أخبار عاجلة

ذكاء مخلص الخالدي يكتب : تحسن سعر الجنيه ومؤشرات الاقتصاد المصري

ذكاء مخلص الخالدي يكتب : تحسن سعر الجنيه ومؤشرات الاقتصاد المصري
ذكاء مخلص الخالدي يكتب : تحسن سعر الجنيه ومؤشرات الاقتصاد المصري

عند تعويم الجنيه في 3 تشرين الثاني (نوفمبر)، حدد البنك المركزي المصري سعراً استرشادياً له يساوي 13 جنيهاً للدولار، لكن نتيجة لارتفاع الطلب على الأخير عقب قرار التعويم مباشرة، وهو أمر متوقع بسبب حساسية سعر العملة عادةً لإجراءات مفاجئة تمس قيمتها، انخفض سعر الجنيه ليصل إلى أكثر من 20 جنيهاً للدولار في الأسبوع الأخير من كانون الأول (ديسمبر)، قبل أن يتراجع ويتراوح حول مستوى 18 جنيهاً. وشهد منتصف الأسبوع الثاني من شباط (فبراير) رحلة صعود غير مسبوقة للجنيه في مقابل الدولار منذ التعويم فخسر الأخير نحو ثلاث جنيهات من سعره على مدى يومين.

ويعطي المحللون أسباباً لهذه الزيادة في الطلب على الجنيه منها ارتفاع احتياط البنوك من الدولار بسبب الزيادة في بيع أدوات الدين الحكومي من سندات دولارية وأذون خزينة وزيادة تحويلات المصريين في الخارج وارتفاع الصادرات وتحسن السياحة. وأشار البنك المركزي إلى أن إجمالي تدفقات العملة الأجنبية على النظام المصرفي منذ التعويم بلغ 12.3 بليون دولار. لكن الأهم من ذلك هو انخفاض الطلب على الدولار لأغراض الاستيراد بسبب إحجام الأفراد عن شراء السلع المستوردة بسبب الارتفاع الكبير في أسعارها وتشبع الأسواق بخزين السلع المستوردة. وقد يكون الأهم من ذلك كله هو مسارعة المضاربين الذين كانوا يخزنون الدولار، على أمل ارتفاع سعره أكثر تجاه الجنيه، إلى التخلص منه عند أول بادرة انخفاض في سعره خوفاً من استمرار الانخفاض، وكذلك عمل الأفراد الذين اتجهوا إلى استبدال مدخراتهم بالدولار بدلاً من الجنيه بعد تعرض سعر الأخير إلى انخفاضات متتالية.

لكن هناك معلومات غير مفصح عنها رسمياً تقول إن السبب الحقيقي لارتفاع الجنيه والذي تسبب بحركة قوية لاستبدال الدولار به هو المساعدات الفنية التي قدمتها بعثة صندوق النقد الدولي خلال زيارة إلى مصر إلى القائمين على القطاع المصرفي ما أدى إلى إعادة ضبط الدولار بعدما كان مستمراً بالارتفاع، وإن وصفة الدعم الفني من الصندوق هي التي قلبت موازين سوق الصرف. ويبدو هذا التفسير أكثر منطقية لأن الارتفاعات المفاجئة بهذا الشكل لا تحصل بسبب تحسن في بعض المؤشرات الكلية بقدر ما تكون نتيجة لتدخل مباشر لتحقيقها.

وما أن بدأت الارتفاعات في سعر الجنيه حتى صرّحت مصادر رسمية أن ذلك مؤشر إلى انتهاء فترة القلق التي أعقبت تعويم الجنيه وأن الأخير بدأ مرحلة تصاعدية تجاه الدولار وسينعكس ذلك إيجاباً على معدلات التضخم ومستوى المعيشة وجذب الاستثمارات الأجنبية وعودة السياحة إلى معدلاتها السابقة. وهو ما كان ينتظر الشعب سماعه من الرسميين، لكن رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد كانت أكثر حذراً في تصريحاتها التي أطلقتها من دبي أثناء حضورها لمؤتمر القمة العالمية للحكومات، إذ قالت في مقابلة تلفزيونية إن ارتفاع الجنيه ربما يكون مؤشراً إلى قرب انتهاء المرحلة الانتقالية التي أعقبت التعويم. وأضافت أن من الصعب تحديد ما إذا كان عام 2017 سيشهد تعافي الاقتصاد من آثار تعويم الجنيه وتطبيق الإجراءات الاقتصادية الأخرى.

صحيح أن هناك بعض البوادر الإيجابية في الاقتصاد المصري مثل تحسن السياحة عن الفترة السابقة وارتفاع شراء الأجانب لأذون الخزينة والسندات الدولارية وارتفاع تحويلات المصريين العاملين في الخارج وتحسن تصنيف مصر الائتماني، لكن في العادة لا يؤدي تحسن هذه المؤشرات إلى تحسن مفاجئ في العملة كالذي حدث، لذلك فقد تكون الوصفة الفنية التي وضعتها بعثة صندوق النقد الدولي هي السبب في ذلك الارتفاع في سعر الجنيه. فالواقع الذي يعيشه المصريون لا يزال مختلفاً عن هذه الرؤية المتفائلة، فما يطلقون عليه مثلث البطالة والتضخم وتدهور الخدمات لا يزال يمس كل طبقات المجتمع بأكمله لكن بمستويات مختلفة. فمعدل التضخم السنوي، وفق ما أعلنه البنك المركزي، بلغ في كانون الثاني (يناير) نحو 30.86 في المئة وهو أعلى مستوى له منذ عشر سنوات، ويتوقع بعض المراقبين أن يرتفع المعدل مجدداً هذا العام مع اتخاذ مزيد من إجراءات التقشف، لكن البعض يعتقد أن هذا الرقم لا يمثل حقيقة معدل التضخم وإنما قد يكون الأخير ارتفع بمعدل 100 في المئة أو أكثر، خصوصاً أن المواد الغذائية التي سجلت الارتفاع الأكبر في الأسعار غير مشمولة بالرقم القياسي للتضخم.

يرى بعض الاقتصاديين المصريين مجموعة من العوائق تصطدم بها إمكانية تحقق نتائج إيجابية من إجراءات التعويم ورفع الدعم عن بعض السلع وحزمة الإصلاحات التي تطبقها وهي:

1- أقدمت الدولة على قرارات التعويم ورفع الدعم من دون استعداد لتوابعها ما تسبب بارتفاع الأسعار واستياء شعبي.

2- لا تزال الحكومة تطبق سياسات متناقضة. فمن جهة تريد تشجيع الاستثمار الخاص وإصدار قانون جديد له، بينما لا يزال تدخل القوات المسلحة في الشأن الاقتصادي في تزايد. وللأخير جذور تمتد لخمسين عاماً. لذلك قد يكون التحدي الأكبر للسلطة هو كيفية وضع حد لهذه التدخلات والنجاح في تطبيقها.

3- لا يترجم ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي بالضرورة إلى تنمية اقتصادية شاملة وتحسين في ظروف معيشة المواطنين. وأظهرت تجارب الدول أن ذلك لا يتحقق تلقائياً وإنما يحتاج إلى قرار سياسي يضع مصلحة الشعب أولاً ويتبنى السياسات القادرة على وضع القرار موضع التنفيذ.

4- لا يزال النظام السياسي السائد غير ملائم لتحقيق طفرة اقتصادية.

نقلا عن صحيفة الحياة

 

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى