أيمن نور الدين يكتب : "جمال خاشقجى" أضعف حبكة فيلم فى هوليوود !

أيمن نور الدين يكتب : "جمال خاشقجى" أضعف حبكة فيلم فى هوليوود !
أيمن نور الدين يكتب :   "جمال خاشقجى" أضعف حبكة فيلم فى هوليوود !

لا يمكن إبتزاز السعودية بأي مبرر، ولا يمكن السماح بذلك من قبل أطراف عديدة أو التشجيع عليه أو حتى الإنسياق له دون علم بما يجري، ودون قراءة متأنية لما بين السطور منذ إختفاء الصحفى السعودي "جمال خاشقجي" في إسطنبول، مطلع الشهر الحالي.

لقد إختفى "جمال" لا لشئ، أكثر من أن ينفجر ذلك البالون ويستمع العالم برمته لصوت "الفرقعة" ودويه مصحوبا بإتهامات بلا أسانيد، فقط تسريبات بوليسية بتم مونتاجها وإخراجها لصالح توجيه إتهام أخرق ضد الدولة السنية الكبيرة فما بالنا لو كان المختفي مواطن سعودي في الأساس والسعودية هى الأولى بإظهار ذلك الغضب - المصطنع - عند الجهات التي توافقت فيها المصالح الإخوانية والقطرية مع المصالح الشيعية .. ليصبح "خاشجقي" هو فرصة العمر التي لا يجب أن تضيع دون محاولة إطلاق سهام مسمومة ناحية صدر القرار السعودي السياسي والقيام بمحاولات فاشلة لتركيعه أو لإضعافة خاصة مع تلك المرحلة الجديدة للمملكة في عهد الملك سلمان والتى شهدت تفتحا في مختلف المجالات، ورؤية مستقبلية للإستثمار السعودي بدماء ولي العهد محمد بن سلمان.

إنه الوقت المناسب جدًا  كي يتم إستغلال وسائل الإعلام الغربية مثل الواشنطن بوست أو التايمز، ناهيك عن شبكات الأخبار العالمية والتي تسعى لدس السم فى العسل ومحاولة إيهام المراقبين من مختلف دول العالم أن دولة كبيرة بحجم السعودية وهى - قبلة العالم الإسلامى كله - بتلك السذاجة التى تجعلها تتخلص من معارض لها من خلال هذه المسرحية الهزلية وتلك الرواية العجيبة عن تفاصيل الدخول والخروج والشاحنة والتسريبات التى تظهر بين الحين والآخر من جهات ذات مصلحة فى أن تظل أصابع الإتهام موجهة إلى السعودية وحدها، وكأن السعودية ليست لها أعداء يسعون للنيل منها، وكأنها لاتقود حربا مع القوات المتحالفة ضد حوثيين اليمن، وكأن جارتها الجغرافية قطر لا تنتهز كل فرصة دون إستخدام قنواتها فى محاولة تشوية السعودية

ويبدو أن من كتب ذلك السيناريو المفتعل متأثر إلي حد كبير بأفلام هوليوود التى قد تبدو غير مقنعة في بعض الأحيان، ولقد نسوا أن دولة بحجم السعودية لم تكن لتنتظر قدوم "خاشقجى"  لـتركيا حتى تتخلص منه لو أرادت ذلك ! كما أنها لن تعدم الوسيلة التي تجعلها تفعل ذلك بعيدا عن سفاراتها في جميع أنحاء العالم! ، المشكلة ليست في ذلك الإتهام الأجوف، ولكن المشكلة الحقيقية هي محاولة إظهار الإدارة السعودية بتلك السطحية والسذاجة إلي هذا الحد.

ولكن الموقف السعودي الرسمي كان حكيما فى رده على تلك المهاترات التي لا تكاد تتوقف منذ بداية تلك الأزمة، والتي كشفت حجم الترصد وحجم التآمر تجاه المملكة ومحاولة النيل منها حكومةً وشعبا،  فلقد كانت الكياسة والتعقل والترفع عن الرد على تلك الإفتراءات هو العنوان الرئيسي لموقفها الرسمي، ودفعها بلجنة تحقيق على مستوى عال بجانب الطرف التركي المسئول بدرجة كبيرة عن كشف الحقائق كاملة، لأن ما حدث قد حدث على أرضه.

