشعبوية: ماذا يفعل هذا الفارسي على أطلال مدينة هجر سكانها؟ ولماذا ظهر في هذا «التوقيت القاتل» الذي لا يمكن تفسيره إلا بوصفه «شماتة» بآلام الراحلين!

مهما أمعن المشاهد في الصور الآتية من حلب، لن يعثر على ما يمكن أن يترجم بيت المتنبي: «كُلّمَا رَحّبَتْ بنا الرّوْضُ قُلْنَا/ حَلَب قَصْدُنَا وَأنْتِ السّبيلُ»، فها هم أهل حلب يفرون من «الجحيم»، وهم سيرحبون بأول موطئ قدم يؤمن لهم الأمان، فما بالك إذا كان المكان هو «الروض» الذي لم يأبه بها المتنبي، في زمن مضى، طالما كان قصده «حلب الشهباء».

نقلا عن صحيفة الحياة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى قهر الرجال