أخبار عاجلة
الربيعة: تطوير المراكز الصحية يحتاج وقت وجهد -
أمير نجران يستعرض إنشاءات نادي شرورة -
طالبات جامعة الطائف يتبرعن بالدماء للوطن -

صور: باحثون وخبراء ينذرون من إسطنبول بضرورة حماية التراث الثقافي في العالم الإسلامي

في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في كثير من الدول الإسلامية، عكف خبراء وباحثون من مختلف أنحاء العالم في 1 و2 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في إسطنبول على سبل حماية التراث الثقافي الإسلامي من المخاطر التي تهدد وجوده. وكانت تلك فرصة لرصد صور من بعض أبرز معالم المدينة التركية العريقة.

باتت الصور والمشاهد المروعة لتفجير مواقع مدينة تدمر الأثرية السورية في أيار مايو 2015 وهدم أضرحة الأولياء (المدرجة ضمن التراث العالمي) في تمبكتو المالية في حزيران يونيو 2012 ونهب متحف بغداد العراقي عقب الغزو الأمريكي في 2003، راسخة في أذهان عشاق الذاكرة والثقافة عبر العالم. فأصيب البعض بالتذمر، وبكى البعض الآخر من شدة الصدمة، فيما شعر كثيرون بالاستياء والحزن والغضب.

© علاوة مزياني

وأمام تعدد واشتداد الحروب والنزاعات، وفي ظل استمرار عدم الاستقرار الأمني في كثير من الدول الإسلامية، خاصة العربية منها مثل سوريا والعراق واليمن، دق باحثون وخبراء وممثلو منظمات إقليمية ودولية من مدينة إسطنبول ناقوس الخطر الذي يهدد التراث الثقافي الإسلامي.

وبحث المشاركون خلال ندوة استمرت يومين، بين 1 و2 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري عقدتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ("إيسيسكو") بالتعاون مع مركز الأبحاث الثقافية والفنية في التاريخ الإسلامي ("إرسيكا")، سبل حماية وتعزيز التراث الثقافي في العالم الإسلامي في ظل الأخطار البشرية والطبيعية التي تهدد وجوده، مستعرضين الدور المحوري الذي يقع على عاتق المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية.

© علاوة مزياني

كما حث الخبراء الدول الإسلامية ذاتها على تحمل مسؤوليتها في حماية تراثها الثقافي والتعريف به. وكانت هذه المناسبة فرصة بالنسبة إلينا لاستعراض بعض معالم إسطنبول الإسلامية العثمانية ثم التركية، وريثة القسطنطينية المسيحية البيزنطية، من خلال صور توحي بجمال وأناقة حضارة نال منها الزمن، وتذكر بماضيها المجيد الممتد على مدى أكثر من ألف عام.

نبدأ الجولة التاريخية من "نصب الجمهورية" بساحة تقسيم، وسط إسطنبول، حيث مشى مصطفى كمال "أتاتورك" ورفاق دربه بثبات نحو مستقبل تركيا الحديثة التي أسسوها في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 1923 لتكون همزة وصل بين حضارة عريقة وحاضر أمة ناشئة.

وفي الطريق تنتابك الحسرة وتشعر بالألم الشديد عندما ترى أطفال سوريا المشردين وهم يتسولون في "شارع الاستقلال" الذي يعج بالزوار والمطاعم والمحلات، منها الفاخرة ومنها المتواضعة، لتتذكر أن "التراث" الإسلامي الأكثر تضررا من الحروب والأزمات هم البشر.

© علاوة مزياني

وتشكل شوارع إسطنبول وأزقتها في أي لحظة لفتة لتاريخها نظرا لتعدد الآثار والمراكز واللمسات المعمارية المتجذرة في مفترق الحضارات التي عرفتها أكبر مدينة في تركيا (نحو 15 مليون نسمة). ويأتيها السياح من كل أرجاء العالم لتأمل معالمها الاستثنائية ومناظرها الخلابة، لاسيما في منطقة السلطان أحمد حيث يحتشد مئات الآلاف في كل يوم. ويذكر أن سلطات البلاد توقعت أن تتراوح عائدات قطاع السياحة في البلاد في 2017 ما بين 24 و25 مليار دولار.

