أخبار عاجلة
بوفون: يوفنتوس سيواجه أفضل نسخة من ريال مدريد -
بحث التعاون الثنائي بين السلطنة واليمن -
النفط يقلص خسائره ويرتفع في تعاملات هادئة -
203 % ارتفاعا فى أرباح بنك التعمير والإسكان  -

الخروج من التبعية.. في تقرير استراتيجي

الخروج من التبعية.. في تقرير استراتيجي
الخروج من التبعية.. في تقرير استراتيجي

لا يخفى على المراقب إلى أي حال وصل إليه عالمنا العربي والإسلامي في القرنين الأخيرين من مسيرته؛ ولا شك أن مجموعة من العوامل قد تضافرت لتدفعه إلى تلك الهوة السحيقة التي لم يسبق لعالمنا العربي والإسلامي أن انزلق إليها من قبل.

نعم.. تعرض عالمنا من قبل لضربات وهزائم أصابته إصابات بالغة كادت تقضي عليه؛ غير أنه سرعنا ما تجاوز تلك الضربات، واستأنف سيره ومسيرته، وعادت رايته لترفرف من جديد في عالم القيم والإشعاع الحضاري.

ذلك أن الضربات السابقة كانت ضربات عسكرية، انقضّت على الجسم المادي من عالمنا؛ دون أن تنال من جسمه المعنوي، ومن قيمه وثوابته؛ بخلاف ما هو حاصل منذ قرنين.

فقد كانت الهجمات التترية المغولية والحملات الصليبية هجماتٍ بربريةً تهدف للإيقاع بخصمها الشرس، وافتراس جثمانه، ولم تحمل معها نموذجًا فكريًّا ثقافيًّا حضاريًّا يمكن أن يشكل خطرًا على هذا الخصم، حتى لو تحول على يديها لجثة هامدة!

أما الهجمات التي أخذت تتوالى على عالمنا العربي والإسلامي منذ قرنين تقريبًا، فقد ترافق فيها المدفع مع المطبعة، الرصاصات مع الشبهات، الاستعمار مع الغزو الفكري، استنزاف الثروات مع تزييف الوعي؛ مما أوجد حالة من "التبعية" لذلك الوافد المحتل حتى بعد رحليه، ونَيلِ بلادنا استقلالاً سياسيًّا..!

وهذا ما يدفعنا لضرورة تأمل حالة التبعية هذه، ودراستها جيدًا على مستوى المفهوم والدلالات والمجالات والأدوات.. وبغير هذا فسيظل الجسد الإسلامي- والوعي الإسلامي أيضًا- ينزف، ويشكو من مخططات افتراسه؛ تلك المخططات التي لن تتوقف إلا بمجابهة قوية فعالة، وعلى كل الأصعدة والمجالات التي تستهدفها.

ومن هنا، تأتي أهمية التقرير الاستراتيجي، الرابع عشر، الصادر عن مجلة "البيان" والمركز العربي للدراسات الإنسانية، والذي جاء تحت عنوان: "الأمة والخروج من التبعية".

التقرير جاء في ستة أبواب؛ تناول الأول منها "النظرية والفكر": دورَ الهوية في الخروج من التبعية، وعلاقة الأخيرة بالاقتصاد والسياسة والتعليم، ودور العولمة والحداثة في ترسيخ التبعية.

أما الباب الثاني فتناول عدة تجارب حاولت الخروج من التبعية، مثل: ماليزيا، البرازيل، تركيا، باكستان.

وفي الباب الثالث كان الحديث عن تأثير بعض مظاهر التبعية على العالم الإسلامي، مثل التبعية العسكرية، والإعلامية، بجانب تتبع جذور التبعية الغربية في عالمنا الإسلامي.

وجاء الباب الرابع ليرصد ظاهرة التبعية في العلاقات الدولية، متناولاً: الولايات المتحدة والتبعية الناعمة، التدخل الروسي في سوريا، الاندماج الثقافي للجاليات الإسلامية في الغرب.

أما الباب الخامس فتحت عنوان "العمل الإسلامي" تطرق إلى: مهمة العلماء المصلحين، والمرأة، والمحاضن التربوية؛ في كسر التبعية.

وفي الباب السادس والأخير، تم رصد تأثير الشركات المتعددة الجنسيات وسياسات البنك والصندوق والدوليين في ترسيخ التبعية، إضافة إلى توضيح دور صناعة التكنولوجيا والأمن الغذائي في الخروج منها.

وقد شارك كاتب المقال بدراسة في المحور الأول بعنوان "التعليم وأثره في الخروج من التبعية"؛ موضحًا أن التعليم هو أحد المجالات التي خضعت للتبعية، وأنه تعرض لمحاولات دءوبة لتطويعه وتدجينه، وأُريد به أن يكون عاملَ هدمٍ للشخصية الحضارية، سواء في هويتها وقيمها الإسلامية، أم في لغتها ولسانها العربي، أم في تاريخها ومخزونها الاستراتيجي من الوعي والذاكرة المتصلة.. حتى يكون- التعليم بعد تطويعه- منطلَقًا لترسيخ التبعية الثقافية، والتبعية السياسية، والتبعية الاقتصادية.

وأكدت الدراسة أن دور التعليم في إحداث النهضة الحضارية، وفي الانعتاق من أَسْر التبعية بمختلف مجالاتها، دورٌ مؤكد وحيوي وضروري؛ فالتعليم هو العمود الفقري لأية حركة حضارية، وهو الْمَعِين الذي تَمتح منه نشاطاتُ الحياة المتعددة رافدَها البشري ومحتواها الفكري.

وخلصت الدراسة إلى أن تحقيق الاستقلال الحضاري، وتحصين الذات ضد محاولات الاستتباع والإذابة؛ يستلزم بالضرورة تعليمًا فاعلاً في هذه المعادلة؛ تعليمًا يغرس الانتماء الثقافي، ويشكل وعيًا سياسيًّا ناضجًا، ويُسهم في خطط التنمية المستقلة.

التقرير في مجمله حفل بالعديد من الخلاصات والتوصيات المهمة، التي ينبغي التوقف عندها والإفادة منها، وتعميمها..

فتحية واجبة للقائمين عليه، والمشاركين فيه..

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بعد مئة يوم من حكم ترامب : وعود فريده وإخفاقات أكيده...!