أخبار عاجلة

انتخاب ترامب يترك مسلمي أمريكا بين الترنح والخوف

انتخاب ترامب يترك مسلمي أمريكا بين الترنح والخوف
انتخاب ترامب يترك مسلمي أمريكا بين الترنح والخوف
© The Associated Press Enas Almadhwahi, an immigration outreach organizer for the Arab American Association of New York, stands for a photo along Fifth Avenue in the Bay Ridge neighborhood of Brooklyn, Friday, Nov. 11, 2016, in New York. American Muslims are reeling over Donald Trump's victory, wondering what the next four years will bring after a campaign in which he proposed creating a national database of Muslims, monitoring all mosques and banning some or all Muslims from entering the country. (AP Photo/Julie Jacobson)

نيويورك (أ ب) - صبيحة الانتخابات، شعرت علياء علي بشعور مقزز، أثناء توجهها إلى عملها سكرتيرة في مدرسة عامة في مدينة نيويورك. كانت ترتدي حجابها كالمعتاد. علي مسلمة تعيش وتعمل في واحدة من أكثر المناطق تنوعا في الولايات المتحدة. وجعلها صعود دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تتساءل كيف ينظر الأمريكيون الاخرون إليها.

وقالت "نصف الأمريكيين صوتوا في اتجاه والنصف الاخر صوت في اتجاه اخر، 'أي نصف أنظر إليه؟' أصحبت تقريبا مثل الغريبة بالنسبة للناس الذين تعمل معهم. هل هذا الشخص عنصري؟ هل يحبني؟ هل لا يحبني؟ لأن هذا هو ما فعلته هذه الانتخابات."

المسلمون الأمريكيون يترنحون عقب انتخاب ترامب، الذي كانت حملته تعج بخطاب ومقترحات معادية للمسلمين، من بينها حظر دخول المسلمين للبلاد، وتعزيز مراقبة المساجد في أنحائها الآن، يعيش ما بين 3.3 ملايين مسلم في الولايات المتحدة يسود بينهم خوف كبير، إلى جانب بعض التقارير عن وقوع تحرشات. فقد قالت طالبة ترتدي الحجاب في جامعة ولاية سان دييغو إنها تعرضت للخنق لبرهة من جانب مشتبه فيهم أطلقوا تصريحات عن فوز ترامب.

وقال إيبو باتل، وهو مسلم يترأس منظمة إنترفيث يوث كور، ومقرها شيكاغو وتعمل مع مسؤولي الكليات والحكومة لبناء علاقات بين الأديان "الكثير والكثير من الناس لا يغادرون منازلهم".

في جامعة نيويورك في وقت متأخر الأسبوع الماضي، وقف مئات الأشخاص كتفا لكتف على درج كبير لمركز طلابي للتعبير عن التضامن بعد أن عثر على كلمة "ترامب!" على باب مساحة صلاة خاصة بالمسلمين في الجامعة. تحدثت الطالبات عن صديقاتهن اللائي ترتدين غطاء الرأس أو ملابس تقليدية أخرى وكن خائفات من ركوب وسائل المواصلات العامة للتوجه إلى المنزل خوفا من أن يتم التحرش بهن.

قالت سانا مايات، 21 سنة وترتدي الحجاب، إن الانتخابات جعلتها تدرك أن "هناك قطاعا كبيرا من هذه البلاد لا يريدني هنا."

رامي النشاشيبي، لديه ثلاثة أبناء ويعمل مديرا، يعاني من القلق الشديد حيال المستقبل. ويقول "خضت حوارا صعبا كان علي أن أجريه مع أطفالي."

كانت نتيجة الانتخابات مريرة على وجه الخصوص في أعقاب تسجيل للتصويت بأعداد كبيرة لم يسبق لها مثيل للناخبين مدفوعا بإقبال الأمريكيين المسلمين، بعد خطب في المساجد للحث على التصويت وتأسيس لجنة للعمل السياسي، باسم "إظهري أيتها الولايات المتحدة الأمريكية"، لحشد العرب والمسلمين.

وباتت إيناس المضواحي، 28 سنة، مهاجرة يمنية تعيش في الولايات المتحدة منذ 2008، أصبحت مواطنة هذا العام وصوتت للمرة الأولى. ومن أجل هذه المناسبة، أحضرت معها ابنتها ذات السبعة أعوام، إلى جانب بعض زملائها في العمل.

وقالت المضواحي التي تعيش في بروكلين بولاية نيويورك وتعمل في إحدى منظمات المجتمع العربي الأمريكي" في تلك اللحظة، كنت أشعر بسعادة غامرة".

في اليوم التالي عندما أخبرت ابنتها أن ترامب فاز بكت الفتاة.

