أخبار عاجلة
ضبط 5 مخالفين لقرار التوطين والتأنيث بالقطيف -
الأهلي يلتقي القادسية غداً في الجولة 11 -
الأخضر يستمر في المركز 63 ضمن تصنيف فيفا -
"المهنا" يواسي "الكثيري"  في استشهاد شقيقه -

كاتالونيا: أزمة جديدة تحرج الاتحاد الأوروبي

كاتالونيا: أزمة جديدة تحرج الاتحاد الأوروبي
كاتالونيا: أزمة جديدة تحرج الاتحاد الأوروبي
يمثل إعلان إقليم كاتالونيا استقلاله عن إسبانيا أزمة جديدة محرجة للاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي تحاول فيه مؤسساته إدارة عملية خروج بريطانيا منه (بريكسيت). وتظهر بروكسل، الداعمة للحكومة المركزية الإسبانية، مترددة للعب دور الوسيط في الأزمة.

في منتصف أيلول/سبتمبر قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بحماسة إن "أوروبا قد عادت للتقدم مجددا"، في وقت كان الأمل يملأ الاتحاد الأوروبي بالتوصل لحل للأزمة التي هزت أركانه. فبعد أن نجا من الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2007، وتجنب خروج اليونان من منطقة اليورو عام 2015، عوّل الاتحاد على انخفاض معدلات البطالة للتغلب على مضاعفات أزمة الهجرة، والمفاوضات الشاقة حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ولكن أزمة استقلال كاتالونيا أعادت خلط الأوراق من جديد، لتجد بروكسل -التي لم تكن تتوقع الأحداث التي عرفها الإقليم- نفسها في وضع محرج جدا. إلا أن الانفصاليين الكاتالونيين كانوا يحضرون للاستفتاء على استقلال إقليمهم طيلة سنوات. "لقد أعلنت هذه الأزمة عن وجودها منذ فترة طويلة، ولكنها لم تحظ بالاهتمام المطلوب" من بروكسل، على حد تعبير مديرة مكتب مؤسسة بيرتلسمان في بروكسل ستيفاني ويس.

وبدا الحرج واضحا على الاتحاد الأوروبي منذ بداية الأزمة، إذ خيم على مسؤوليه ومؤسساته صمت تام حتى عملية الاقتراع في أول تشرين الأول/أكتوبر، لتخرج المفوضية الأوروبية عن صمتها عقب التصعيد بين الانفصاليين والشرطة يوم الاقتراع، لتؤكد أن "العنف لا يمكنه أبدا أن يكون أداة سياسية" في تصريحات حذرة مخافة إثارة غضب مدريد، معتبرة أن الاستفتاء "غير قانوني" حسب الدستور الإسباني، وداعية "جميع الأطراف للانتقال سريعا من المواجهة إلى الحوار".

الخيار الواعي للاتحاد باعتبار المسألة الكاتالونية "نقاشا إسبانيا-إسبانيا"

بعد إعلان برلمان كاتالونيا استقلال الإقليم يوم الجمعة 27 تشرين الأول/أكتوبر 2017، أعادت بروكسل التأكيد على دعمها لسلطات مدريد تحت مسمى "احترام" الدستور الإسباني. إذ قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك "بالنسبة للاتحاد الأوروبي لم يتغير شيء. تبقى إسبانيا هي الطرف الوحيد الذي نحاوره". ليؤكد جان كلود يونكر من جهته أنه "ليس لدينا الحق في إقحام نفسنا في هذا الحوار الإسباني-الإسباني، ولكنني لا أتمنى أن أجد الاتحاد الأوروبي مستقبلا مكونا من 95 دولة عضوا. الاتحاد الأوروبي ليس بحاجة لانقسام جديد وصدع جديد".

بعد إعلان الاستقلال الأحادي الذي قام به برلمان كاتالونيا أصبح اثنان من الحقوق الدولية على المحك. فمن الجانب الأول هناك حق الشعوب في إدارة شؤونها الذي يبني عليه الانفصاليون الكاتالونيون موقفهم معتبرين أن حقهم في حرية التعبير قد تم انتهاكه. وعلى الجانب الآخر حق الدول في حماية حدودها، الذي تدافع عنه الحكومة المركزية الإسبانية. وموقف بروكسل الداعم لمدريد بثبات ليس مفاجئا، فحتى أكثر دول الاتحاد لا مركزية تخشى أن تشكل الحالة الكاتالونية مثالا يحتذى في مناطق أخرى طامحة للاستقلال، مثيرة سلسلة من الأحداث يمكن أن تجعل من إدارة شؤون الاتحاد الأوروبي أمرا مستحيلا. وهو ما عبر عنه النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي إستيبان غونزاليس بونس بالقول لزملائه إنهم "إذا سمحتم اليوم لكاتالونيا بكسر وحدة إسبانيا، ستبدأ قطع الدومينو بالتساقط في جميع أرجاء القارة. وعوضا عن أوروبا مكونة من 27 دولة، سنجد أمامنا ’لا-أوروبا‘ مكونة من دويلات صغيرة".

للمزيد: هل يذكي استفتاء كاتالونيا طموحات حركات انفصالية أخرى في أوروبا؟

ويبقى الاتحاد الأوروبي مترددا وكأنه في حالة تأمل. إذ قاوم محاولة جديدة الجمعة من قبل البرلمان الكاتالوني للضغط عليه "للتدخل من أجل وقف انتهاكات الحقوق المدنية والسياسية" التي تمارسها مدريد. بالنسبة لبروكسل فإن قبول دور الوسيط سيمنح شرعية للانفصاليين الكاتالونيين. ويرسل رسالة تشجيعية للحركات الانفصالية الأخرى في الاتحاد.

وفي حال نجح الانفصاليون الكاتالونيون في مخالفة التوقعات وانتزاع الاعتراف باستقلالهم، فكيف سينعكس ذلك على مستوى صلاحية الاتفاقيات الدولية في حالة انفصال منطقة عن إحدى الدول الأعضاء؟ حسب قواعد ما يعرف بـ"مبادئ برودي" المنسوبة إلى الرئيس السابق للهيئة التنفيذية الأوروبية رومانو برودي، فإن دولة ولدت بانسحاب منطقة من دولة عضو في الاتحاد الأوروبي لا تعتبر بشكل مباشر جزءا من الاتحاد. فعلى كاتالونيا إذن "الترشح لعضوية الاتحاد الأوروبي" قبل مباشرة المفاوضات حول إدماجها في الاتحاد في حال حصول طلبها على ضوء أخضر بإجماع الدول الأعضاء. وهو سيناريو بعيد المنال وشديد التعقيد، يؤكد أن من مصلحة بروكسل المحافظة بقوة وثبات على موقفها حيال الأزمة بين مدريد وبرشلونة على أنها "أزمة داخلية إسبانية".

 

ألسيون فيماير/ اقتباس: فؤاد حسن

نشرت في : 30/10/2017

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الولايات المتحدة: ثمانية قتلى في عملية دهس بهجوم "إرهابي" في نيويورك