أخبار عاجلة
خبير يطالب بالاهتمام بالتشريعات الاقتصادية -
إصابة 4 شرطيين في تفجير جنوب البحرين -
كيلي ريبا تطل بـ«الأزرق الأنيق» في حفل الأوسكار -
جانيل موناي بإطلالة غريبة من حفل الأوسكار -
ليزلي مان تطل بـ«الأصفر» من داخل «الأوسكار» -
النجم الأمريكي جيف بريدجز يصل إلى حفل الأوسكار -
سلمى حايك تصل إلى حفل الأوسكار -
إيما ستون بطلة «La La Land» تصل إلى حفل الأوسكار -
بالصور.. جاكي شان يصل حفل الأوسكار بـ«الدباديب» -
انتر يتعثر أمام ضيفه روما في الدوري الإيطالي -

لحسن حداد يكتب : شباب أفريقيا وكابوس الهجرة

لحسن حداد يكتب : شباب أفريقيا وكابوس الهجرة
لحسن حداد يكتب : شباب أفريقيا وكابوس الهجرة

 

عند مفترق الشوارع بالرباط والدار البيضاء، كل صباح وكل مساء، يقصدك وأنت

سائق، عشرات الشباب القادمين من بلدان جنوب الصحراء، يمدون أيديهم سعيا

لكرمك. قد تعطيهم درهما أو اثنين، أو قد تبقي زجاج نافذتك مغلقا تؤرقك

أسئلة وأسئلة حول هؤلاء «الضيوف» الجدد.

لو أن البعض من هؤلاء أوصلته الأقدار إلى شواطئ ليبيا لكان قد استقل زورقا

غير آمن إلى جزيرة لمبيدوزا. قد يصل حيا منهكا من الجوع والبرد وطول السفر

إلى الأراضي الإيطالية، وقد يهلك في أعالي البحار ويصير مادة إعلامية دسمة

حول الهجرة السرية أخطارها وفواجعها. من حسن حظ هؤلاء (أو سوء حظهم من

يدري) أنهم وجدوا أنفسهم في المغرب، يؤمون المآوي أو يعيشون في غابات

الشمال، ينتظرون الفرصة للعبور نحو أوروبا، أو يأملون في أن يحصلوا على

الترخيص للعمل والاستقرار داخل المغرب.

الهرب إلى الإلدورادو الأوروبي صار الملاذ الوحيد للكثير من شباب غرب

أفريقيا ووسطها وشرقها. بعض الأسر قد تبيع بهائمها وأرضها وممتلكاتها لتؤمّن

مصاريف السفر لدى مافيات تهريب البشر، التي قد تصل إلى الآلاف من

الدولارات. الرحلة عبر الغابات الاستوائية والسافانا والصحراء الكبرى قد

تأخذ أسابيع، وسط الحر والقر؛ بطون جائعة، أجساد منهكة، نساء يغتصبن ليلا،

عنف وتعنيف، سرقة، جرائم صغيرة، حمل غير مرغوب فيه، تلكم تيمات هذه الرحلة

الطويلة المكلفة نحو المجهول.

لماذا يغادرون نحو حلم قد يصبح كابوسا؟ لما يا ترى يهجرون الأهل والبلد

ويعرضون أنفسهم للخطر والتهلكة؟ إنهم يرحلون لأن أحلامهم تبخرت على حجرة

الواقع المر الصلبة: نظام تربوي فاشل لا يعلمهم الكفاءات اللازمة للعمل؛

الواقع الاقتصادي الرديء لا يخلق فرصا للشغل؛ التغيرات المناخية وتبعاتها

من جفاف وفيضانات وتصحر قضت على أنماط العيش الزراعية التقليدية؛ وبالطبع

عدم الاستقرار السياسي والحروب الأهلية أجهزت على ما تبقى بعد فشل المدرسة،

وغدر المناخ وتخلف الدورة الاقتصادية.

بعض الدول الأفريقية تعمل على خلق الظروف المناسبة للاستثمار في قطاعات

الخدمات والسياحة وتكنولوجيا المعلوميات، والإسكان، وهي قطاعات تحتاج إلى

يد عاملة مؤهلة تأهيلا متوسطا. في دول مثل الكوت ديفوار وزامبيا وتنزانيا

وكينيا ونيجيريا (ما عدا الشمال الشرقي الذي كان مسرحا داميا لعمليات بوكو

حرام الإرهابية) قد ترى بعض بوادر التحول إلى اقتصاد يعتمد على التحويل

والخدمات لا فقط على تصدير المواد الأولية. بعض الدول مثل المغرب وجنوب

أفريقيا وفرنسا والصين تمول مشروعات ضخمة في تدبير الماء والزراعة والسياحة

والطاقة والبناء في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، وهي مشروعات من شأنها

المساهمة في التخفيف من حدة البطالة في هذه الدول.

ولكن أفريقيا تحتاج إلى دعم أكثر من لاعبين كبار وأغنياء أمثال الولايات

المتحدة واليابان وألمانيا وكندا والمملكة المتحدة، ودول الخليج والدول

الاسكندنافية وروسيا، إذا أردنا حقيقة أن نواجه مشكلات تدهور أنماط العيش

التقليدية، ووجود شريحة كبيرة من الشباب العاطل والتأثيرات السلبية

للتحولات المناخية.

ملك المغرب محمد السادس أشرف على وضع نحو مائتي مشروع يساهم فيها إما

القطاع الخاص أو العام، أو هما معا في شرق القارة ووسطها وغربها، بقيمة

تناهز العشر مليارات من الدولارات. من شأن هذه المشاريع أن تساهم في خلق

قيمة مضافة، أفريقيا هي في أمس الحاجة إليها لرفع المعاناة عن شعوبها.

يجب على الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أن يفهم أن أنجع وسيلة

لمحاربة الهجرة السرية، هي أن يكون رائدا في الاستثمار في تحسين أنماط

العيش والمساهمة في إعادة الأمل في الشغل، والعيش الكريم للملايين من

الشباب في أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا.

بناء الأسوار ووضع الحواجز الشائكة وخلق نزعة التقوقع داخل قلاع حقيقية أو

متخيلة، والتشديد في إجراءات منح التأشيرات تم اختبارها في أوروبا خلال

السنين الأخيرة، وكانت نتائجها متوسطة إن لم نقل متواضعة. ما زال الشباب

الأفريقي يموت غرقا في البحر أو يتسول في طنجة ووهران وتونس العاصمة، أو

ينخرط في شبكات تهريب البشر والمخدرات، وفي العمليات الإرهابية في الساحل

والصحراء.

الشباب هم رجال ونساء الغد، هم الأمل والمستقبل؛ وأفريقيا في حاجة إلى

شبابها لتحقق الإقلاع المنشود والازدهار. ولكن عليها أن تؤمن بهؤلاء الشباب

وبمؤهلاتهم وتعطيهم التكوين اللازم والفرص، لكي يحققوا ذواتهم وينجحوا في

حياتهم. علينا أن نعمل جميعا من أجل تحقيق الحلم الأفريقي المتمثل في أن

تكون أفريقيا قوية، عادلة، مستقرة، ومصدرا للأمل والعيش الكريم. علينا أن

نعالج مشكلاتها بصبر وعزيمة وتفان. وسننجح لأن ثقتنا بقدرات أفريقيا

ومستقبل أفريقيا قوية.

نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى التغييب والتجهيل الطوعي