الحقيقة وراء مصرع هند موسى

الحقيقة وراء مصرع هند موسى
الحقيقة وراء مصرع هند موسى

لا يوجد أفجع وأبشع من صدمة خبر وفاة الصحفية "هند موسى" فى حادث مؤلم أثناء عودتها من تغطية الدورة الثانية لمهرجان الجونة السينمائى وهو الحادث الذى أدمى القلوب وأظلم النهار وحوله لعتمات ليل وأوقف عقارب الساعة عند توقيت الخبر.

الحقيقة أن اعتبار "هند" رحمها الله قد لقيت مصرعها فى حادث على الطريق أثناء استقلالها السيارة المكلفة بإعادتها من جونة المهرجان للقاهرة هو أمر مجافٍ تماماً للحقيقة ولا يمت لها بصلة ولا يجب أن يتم تصدير ذلك ولكن يجب مواجهة الحقيقة وإعلانها وكشفها للجميع فالحقيقة أن "هند" تم اغتيالها.

نعم .. فالحقيقة دائماً صادمة ولكنها الحقيقة ... تم اغتيال "هند موسى" .. هذا هو الواقع من ملابسات الحادث .. اغتيال مباشر بالإهمال والاستنقاص وعدم التقدير وعدم الاحترام أيضاً لجموع الصحفيين الذين جاءوا خصيصاً لتغطية وقائع المهرجان على مدار أيام دورته لتفتديهم "هند" وتسقط منهم فى الطريق ضحية الاستهتار بمهنة الصحفى ودورها وعدم تقديرها ووضعها فى الإطار المناسب لها ففى ظل البذخ الذى قدمه أصحاب المهرجان للوصول به لأرقى الصور كان الاهتمام الأول والأخير بنجومه من الفنانين فهؤلاء هم "كريمة المجتمع" ويجب أن يكون انتقالهم مؤمَن تماماً بتذاكر طيران خاصة ذهاباً وعودة ... أما الصحفيين فهؤلاء يتم النظر لهم كفئة رابعة وخامسة فعندما ننفق الملايين لتلميع المهرجان يكون نصيبهم من "أبو بلاش" ليتقرر انتقالهم بسيارات ملاكى لإحدى الشركات الخاصة الراعية للمهرجان بمبدأ "من دقنه وافتله" وكأن توفير طائرة تحمل مجموعة الصحفيين المكلفين من مؤسساتهم لتغطية المهرجان بصفة رسمية ستثقب مركب الأرباح قبل استقراره على مرسى جونة المهرجان ليسدلوا بأياديهم فى النهاية ستارة سوداء ترفرف عليها روح "هند موسى" ممثلة لكل أرواح زملائها.

الحقيقة بالغة الأهمية أيضاً والتى يجب أن يعيها الجميع ممن يقومون على تنظيم المهرجانات والاحتفالات الكبرى أن مجموعة الصحفيين القادمين لمناسبتك لتغطيتها بشكل رسمى هم الأهم قدراً من كل نجومك .. فالنجوم يأتون من كل اتجاه لمصلحتهم الشخصية سواء للتكريم أو الظهور فى مناسبة كبرى للتواجد أو حتى الاستعراض .. أما الصحفيين فهم جنود لمؤسساتهم يخرجون لتأدية واجبهم كرجال العمليات الخاصة ينفذون عملياتهم ثم يعودون سريعاً ليكملوا واجباتهم فى عمليات أخرى وهذا الواجب الذى يؤديه الصحفى هو إظهارك أنت ومناسبتك وتفاصيلها وأخبارها للجمهور العام لتحقق هدفك فلولاه لن يراك أو يشعر بك أحد فأنت أساساً به هو .. لذلك يجب عليك فرضاً أن تقدره وتحترمه وتعامله بإنسانية كفئة أولى لا أن تنظر إليه بعين الفُتات!

للأسف الشديد منذ فترة طويلة يعانى جموع الصحفيين المختصين بالفن تحديداً مما يتعرضون له من قلة تقدير ومهانة فى مثل هذه المناسبات واعتبارهم كالخدم دون تقدير لمكانتهم وأهمية عملهم وطالما تعالت أصواتهم بالشكوى من تلك الأفعال وتلك المضايقات التى تنتهى بعودتهم من مهمتهم بشعور الدونية والتقزم عكس حقيقة وضعهم ومكانتهم تماماً ولكنهم مضطرون للعودة بتكليفات مؤسساتهم كمهمة عمل وأيضاً لإثقال سجل أعمالهم دون أى تقويم من الطرف الآخر لإدارته وأفعاله وكأننا دائماً فى انتظار وقوع الكارثة لنفيق ... وقد وقعت!

لقيت "هند موسى" مصرعها ورحلت تاركة والدتها القعيدة المسئولة عنها مادياً ومعنوياً .. رحلت "هند" شهيدة للإهمال والاستهتار وعدم التقدير حتى وإن خرج البعض يردد أنها وقَعت على موافقة بالانتقال بسيارات الراعى الـ "بلوشى" فهو بالطبع الخيار الوحيد الذى وفرته إدارة المهرجان لها ولزملائها وأمامه "شعلقة فى المواصلات" أو المخاطرة لمن يمتلك سيارة ذهاباً وعودة.

رحلت "هند موسى" شهيدة لعملها وهو ما أقره الدين بأن من يمت فى طريقه لدراسته أو عمله فى سبيل الله فهو من شهداء الآخرة وكذلك الموت فى حادث سيارة فبالتأكيد وبإذن الله قد زُفت "هند" عروساً للسماء ولكن ... هل سيعيد تعويضاً مادياً "هند" لوالدتها؟ هل شيكاً مالياً تردد أنه خرج من إدارة المهرجان سيعيد "هند" لعائلتها وأصدقائها وأحبائها؟! هل سيطفئ قلب والدتها المحترق؟!

 لماذا ظهر الآن تعويضاً ولم يظهر تأميناً من البداية؟!

أعتقد أنه قد آن الأوان أن يكون هناك وقفة من المؤسسات الصحفية بالتنسيق المباشر مع أى إدارة لمهرجان أو احتفالية كبرى خارج القاهرة بضرورة الحفاظ على الصحفيين ومعاملتهم كـ "فئة" أولى من كل الوجوه وقبلها نقابة الصحفيين يجب أن تلزم المؤسسات بذلك حال تقاعسها وليكن رحيل "هند" انتفاضة ضد التقليل من وضع أبناء مهنتها وحمايتهم من اغتيال بالإهمال والتسفيه الذى اغتال أيضاً الإنسانية بمشهد نهاية مأساوية.

أخيراً وليس آخراً .... نسألكم الفاتحة على روح "هند موسى" .... وروح الإنسانية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق هالة الدمراوى تكتب: ايهاب فهمى .. ملاك خلف الكاميرا .. شيطان أمامها !!
التالى مها متبولى تكتب .. جرأة فاروق الفيشاوي .. أوجعت قلوبنا

معلومات الكاتب