كان صديق قال للفتاة الصغيرة إنه لن يستطيع التحدث إليها إذا ما فاز ترامب.

وقالت المضواحي "كل شيء يبدو مقلوبا.. لا زلت آمل أن يغير ترامب ما قاله عن المسلمين".

وتبقى خطط ترامب المتعلقة بالسياسة لغزا غامضا، غير أن إدارته قد تعمد إلى إعادة تشكيل جذري لوزارة العدل والتي كانت إبان عهد أوباما حليفا لحماية الحقوق المدنية للمسلمين.

ترامب قد يلغي أحد البرامج الأساسية التي طرحها اوباما والذي يمنع ترحيل بعض المهاجرين، بما في ذلك المسلمين المقيمين في البلاد بشكل غير شرعي، رغم أن العلاقة بين المسلمين وإدارة اوباما كانت ابعد ما تكون عن المثالية.

على مدار سنوات تجنب الرئيس الاتصال المباشر بالمجتمع المسلم، وكان يرسل نوابا عنه للقاء ممثليه في ظل سوء فهم مزمن غذاه نقاد الرئيس نفسه من ناحية، إذ قالوا إن أوباما - وهو مسيحي الديانة - يعتنق الإسلام سرا.

كثير من قادة المجتمع المسلم في أمريكا شعروا بالقلق وعدم الارتياح إزاء سياسته في العراق وأماكن أخرى واعترضوا على برنامجه لمحاربة التطرف في الوطن، مؤكدين ان التركيز على المسلمين تجاهل تهديدات اليمين المتطرف والمتطرفين المناهضين للحكومة.

ومع ذلك، أسس القادة المسلمون علاقات متينة مع العديد من المسؤولين الحكوميين. غير أنهم الآن لا يواجهون فقط فقدان تلك الصلات، ولكن ربما بابا مغلقا أمام مخاوفهم.

"الأصدقاء الذين تعرفنا عليهم في طريقهم ليكونوا أقل عددا" حسبما قالت فرحانة خيرا، رئيسة مجموعة الحقوق المدنية "مسلم أدفوكيتس" (محامون مسلمون) ومقرها كاليفورنيا، التي تمثل الموكلين الذين تقدموا بدعاوى قضائية ضد مراقبة دائرة شرطة نيويورك للمسلمين الأمريكيين. وأضافت "أعتقد أننا سوف نكون إلى حد كبير في موقف دفاعي."

منذ الانتخابات، تنظم المساجد والجماعات الإسلامية لقاءات مجتمعية ودعوات لمؤتمرات ركزت على كيفية المضي قدما. أصدرت الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية "إسنا"، أكبر جماعة إسلامية مجتمعية في الولايات المتحدة، ومقرها في ولاية إنديانا، بيانا يدعو ترامب للتواصل مع المجتمع، قائلة " العديد من الأمريكيين المسلمين صدمتهم نتيجة الانتخابات والخوف مما هو آت". وأضافت الجماعة أنه لم يكن هناك رد فوري من مكتب ترامب.

الشيخ عمر سليمان، العالم المقيم في مركز فالي رانش الإسلامي في إيرفينغ بولاية تكساس ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، وهو مجموعة لمكافحة التشهير، وزع خطبا مقترحة لصلاة الجمعة تؤكد على الآيات القرآنية حول البقاء أقوياء في مواجهة المصاعب.

وكان من بين الآيات التي استشهدا بها (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).

فيصل ر. خان، مؤسس جماعة شبابية ومنظمة للسلام بالقرب تشابل هيل في نورث كارولينا أعد أربع مسيرات لحملة ترامب خلال العام الماضي، جزئيا للاحتجاج ولكن أيضا للتحدث مع مؤيدي المرشح الجمهوري. عاش خان منذ سنوات في الغرب الأوسط، حيث عرف أشخاصا أصبحوا مستاءين لفقدان وظائفهم بالمنطقة التي يطلق عليها رست بيلت "حزام الصدأ" (منطقة متدهورة اقتصاديا شمال شرقي الولايات المتحدة)، وقال إنه يفهم ما جذب الكثير من البيض من الطبقة العاملة للرئيس المنتخب.

أنشأ خان صفحة على موقع فيسبوك تسمى توك تو مي أمريكا "تحدثي معي يا أمريكا"، أملا في بدء محادثة يمكن أن تكافح التحيز ضد المسلمين.

وقال: "الاحتجاج السلمي جيد، ولكن عند نقطة معينة علينا أن نجلس ونتحدث ... وفي نهاية المطاف، نحن جميعا بشر. نحن جميعا أمريكيون".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الخارجية السورية: سنقطع يد أردوغان