أخبار عاجلة
أقطاب «جميل» في اختبار «الأولى» -
روسي الفيصلي وصل المجمعة -
ضبط صاحب مخزن بحوزته ٣٥ طن سكر في الجيزة -
ضبط 4 مطلوبين من عناصر الإخوان في دمياط -
ضبط عاطل أثناء تنقيبه عن الآثار في الهرم -

حسين شبكشي يكتب : مذكرات مسؤول سابق

حسين شبكشي يكتب : مذكرات مسؤول سابق
حسين شبكشي يكتب : مذكرات مسؤول سابق

من النادر أن يصدر مسؤول سعودي مذكراته، وعليه عندما يخرج أي كتاب جديد

للضوء عادة ما يكون الإقبال عليه كبيرًا من باب الفضول والشغف لمعرفة تفاصيل

تبدو للبعض خفية وحياة مثيرة في كواليس صناعة القرار. هذا تمامًا ما حدث مع

كتاب «من البادية إلى عالم النفط» لوزير البترول السعودي السابق علي

النعيمي، وهو كتاب سلس وممتع يتيح للقارئ فرصة الاطلاع على حياة عصامية

بامتياز فيها مشاهد مدهشة لبدايات متواضعة، وقصة الصعود من تحت الصفر إلى

قمة الطموح والإنجاز الإداري.

في صفحات الكتاب يتمكن القارئ من معرفة تفاصيل مهمة ولافتة للوزير السعودي

السابق في محادثات ومناقشات وتحديات ومواجهات مع مختلف القيادات السياسية

والمالية والبترولية حول العالم. ويفتخر الوزير السابق بقدرته ومهاراته

المكتسبة في المناقشات والمفاوضات لأجل الحصول على أفضل الشروط والأسعار في

أي صفقة ممكنة، وأن يكون لديه اليد العليا في المساومة. ولكن الفصل الأكثر

إثارة وجدلاً في الكتاب كان فصل «أعط الخبز (فصول مبادرة العائد) 1998 –

2003»، وهذا الفصل يتطرق إلى المبادرة التي أعلنتها السعودية لاستقطاب أهم

الشركات العالمية في مجال النفط والغاز (تحديدًا الشركات الأميركية). ويسرد

هذا الفصل رغبة الوزير السابق في تقديم أفضل الشروط وخصوصًا نسبة العوائد

المالية المطلوبة على الاستثمارات، فالشركات الأميركية كانت تصر على عوائد

تصل إلى من 18 إلى 20% بينما الوزير يرى أن السقف الممكن توفيره هو من 10

إلى 12%. واستمرت «المفاوضات» الطويلة لسنوات، وكان التعامل مع هذا الملف

من وجهة نظر «نفطية» بحتة دون إدراك للبعد السياسي للموضوع، وهي النقطة

التي كان قد انتبه إليها جيدًا وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود

الفيصل والتي كانت هذه المبادرة برئاسته ولكنه ابتعد عنها لأنها كانت ذات

صبغة «نفطية» بحتة.

شخصيًا أعتقد أن «التصلب» في هذه المفاوضات التي كان جزء منها مع رئيس شركة

اكسون موبيل، ركس تيلرسون (المرشح الحالي لوزارة الخارجية في إدارة الرئيس

المنتخب دونالد ترامب) والمباحثات التي لم تنجح في الإبقاء على «صفقة» كبرى

مع الشركات الأميركية العملاقة.. شخصيًا لديّ قناعة أنها ساهمت في تسريع قرار

المحافظين الجدد بغزو العراق «لتأمين» مصادر النفط الاستراتيجية في المنطقة.

اكسون موبيل ليست شركة عادية ولا أميركا دولة عادية، والقرار الاقتصادي

والاستثماري معها يجب أن يكون فيه البعد السياسي وهو الذي كان غائبًا في

رأيي حينها.

عمومًا الكتاب كان سردًا مميزًا وسلسًا لحياة هي مصدر فخر واعتزاز للسعوديين

وقصة كفاح بكل معنى الكلمة، تمنح الأمل وتعبر عن قهر المستحيل بشكل ممنهج

وجميل.

السياسة جزء أصيل في الاقتصاد وليس هناك مشهد من الممكن أن نرى ذلك فيه

أكثر من مشاهد السياسة النفطية في منطقة الشرق الأوسط بشتى تفاصيلها

وتشعبها. الكتاب قصة جميلة وممتعة فيها مواقف مفرحة وأخرى مخيبة للآمال

لرجل أصبح مثالاً يحتذى لأجيال قادمة من أبناء بلاده.

نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى قهر الرجال