حجب مواقع التواصل بتركيا.. انتهاك للقانون لمصلحة أردوغان

"الإعلام حر ولا يجوز أن يخضع للرقابة"، بحسب المادة 28 من دستور الدولة التركية، لكن السلطات في أنقرة دائما ما تخضع الضمانات الدستورية وأحكام القانون الجنائي للتحايل على هذه المادة لقمع الأنشطة الصحفية التقليدية وقمع حرية تصفح الإنترنت والوصول لمواقع التواصل الاجتماعي على الأشخاص العاديين أيضا، وهو ما لجات إليه تركيا مؤخرا ردا على انتشار فيديو إحراق اثنين من جنودها في سوريا على يد تنظيم داعش.

فقد تناقلت مواقع تركية تقنية، أبرزها موقع Turkey Blocks، عن حجب مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيسبوك" و"يوتيوب"، في أعقاب انتشار مقطع فيديو بثه تنظيم داعش لمقتل جنديين تركيين في سوريا حرقا، على طريقة الطيار الأردني معاذ الكساسبة، رغم انتشار الفيديو على مواقع تركية، مثل موقع الفيديوهات izlesene.

الإجراء تعرض له رواد مواقع التواصل في تركيا عدة مرات من قبل، كان آخرها بحجب تطبيقات "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" وبرنامج التصفح الخفي على شبكة الإنترنت TOR على الهواتف الذكية، لمدة 12 ساعة بعد انتشار فيديو مقتل السفير الروسي في أنقرة، يوم الإثنين الماضي.

مكافحة الإرهاب من الإنترنت

فطوعت السلطات التركية قانون مكافحة الإرهاب، وبالتحديد المادة الثامنة منه، التي خضعت للتعديل في عام 1995، وألغي في وقت لاحق، الذي فرض عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات على "الدعاية الانفصالية"، وعلى عكس ما يشير ظاهر الاتهام، تم استخدام المادة للمعاقبة على الكثير من الجرائم غير العنيفة بقانون مكافحة الإرهاب.

ومنذ عام 2011، زادت حكومة حزب العدالة والتنمية من القيود المفروضة على حرية التعبير والصحافة واستخدام الإنترنت والمحتوى التليفزيوني، وحرية التجمع أيضا، بتطوير روابط مع مجموعات إعلامية وفرض إجراءات قانونية وإدارية ضد المجموعات الإعلامية والصحفيين المعارضين، بلغت إحداها غرامة قدرها 2.5 مليار دولار، كضريبة.

أما الإنترنت فاعتمد البرلمان التركي قانونا مثيرا للجدل، فبراير عام 2014، لتعزيز تنظيمه في البلاد، يسمح بحظر أي موقع خلال 4 ساعات دون الحصول على حكم قضائي مبدأي، ويطالب مزودي الإنترنت بتخزين كافة البيانات عن أنشطة المستخدمين على الإنترنت لمدة عامين، وإتاحتها للسلطات عند الطلب.

انتهاكات دولية

انتهاكات التركية لحرية التعبير، لا تشمل الدستور المحلي فقط، بينما تمثل انتهاكا للمادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، التي صادقت عليها تركيا عام 1954، وبنود مختلفة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الموقع عام 2000 من تركيا.

إردوغان يعادي مواقع التواصل ويلجأ لها

ورغم ما يبدو معاداة لمواقع التواصل الاجتماعي، كانت المواقع نفسها هي وسيلة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لإفشال محاولة الانقلاب عليه في شهر يوليو الماضي، فأول ظهور له، منذ إعلان الانقلاب، كان عبر تطبيق "فيس تايم" الخاص بأجهزة أبل، كما أشار أندرو سيليباك، مدير برنامج وسائل الإعلام المجتمعي في جامعة فلوريدا، إلى أن هذه الوسائل منعت وقوع الانقلاب ولولاها كانت النتائج مختلفة الآن.

وحسابه على موقع تويتر وحده، أحد الواقع المعرضة للحجب، يبلغ 8.6 مليون متابع، إلى جانب صفحته على موقع "فيسبوك" ورسائل مساعديه على تطبيق "واتس آب" للتواصل معهم، كان أبرز الوسائل التي تواصل بها مع شعبه وعبأهم للنزول إلى الشارع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى شاهد أهم الأحداث العالمية بعام 2016 في دقائق