أخبار عاجلة
الأهلي يرصد ميزانية خاصة لبطولة الدوري -
معسكر السماسرة.. «يا كيال» -
مفاوضات العويس وعقلية «الكاوبوي» -
عيد يظهر دولياً عبر «المصالح» -
الغدير: «دوري جميل» المكان الطبيعي للنهضة -
الشباب والأهلي.. استعدوا للأكشن! -
الطائي يكشف حقيقة بدلاء الاتحاد -
دهس شاب في محايل عسير -
ضبط ستة مخالفين وامرأتين في أبو عريش -
احتراق وحدة التكييف بمستشفى الحرث -

محمد خالد الأزعر يكتب : الإسرائيليون وتركة أوباما

محمد خالد الأزعر يكتب : الإسرائيليون وتركة أوباما
محمد خالد الأزعر يكتب : الإسرائيليون وتركة أوباما

لا توجد مسوغات منطقية للاعتقاد بأن فترتي رئاسة باراك أوباما للولايات المتحدة، كانتا سيئتين بالنسبة للرعاية الأميركية التقليدية لإسرائيل. هناك وقائع ملموسة تؤكد أن حالات التغاضب بين أوباما وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، كانت مجرد مشاكل عائلية.

يشهد بذلك، مثلاً، أن إسرائيل لم تعرف فى عهد أوباما ضغوطاً أميركية تذكر، لفرملة قطار سياساتها الاستيطانية فى الضفة الفلسطينية بعامة، وعمليات تهويد القدس بخاصة.

وبفعل غياب هذه الضغوط، جفت مسيرة التفاوض المباشر وغير المباشر على مسار التسوية الفلسطينية؛ كما توارت الجهود العاطفة على تدويل هذا المسار، وآية ذلك، انزواء الرباعية الدولية، حتى ما عاد أحد يسمع لها حساً ولا ركزاً.

هذا علاوة على الفشل المحلق فى أفق التحرك الفرنسى لعقد مؤتمر دولي للتسوية، وأيضاً، يمكن للإسرائيليين الادعاء بأن دولتهم شنت فى عهد أوباما ثلاث حروب شعواء على غزة، وخرجت منها جميعاً من دون أية عقوبة.

رب قائل إن نتانياهو أخفق فى حمل أوباما على استخدام الخيار العسكري ضد المشروع النووي الإيراني؛ وذلك على الرغم من كل أدوات التحريض والتعبئة الدعائية والإعلامية والسياسية؛ التي اضطلع بها طويلاً فى أروقة التأثير الأميركية، بما فيها الكونجرس بمجلسيه.

ظاهرياً يبدو هذا التقدير صائباً؛ لكن النظرة الأعمق تثبت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد كسب نقاطاً أكثر فى غمرة هذه المشادة الصورية، فقبل مغادرته بستة أشهر، ألزم أوباما الدولة الأميركية بمنح إسرائيل مساعدات عسكرية على مدار عشرة أعوام متوالية، بما قيمته 35 مليار دولار.

ومنذ بضعة أيام، وبينما كان أوباما فى الرمق الرئاسي الأخير، استقبلت إسرائيل بزعامة الصديق اللدود نتانياهو، طليعة بشارات هذا الدعم، ممثلة بطائرتين من طراز إف 35، وهي أحدث ما أنتجه المجمع الصناعي العسكري الأميركي من أسلحة جوية. وبهذا سيتعين على إسرائيل أن تستذكر فضائل إدارة أوباما بلا انقطاع للسنوات العشر المقبلة على الأقل.

والظاهر أن نتانياهو أراد إثبات صحة القول إن من يضحك أخيراً يضحك كثيراً، فاستقبل هذه المكرمة بحفل حاشد ضم آلاف المدعوين، كان بينهم وزير الدفاع الأميركي نفسه.

ومبلغ علمنا أنه لم يسبق لقائد إسرائيلي أن أقدم على إحياء هكذا مناسبة بهذا القدر من الزهو الفاجر، وأمام هذا الجمع، قدم لأوباما الشكر الجزيل وأشاد بـ«استمرار التحالف مع الولايات المتحدة من إدارة إلى إدارة ومن عقد إلى عقد».

واقع الحال أن أوباما سيودع البيت الأبيض وقد أورث الإسرائيليين مزيداً من عناصر القوة العسكرية، عملاً بمقتضيات ما يعرف بالعلاقات الأميركية الخاصة مع هذه الدولة. ويعتقد نتانياهو وشركاؤه المتنمرون فى تل أبيب أن إدارة دونالد ترامب ستكون أكثر إخلاصاً لهم من سابقاتها فى واشنطن.

اللافت بهذا الخصوص أن إسرائيل لم تكن فى عهد أوباما بحاجة لهذا المدد الأميركي. كيف ذلك، وهي التي كانت تبرم صفقة مبيعات للسلاح مع أذربيجان بخمسة مليارات دولار، فى اللحظة ذاتها، التي كانت تستقبل فيها طائرات الفانتوم مذهلة الكفاءة؟!

إسرائيل دولة منتجة ومصدرة للسلاح؛ لكنها وأنصارها وظهيرها الأميركي يتبنون الاعتقاد بأنه لكى تحافظ على السلام لا بد أن تكون قوياً جداً ومستعداً للحرب.

ومع قناعتنا بصحة هذه المقولة عموماً، إلا أنها لا تصدق على نموذج إسرائيل بالذات، فهي دولة تحتل أراضي دولة أخرى اسمها فلسطين وتسوم شعبها سوء العذاب، ولا يزيدها التسلح الفائض سوى طغياناً على الفلسطينيين وكفراً بالسلام، ثم إن تسليح إسرائيل لا يتعلق بصيانة توازن القوى مع الفلسطينيين العزل ولا مع محيطها الإقليمي، وإنما يستهدف الإبقاء على تفوقها العسكري الكاسح على الجميع.

وهذه وضعية تأكد عملياً أنها لا تساعد على التسوية الفلسطينية ولا على إقرار السلم والأمن فى «الشرق الأوسط» بعامة.

الأهم من ذلك أن التفوق الإسرائيلي لم يؤسس لشعور سواد الإسرائيليين بالأمن، ولاهو أفلح فى إكراه الفلسطينيين على الاستسلام ورفع الراية البيضاء. ولهذا، نحسب أن نتانياهو أخطأ الحسابات مجدداً حين أشار فى الحفل المومأ إليه إلى أن «القوة تجلب الاحترام والسلام».

لقد كانت إسرائيل قوية عسكرياً، بما فيه الكفاية من قبل، ولم يتحقق لها الاحترام ولا أنجزت السلام ولا كان الإسرائيليون آمنين على أنفسهم، فما يحقق السلام والأمن اللذين تقر بهما الأعين والصدور، هو توازن الحقوق وتوازن الأمن، ونبذ عقلية الاستقواء على الآخرين، واحتلال أراضيهم، وقمعهم بالسيف.

نقلا عن صحيفة البيان الأماراتية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى قهر الرجال