في أسفل "شارع الاستقلال" الذي يمتد على 3 كيلومترا، يرتفع "برج غلاطة" (66 مترا) وطوابقه التسعة في سماء إسطنبول، وهذا أقدم معلم في المدينة إذ يعود تاريخ بنائه لعام 1348. ومن أعلى البرج يطلع السواح الأجانب أو المحليون على الامتداد الخرافي لما كانت تسمى في عهد الحضارة البيزنطية القسطنطينية – والتي سقطت في عام 1493 على يد محمد الفاتح، معلنا انطلاق الإمبراطورية العثمانية.

© علاوة مزياني

ومن "برج غلاطة" إلى جسر إمينونو، تتمتع الأنظار بجمال جامع السليمانية الفخم والضخم والمطل على مضيق البوسفور، وهو أكبر مجمع عمراني في إسطنبول بعد مجمع الفاتح. ويتكون الجامع من باحة شاسعة من 11 بابا، وفي أطرافها مساحات خضراء ومدارس ومستشفى وحمامات... ويضم كذلك ضريح أشهر مهندس معماري عرفته إسطنبول سنان باشا.

ومن الجسر إلى منطقة السلطان أحمد الأثرية، والتي يتمركز فيها عديد المعالم أبرزها الجامع الأزرق وكنسية آيا صوفيا التي تحولت على مر الزمن إلى مسجد ثم لمتحف كبير، الأشهر في إسطنبول.

© علاوة مزياني

وجامع السلطان تغطي جدرانه آلاف قطع السيراميك من اللون الأزرق، ولذلك سمي بالجامع الأزرق. وشيده المهندس محمد آغا، تلميذ سنان، بين 1609 و1616 بطلب من السلطان أحمد الأول. ويتميز الجامع عن غيره من مساجد تركيا بمآذنه الستة، مقابل أربعة لغالبيتها، وهو يقابل كنسية آيا صوفيا. ويتسع المصلى لنحو عشرة آلاف مصل، يقصده آلاف السياح يوميا لالتقاط صور تذكارية قبل التفسح في المطاعم والمقاهي المجاورة، معرجين على آيا صوفيا الأنيقة الشاهدة على عصور المدينة.

© علاوة مزياني

وتم تدشين الكنيسة في عام 360 من قبل الإمبراطور البيزنطي جوستنيانوس الأول، وظلت من أبرز معالم الديانة المسيحية خلال قرون، لغاية سقوط القسطنطينية. وأمر الفاتح بتحويلها إلى مسجد في 1453، ثم أصبحت متحفا في عام 1935.

وكان مركز الحكم العثماني بالقرب من "آيا صوفيا"، وبالتحديد في قصر توبكابي، الباب العالي، من 1465 إلى 1853. وأصبح متحفا في 1924، ويضم صور وعروش السلاطين العثمانيين، وكذلك مخطوطات ومجوهرات وكنوز.

© علاوة مزياني

ويمتد المجمع الرائع لحديقة جولهاني المتميزة بزهورها وأشجارها الوارفة وطيورها. وفي الطرف الجزئي للقصر، الشمالي بالنسبة إلى الحديقة، إطلالة لا مثيل لها على مضيق البوسفور الذي يقطع إسطنبول بين آسيوية وأوروبية. ومن توبكابي يرحب البازار الكبير، أو السوق المغطى، بالمتسوقين والزوار. وفي جوفه آلاف المحلات، وكذلك مساجد في جوانبه ومقاهي وحمامات.

فهل يكتفي العالم الإسلامي بالندوات والمحاضرات والمهرجانات للحفاظ على تراثه الثقافي؟!

علاوة مزياني

نشرت في : 03/11/2017

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المغرب: قتيل وجريحان في إطلاق نار بأحد مقاهي مراكش والسلطات ترجح فرضية "تصفية حسابات"
التالى فوز الصحفي آرونا ضيوف والتقنية نيكول ديدهيو بـ"منحة جيسلين دوبون وكلود فيرلون" من إذاعة فرنسا الدولية