مها متبولى تكتب .. " وحشتنا يا عم صلاح "

مها متبولى تكتب .. " وحشتنا يا عم صلاح "
مها متبولى تكتب .. " وحشتنا يا عم صلاح "

في الوقت الذى يحتفل فيه جمهوره وعشاقه بعيد ميلاده ، أجدنى .. لم أشعر بالفراغ الذي تركه أحد من الفنانين ، مثلما أثر فى إبتعاد  الفنان الكبير صلاح السعدني ، عندما إختار أن يأوى إلى الظل ، بعيدا عن ضوضاء الوسط الفنى و إيقاعاته الصاخبة .

 لكن في الحقيقة كان إبتعاد السعدني عن الساحة الفنية مقلقا لى و لجمهوره العريض من المحيط إلى الخليج ، و خاصة فى ظل آلة إعلامية غير منضبطة لا تكف عن الترويج للشائعات ، رغم أنه حسب تأكيد نجله أحمد السعدني يعيش حالة من الهدوء و الإستجمام .

ربما يميل السعدني إلى القراءة و الإستماع بوجوده بين الأحفاد ، و ربما يجد متعته فى الجلوس مع نفسه و إستعادة شريط الذكريات، لكننا وسط ذلك ، نفتقده، و ليس لنا تعويض عن غيابه إلا بإعادة عرض أعماله الفنية ، فهى تذكرنا دائما بمكانة و قيمة صلاح السعدني الفنان و الإنسان .

من منا لم يقع في أسر شخصيات السعدني الدرامية الممزوجة بخفة الدم المصرية ، تلك الشخصيات التي تأسرك بطابعها الكوميدي و سباحتها ضد تيار الحزن بإستمرار، حيث نجح الفنان فى أن يجعلها جزءا من تكويننا النفسى ، بل وموروثنا الحضاري أيضا، بعد أن منحه المؤلف الراحل أسامة أنور عكاشة و غيره من المؤلفين الكبار فرصة ذهبية ليبهرنا بأروع تجلياته كفنان.

إنه " العمدة " سليمان غانم في " ليالي الحلمية "، و" حسن " في مسلسل " ارابيسك "، وعبد القادر في " كفر عسكر" ، بل سجله حافل بعشرات الشخصيات في السينما والدراما والمسرح ، قدمها في 170 عملا فنيا هى خلاصة مشوار الفنان المبدع .

قد تكون الدراما قد أخذته من السينما و دفعت به ليكون متصدرا لمشهدها في الثمانينات والتسعينات ، إلا أن الجمهور لا ينسى حضوره السينمائي في السبعينات، و أنا أرى السعدني كلا متكاملا لا أفرق بين جوانب تكوينه و آفاق شخصيته . 

ولا أكون مبالغة إذا قلت إن القلوب التي عرفت صلاح السعدني تقدره إنسانا، قبل أن يكون ممثلا ، و محبا لوطنه قبل أن يكون فنانا ، وهو قبل ذلك كله يتمتع بـ" كاريزما " ابن البلد ، قوي الحضور، فخيم الإحساس.

و قد تجلت هذه الملامح من خلال تعامله مع زملائه الفنانين ، في كواليس تصوير الكثير من الأعمال الفنية ، ولا يختلف رأي زملائه الفنانين عن رأي جمهوره ، الذي يطالع إطلالته على الشاشة ، فالجميع يرونه ساطعا وجميلا ، جمال الفطرة الإنسانية و روعتها وتواضع إشراقها. 

كما أن كل من تعاملوا مع السعدني عن قرب ، وجدوه صاحب فلسفة في الحياة ، فلسفة تقوم على الحب بكل درجاته و أشكاله ، فـ إلى جانب تواضعه الشديد و تسامحه العذب و بساطته الجميلة ، لديه فهم عميق لطبائع البشر ، يقف إلى جوارهم  ولا يتخلى أبدا عن الأصدقاء .

و إذا كان هذا هو الجانب الإنساني من حياة الفنان ، فإن السعدني مفكر متفرد بين أبناء جيله ، لديه ثقافة واسعة جعلته مقربا من الأدباء و بطلا لرواياتهم في الدراما والمسرح ، فهو ممثل بدرجة أديب و مفكر بدرجة فنان ، ملم بالتاريخ وعلم الإجتماع والسياسة ، كما أنه يخضع معارفه لعقله الواعي و حسه المرهف و قلبه الجياش.


و إذا كانت الكلمات لم تسعفني لأصف حجم نشاط الفنان الكبير طوال خمسين عاما ، إلا أنني أرى أنه لم ينل حقه من التكريم و كان من الأولى أن يكون مشواره الفني موضوعا لعدد خاص من المهرجانات ترفع شعار " عمدة " الفن، و شعلة الإبداع .

نتيجة بحث الصور عن صلاح السعدنى ليالي الحلمية

                                                      ليالى الحلمية

نتيجة بحث الصور عن صلاح السعدنى ارابيسك

                                                        ارابيسك

نتيجة بحث الصور عن صلاح السعدنى كفر عسكر

                                                      كفر عسكر

صورة ذات صلة

                        العمدة .. صلاح السعدني

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

معلومات الكاتب

رئيس تحرير صحيفة لحظة بلحظة