كما أنها ليست مصادفة أبدًا أن تأتي تلك الضجة عقب التصريح القوي والدبلوماسي في ذات الوقت و الذي أدلى به ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأننا لن ندفع من أجل الأمن، حيث كان تصريحه هذا هو أبلغ رد على ماتفوه به دونالد ترامب من تصريحات عنترية ويمكن وصفها بالهمجية بالنسبة لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية التي من المفترض أنها خاضعة لقوانين الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.

فالدفاع عن كبرياء وكرامة بلد الحرمين الشريفين له ثمن.. ولكن مع ثقة وهدوء القرار السياسى في المملكة فإن كل ذلك الضجيج لن ينال من سمعة الحكومة السعودية قيد أنملة ، فكل دولة فى العالم لها معارضين للسياسات وهذا أمر طبيعى.. ويظل السؤال البديهي .. هو لو كانت السعودية تتبع تلك السياسة فلماذا  لم تتخلص من معارضيها في مختلف أنحاء العالم ولم تجد سوى "خاشقجي" كي تتخلص منه فى عقر دارها وفي سفارتها ؟!

الأجدر بالقضاء التركي من جهة ووسائل الإعلام العالمية التي تستبق حتى التحقيقات .. أن تبحث عن المستفيد الأكبر من بين أعداء السعودية والذين يهمهم توقف صفقات السلاح الأمريكية وغير الأمريكية وتنامى الجيش السعودي لتلك الدرجة مؤخرا بشكل يهدد أحلام إيران ويصيب الجانب القطري بالغثيان. 
ومن السخرية بمكان أن تتحول قضية الصحفي جمال خاشقجي لموضوع الساعة في الولايات المتحدة الأمريكية وعددا من الدول الأوربية ويتم غض الطرف عن الكلمات التي وُجهت فى جلسة الأمم المتحدة الأخيرة ضد من يمولون الإرهاب في العالم! والتي حث فيها بعض رؤساء العالم ومنهم الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي على أهمية تكاتف المجتمع الدولي من أجل تجفيف منابع الإرهاب والقضاء عليه ولمح بأهمية معاقبة الدول أو الجهات التي تدعمه.. ولكن إختفاء صحفي سعودي أهم بكثير من جماعات إرهابية تجد دعما لوجستيا من بعض الدول وتحصل على مساعدات ومعدات وأسلحة!

كان يجب أن تصبح قضية خاشقي فوق السطح ولتتوارى كل القضايا الكبرى الأخرى طالما أن المتهمة فى تلك الحالة هى المملكة ! خاصة أن لوبي المصالح الخاصة والضيقة والجماعات والأفراد المندسة في مراكز صنع القرار في العالم رأت أن محاولة تشويه الموقف السعودي وإلصاق التهم به هو الرهان الأكثر ربحا في ذلك الوقت وهو الأجدر باللعب عليه.

ولذلك فليس غريبا أبدًا علي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يُغازل مؤخرا التيارات التي تعمل لأجندات خاصة تحت قبة الكونجرس الأمريكي سواء من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي من أجل إطلاق تصريحات وتغريدات  تسويقية ودعائية له في الإنتخابات القادمة، دون أن يأتي ذلك على حساب صفقات السلاح المبرمة مع المملكة العربية السعودية أو أى مصالح مشتركة بينهما.

إن مآل تلك "الفرقعة" إلي زوال حتما بعد أن تخرج لجنة التحقيقات بما يؤكد عدم ضلوع المملكة في تلك التهمة، وليتهم يكشفون حقا عن الجاني الحقيقي المسئول عن إختفاء الصحفي جمال خاشقجى، وهو بالتأكيد سيكون صاحبة مصلحة فى محاولة توريط السعودية فى ذلك.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

معلومات الكاتب

رئيس تحرير صحيفة لحظة بلحظة