أخبار عاجلة
اصطدام قطار بسيارة نقل في مزلقان طوخ -
خروج مصابي حادث حريق برج سكني في بني سويف -
"بارتي" الأفضل في مباراة غانا ومالي -
المقاولون يفوز بهدفين على أسوان وديًا -

"كليوباترا".. حكاية سيجارة مصرية بتوجيه من الرئيس

.. كلمة "ضارة جدًا بالصحة"، وربما تؤدي إلى "الوفاة"، كما هو مكتوب على العلبة. وعلى الرغم من ذلك فهي، بالنسبة إلى المصريين، تختصر معانٍ كثيرة. هي "تحية" أفراح ولاد البلد، و"واجب" المعزين في سرادقات العزاء الشعبية، وأسهل طريقة لـ"فتح الكلام" مع الغرباء، وطريقة سخيفة لـ"التنفيس" عن الغضب، و"العُملة" الرسمية بين المحتجزين والمسجونين، ووسيلة لـ"رشوة" بعض الموظفين للحصول على إحدى الخدمات.

فهل تعرف قصة "السجائر"، خاصة السيجارة الشعبية الأولى ""، أو "كوكو الضعيف"، كما يُطلق عليها في مصر؟ متى بدأ تصنيعها؟ وكيف انتشرت هذا الانتشار الرهيب؟ وما علاقة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بها؟

ماتوسيان والشرقية للدخان

في نهاية القرن الثامن عشر أسس هوفانيس ماتوسيان شركة للدخان تحمل لقب العائلة، وراجت تجارته، حتى وصلت إلى أوروبا، حتى تدخل القصر الملكي، وأصدر السلطان أحمد فؤاد مرسومًا بتأسيس الشركة الشرقية للدخان في 12 يوليو 1920؛ بهدف محاربة الإنتاج الأجنبي للسجائر.

ومنذ ذلك التاريخ لم تتوقف المنافسة بين الشركتين، فلم يكتف ماتوسيان بالدعاية في الصحف والمجلات، وإنما اتفق مع كبار الفنانين، آنذاك، لترويج منتجاته والإعلان عنها، مثلما فعل مع نجيب الريحاني؛ مستغلًا الأزمة المالية التي تمر بها فرقة الريحاني.

بعد صدور قرارات التأميم، اندمج ماتوسيان بشركته مع "الشرقية للدخان" التي تم تأميمها، لكنه حتى هذه اللحظة لم يكن يحلم أن يكون صاحب السيجارة الشعبية الأولى في مصر "كليوباترا"، بل إنها لم تكن فكرته أصلا.

"كليوباترا".. أصل الحكاية

في كتابه "صنايعة مصر"، يروى الكاتب عمر طاهر حكاية السيجارة "كليوباترا"، قائلًا: "كان كمال قطبة، عضو غرفة صناعة السجائر في مصر، شاهدا على القصة التي بدأت في شتاء عام 1961 على هامش اكتشاف أنشطة تجمع السوق المصري و السوق السوري أيام الوحدة. وقررت مصر إقامة معرضا في أرض المعارض بالجزيرة للصناعات التي يمكن ان تصبح مشتركة بين البلدين، قررت غرفة صناعة السجائر أن يكون هناك جناح للتبغ المصري والسوري".

وصلت أخبار أن الرئيس جمال عبد الناصر سوف يزور المعرض- يروي عمر طاهر- مضيفَا: "وصل ناصر وصافح ماتوسيان بحرارة، ثم أخذه في جولة للتعرف على جميع أنواع المعروضات. وعلى هامش الجولة وزع ماتوسيان السجائر والسيجار على الرئيس ومَنْ معه، كان منتج ماتوسيان الأهم وقتها سجائر(بلمونت)، أخذها ناصر ووضعها جانبًا ثم وضع يده في جيبه وأخرج علبة سجائره الخاصة (كنت) وأشعل واحدة وسط وجوم أصحاب المعرض".

يستكمل طاهر الحكاية قائلًا: شعر ناصر بحرج، وأن الموقف غير مريح، فقال لهم إنه لا يغير نوع سجائره لأنه يؤثر سلبيا على رئتيه، وربما شعر أن مبرره لا يغطى الإحراج الذى سببه للحاضرين فقال لهم: لو عملتوا سيجارة محلية زي (كنت) هاكون أول وأكبر زبون عندكم.

التقط ماتوسيان طرف الخيط- كما يروي طاهر- وقال لناصر: طلباتك أوامر. وفي اليوم التالي طلب ماتوسيان كمال قطية وقال له: يا كمال إحنا وعدنا الرئيس نعمل له سيجارة زي الكنت، ثم طلب منه أن يشترى من السوق السوداء ثلاث خراطيش "كنت" ستدخل المعمل ليتم تحليلها لمعرفة كيف تتكون الخلطة.

سر اختيار "كليوباترا"

بعد ثلاثة أسابيع كان هناك اجتماع لـ"ماتوسيان"؛ لدراسة النماذج الجاهزة من تلك السيجارة. كانت قريبة منها بالفعل وتم تصميم علبتها بحيث تكون قريبة الشبه من الكنت، بيضاء بخطوط ذهبية رفيعة، وبقى اختيار الاسم. كان وقتها فيلم (كيلوباترا) لإليزابيث تايلور، يحقق نجاحًا باهرًا، فاستقر ماتوسيان على اسم المنتج الجديد.

يتابع عمر طاهر سرد الحكاية قائلًا: بقي أن الشخص الذي اقترح تصنيع هذه السيجارة لابد أن يكون أول من يجربها، فتم إعداد لفة أنيقة من الورق المذهب وُضع بها أربعة خراطيش كيلوباترا مع رسالة من ماتوسيان للرئيس، حملها قطبة وماتوسيان إلى كوبرى القبة حيث يقيم الرئيس.

يضيف طاهر: أكثر من شهر كان ماتوسيان ينتظر النتيجة، حتى حضر هو ورفيقه كمال قطبة حفل زفاف صديق لهم كان سيتزوج ابنة أحد اللواءات أصدقاء ناصر (اللواء رشاد حسن). وحضر الرئيس، وجلس إلى منضدته، وشب ماتوسيان وقطبة ليعرفا نوع العلبة التي سيخرجها ناصر من جيبه.. لم تكن الكنت، ولم تكن أيضا كيلوباترا، كانت نوعا أمريكيا آخر (إل أند إم).

بعدها رحل ماتوسيان، ثم هاجر قطبة إلى كندا، ولم يعرفا حتى رحل ناصر إن كان قد أحب الكيلوباترا أما لا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى 7 ابتكارات تفوق الخيال